أردوغان يلقى استقبـال «بطل» بعد انسحابه الاحتجاجي من دافوس

أردوغان لحظة انسحابه من «دافوس».  أ.ب

لقي رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، استقبال الابطال لدى عودته امس الى العاصمة اسطنبول بعد ان اتهم اسرائيل بأنها «تعرف جيداً كيف تقتل» خلال نقاش ساخن حول الوضع في غزة في المنتدى الاقتصادي العالمي بمنتجع دافوس السويسري. وأشادت حركتا  المقاومة الاسلامية «حماس» والجهاد الاسلامي بموقفه، الذي تصدر عناوين  الصحف ووسائل الإعلام في الشرق الأوسط.

وفي استقبال حاشد لأردوغا تجمع 3000 شخص بحسب شبكات التلفزيون في محيط مطار اتاتورك الدولي في اسطنبول حاملين اعلاماً تركية. وردد المتظاهرون شعارات تندد بإسرائيل وبعدوانها على قطاع غزة وهتفوا «إننا نفتخر بك». وكان اردوغان غادر أول من أمس غاضباً قاعة منتدى دافوس، حيث كان يجرى نقاش حول الوضع في غزة، آخذاً على المنظمين منعه من الكلام. 

وكان الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز سأل اردوغان بصوت عال وملوحاً بيده بعصبية باتجاهه: ماذا ستكون ردة فعله لو ان الصواريخ تسقط كل ليلة على اسطنبول. وحاول اردوغان الرد على بيريز لكن الصحافي الذي كان يدير حلقة النقاش قاطعه مرات عدة، فما كان منه الا ان انسحب من منتدى دافوس غاضباً. وكان يشارك في النقاش الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، والامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى. 

وقال اردوغان غاضباً: «اظن انني لن اعود الى دافوس مجدداً لانكم لا تسمحون لي بالكلام. الرئيس (بيريز) تحدث مدة 25 دقيقة ولم احصل على نصف هذا الوقت حتى».

وقال اردوغان للصحافيين قبل ان يتوجه ليحيي الحشود «لست زعيم قبيلة، انني رئيس وزراء تركيا. قمت بما كان يتوجب عليّ». وقال: «لا يسعني الحفاظ على هدوئي امام مسائل من هذا النوع، طباعي تمنعني من ذلك. من واجبي ان أفرض احترام كرامة بلدي». 

ورداً على الانتقادات بأنه لم يراع بيريز البالغ الخامسة والثمانية وحائز جائزة نوبل للسلام قال اردوغان: «لست من الاوساط الدبلوماسية انا رجل سياسة». وأضاف ان بيريز «أسف للحادث» لاحقاً خلال مكالمة هاتفية بينهما. لكن الرئاسة الاسرائيلية نفت نفياً قاطعاً ان يكون بيريز قدم اعتذارات لاردوغان كما ذكرت وكالة انباء الاناضول. وأكدت في المقابل ان بيريز اتصل بأردوغان مشيرة الى ان «المكالمة كانت ودية» بين المسؤولين.

وأعرب بيريز عن أمله في الا تتأثر علاقات بلاده مع تركيا بالمشاحنة الساخنة بينه وبين أردوغان، وقال للصحافيين  في منتجع دافوس «لا نريد صراعاً مع تركيا. نحن في صراع مع الفلسطينيين». وأضاف «لا ارى في ما حدث مسألة شخصية او وطنية. العلاقات يمكن ان تبقى كما هي. احترامي له (لأردوغان) لم يتغير. واعتبرت حركة المقاومة الاسلامية «حماس» انسحاب رئيس الوزراء التركي  من دافوس «انتصاراً» للشهداء الفلسطينيين في الهجمات الاسرائيلية على القطاع. وقال المتحدث باسم حماس، فوزي برهوم، ان انسحاب  اردوغان من قاعة الاجتماع «هو انتصار لضحايا مدرسة الفاخورة (جباليا) ولآلاف الجرحى والشهداء وضحايا هذه المحرقة الصهيونية وانتصار لعدالة القضية الفلسطينية». وأكد ان حركته تشيد «بالمواقف النبيلة التركية رئاسة وحكومة وشعباً الذين أبدوا تضامناً حقيقياً وفاعلاً مع اهلنا وشعبنا ومع قضيتنا العادلة». وأشاد بموقف اردوغان «الذي دافع فيه امام كل المجتمعين في منتدى دافوس. كما  أشادت حركة الجهاد الإسلامي بالموقف «الوطني الشجاع» لرئيس الوزراء التركي.

 وقال المتحدث باسم الحركة،  داوود شهاب،  في تصريح صحافي مكتوب «إن الشعب الفلسطيني يقدر لتركيا هذا الموقف القوي ويدلل على حيوية وضرورة العمق العربي والإسلامي للقضية الفلسطينية». وأضاف: «كنا نأمل أن تتخذ دول وحكومات عربية مثل هذا الموقف».  

طباعة