إعادة إعمار غزة أعقد مشروع في العالم

تكلفة إعادة الإعمار تبلغ نحو 1.4 مليار دولار. أي.بي.إيه

تواجه عملية إعادة بناء غزة بعد القصف الاسرائيلي مشكلات فريدة من نوعها، ومن المحتمل أن تكون أعقد مشروع اعادة اعمار في العالم. ويرجع ذلك الى الدمار شبه الكامل الذي تعرضت له غزة، والحصار الاقتصادي المفروض، ومحاولة استبعاد حركة المقاومة الإسلامية «حماس»، وهي الجهة المنتخبة التي تحكم غزة، من اي دور في عملية اعادة البناء.

وتتزايد الصعوبات نظراً الى تدمير معظم شبكة الانفاق التي تربط غزة بمصر، وتحدث القادة الاسرائيليون والاوروبيون عن هذه الانفاق، وقالوا ان عددها يصل الى 1100وكأنها كانت مخصصة لتزويد حركة «حماس» بالاسلحة والذخيرة. وفي واقع الامر فإن «اقتصاد الانفاق» كان الطريقة التي يصل فيها سكان غزة الى الطعام والوقود وكل شيء منذ فرضت مصر واسرائيل حصاراً شديداً على القطاع منذ 18 شهراً، عندما سيطرت «حماس» على القطاع اثر تغلبها على حركة فتح في بداية عام 2007 ولطالما كانت الامدادات العسكرية جزءاً صغيراً من واردات غزة عبر الانفاق.

وقد كان كل شيء يدخل من خلال الانفاق، «بدءاً من الديزل الى الفياغرا». وفي احدى المراحل قبيل العدوان الاسرائيلي على غزة هبط سعر البترول في غزة بعد ان تم تمديد انبوب لنقل الوقود عبر احد هذه الانفاق، والتي تم حفرها وامتلاكها من جهات خاصة. وتناقصت امدادات اسطوانات الغاز المنزلي، لانها كانت تأتي عبر احد الانفاق الذي تم اغلاقه الان.

وقال احد موظفي الاغاثة «اعرف ان أسر الطبقات المتوسطة في غزة يقطعون اثاث منازلهم ويحرقونها من اجل اعداد الطعام». وثمة تعطّش كبير لقطع الغيار التي تحتاجها المولدات. وتمثل عملية اغلاق الانفاق الفلسطينية، وحدود غزة مع مصر قضيتين مركزيتين لوقوع الحرب ومستقبلهما غير محدد حتى الان. وما لم يصبح بمقدور غزة الوصول المستمر الى العالم الخارجي، فإن اي اعادة بناء حقيقية ستكون غير ممكنة.

وقال مسؤول كبير في الاتحاد الاوروبي انه لن يتم تقديم اي مساعدات لاعادة بناء في غزة طالما ان «حماس» هي التي تسيطر عليها.

وستكون اهم الاولويات بالنسبة لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين هي جلب الطعام والدواء واعادة بناء نظام امداداتها التي يتم استقدامها من ميناء اسدود الى قطاع غزة.

وبعد ذلك فإنها ستحاول اصلاح انظمة الماء والكهرباء والصرف الصحي التي دمرتها اسرائيل. واتهمت منظمة العفو الدولية اسرائيل بارتكابها جرائم حرب، وقالت إن استخدامها لذخيرة الفسفور الابيض في المناطق الكثيفة السكان في غزة كان عشوائياً وغير شرعي.

ومن المحتمل ان تقوم وكالة الغوث باجراء التقييم الاولي للضرر ،والقيام بالاصلاحات الاولية، لأن اسرائيل ومصر والولايات المتحدة، والاتحاد الاوروبي يقاطعون حركة حماس، مع ان وكالة الغوث غير راضية عن لعب دور البديل لحكومة غزة. وتشير احدى التقييمات الفلسطينية ان تكاليف اعادة البناء يمكن ان تكون 1.4 مليار دولار.

وتشير التقييمات الاولية الى ان هناك 20 الف منزل يسكنها 120 الف نسمة، ولحق بها اضرار جزئية ويمكن اصلاحها واعادة شغلها مرة ثانية. وثمة 4000 منزل تهدمت ولا يمكن اعادة بنائها من جديد، لأن اسرائيل ترفض ادخال مواد البناء عبر حدودها الى غزة.


❊ كاتب صحافي

ترجمة: حسن عبده حسن عن «الإندبندنت»

طباعة