أوباما يتجه لتغيير قواعد اللعبة بين إسرائيل وأميركا

 من يزور هذه الايام الولايات المتحدة لا يمكنه الا ان يأخذ الانطباع من تصميم الرئيس الجديد باراك أوباما على تغيير النظام القائم من الاساس. 

اوباما لا يخشى قول رأيه ولا يخشى العمل. وهو لا يخاف اليمين الاميركي وحتى شبح لجنة العلاقات الخارجية الأميركية الاسرائيلية (ايباك) ليس لديه.  أوباما يملك ثقة الجمهور الاميركي، وليس فقط لانهم يحبونه (وهم يحبونه)، ليس فقط لانه حلو (وهو حلو)، بل وأيضاً لانهم يقدرونه كأحد الاشخاص الاكثر ذكاءً ممن وصلوا الى منصب الرئيس.

الأجواء امامه عاصفة بالفعل، ولكن اوباما يبحر فيما تسنده ريح هائلة من وراءه. وأسس النظام الجديد واضحة: دين السوق الحرة مات، وبدلاً منه سيحل تدخل قاطع من الحكومة في تحديد سلم الاولويات وفي الرقابة على سلوك السوق. الاستهلاك التظاهري للطاقة في ظل الاستخفاف بالبيئة استبدل بتخطيط دائم وببحث عن مصادر بديلة للطاقة. الاستخفاف بحقوق الانسان باسم الامن استبدل بالتزام متجدد بالمبادئ. استخدام القوة العسكرية كحل للمشكلات السياسية استبدل بمفهوم اكثر تعقيداً للعلاقات الدولية، الالتزام بايجاد حلول للنزاعات والاحترام للحلفاء والشركاء.

وكالمعتاد، عندما تتغير فجأة قواعد اللعبة يكسب أولئك الذين يتعلمون بسرعة اللعب حسب القواعد الجديدة. أما اولئك الذين لا ينجحون في التكيف فبوسعهم ان يشكوا مثل نائب الرئيس الأميركي السابق ريتشارد نيكسون، سبيرو اغنيو، من ان الملاعين غيروا القواعد دون ان يعلنوا عن ذلك، وهم سرعان ما سيجدون انفسهم خارج اللعبة.

الشائعات بأن التغيير الدراماتيكي لم يصل الى اسرائيل. اسرائيل هي احد الاماكن الوحيدة في العالم حيث يتباكون على ايام  الرئيس السابق جورج بوش. هنا النموذج للاقتداء ليس اوباما بل بوتين. في اسرائيل تسحرهم نزعة القوة لدى الرئيس الروسي السابق، الوحشية الرجولية التي يعالج بها المشكلات، استخفافه بالقوانين، بحقوق الانسان، بالبيئة، بالجيران، بالدبلوماسية، بجودة الحياة.

بعد كل شيء، الحرب الفاخرة التي استخدم فيها الجيش الاسرائيلي قوة نار هائلة ونجح في هزيمة القوة الاضعف في المنطقة بثمن هائل من الخسائر المدنية، اديرت حسب نموذج الحملة الروسية في جورجيا والمعالجة الروسية للشيشان.

وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك معجب بهذه المعالجة جداً لدرجة انه يقتبس اقوال الزعيم المحبوب (بوتين) في خطاباته الانتخابية (يجب تصفية المخربين في المراحيض). باراك ليس وحده،  زعيم الليكود بنيامين نتنياهو، وإسرائيل بيتنا افيغدور ليبرمان ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني يتنافسون في ما بينهم على الشرف المشكوك فيه في ان يكونوا اكثر تطرفاً من الآخرين، اكثر قوة، اكثر اطلاقاً للشعارات التي لا غطاء لها.

عندنا في اسرائيل لا يحبون اعادة التفكير او الاستعداد للمستقبل. عندنا يفضلون التمسك بالحلول القديمة: الاستخفاف بالسياقات السياسية (لا شريك)، الاستخفاف بالمحيط (خسارة على المال)، بالاقتصاد (وضع اغنيائنا مرضٍ)، بالرفاه (الفقراء على أي حال يصوتون لليمين)، بالتعليم (المثقفون يصوتون لليسار). وفي اسوء الاحوال يمكننا ان ننطلق في حملة اخرى اذ ستكون هناك حملة اخرى وحملة اخرى غيرها، مثلما ستكون هناك مستوطنة اخرى ومستوطنة اخرى غيرها. وبالاساس يعتقد الاسرائيليون دوماً أن  الاميركيين سينقذوننا من كل وحلٍ ندخل فيه انفسنا. وهم سيغضون النظر عن الاستخفاف بالاتفاقات وبالقانون الدولي حين نطلق قنابل عنقودية وقنابل فوسفورية على سكان مدنيين. وهم سيستخدمون «الفيتو» حين يحاول الاخرون التنديد بنا في الامم المتحدة. وهم سيواصلون بشكل غير مباشر تمويل تكاثر البؤر الاستيطانية والمستوطنات الجديدة التي سنقيمها خلافاً للوعود. وهم سيغمزون بود حين نطلق الى الهواء فقاعة سلام فارغة اخرى. باختصار لا تقلقوا العم سام عندنا في الجيب. يخيل ان هذا الترتيب الممتاز انتهى.  الملاعين غيروا القواعد. ولكنهم اعلنوا عن ذلك بالذات، ولكن من يستمع؟ ايام صعبة بانتظارنا.

«يديعوت أحرونوت» 

طباعة