السيدة الأميركية الأولى اجتازت اختبار الموضة

قبل أن يصبح الرئيس الـ44 للولايات المتحدة، أنجز باراك اوباما مهمة صعبة صاحبتها خطابات لا تقل عنها صعوبة لبث روح المصالحة والانسجام وتعزيز التواضع والثقة، لكن كل ذلك يعتبر أمراً يسيراً مقارنة بمهمة زوجته، وبكل صراحة هل هناك ما هو اكثر قسوة من قرار اختيار السيدة الأولى لما ترتديه في حفل تنصيب زوجها؟ سؤال بليغ وذو معنى، فلباسها ذاك الأكثر لفتا للانتباه واثارة للاهتمام من أي لباس آخر حضر الحفل.

وفي ظروف أزمة اقتصادية وبطالة وحروب اقليمية، تمر الولايات المتحدة بأيام سود بالنسبة لصناعة الموضة والأزياء، وبعد أن كانت رموزا قوية لنهضة أميركا وتقدمها وازدهارها، اصبحت سلسلة متاجر ودور الأزياء مثل ساكس و«لورد أند تايلور»، تستغني عن اعداد من عمالها وموظفيها وأصبحت دور الأزياء في نيويورك تخوض منافسة شرسة مع نظيرتها في باريس ولندن وميلانو، للحصول على حصة أكبر من شريحة أكبر من عروض الأزياء وما تتضمنه من «مشي القطة».

ومن شأن زي السيدة اوباما حل كثير من هذه القضايا فورا، ويشير بهدوء وصمت الى ذلك النمط الذي ستكون عليه تلك المرأة لأن خبراء الموضة ومؤرخيها كتبوا في السابق على مدى أشهر عما يعنيه لباس حفل التنصيب، وعلى هذا فإن السيدة اوباما تعتزم ان تكون سيدة أولى ماضية في تقدمها الى الأمام على خلاف سابقتها السيدة لورا بوش، وهذا امر أكبر من أن يحققه فستان كبير، قبل ان ننظر الى الغرض الحقيقي منه، وهو أن تبدو المرأة التي ترتديه أقل وزنا من وزنها الحقيقي وأصغر سنا من عمرها، ومن اليسير للغاية اجراء مقارنة بين السيدة اوباما والسيدة جاكي كيندي أرملة الرئيس الراحل جون كينيدي آخر سيدة انيقة وجذابة دخلت البيت الأبيض بعد سابقتها مامي ايزنهاور، فاللباس الذي ظهرت به السيدة اوباما كان من تصميم الأميركية من أصل كوبي ريزابيلا توليدو، المصممة المفضلة لدى السيدة الجديدة للبيت الأبيض، فهل يتم النظر اليه مستقبلا بعين ناقدة للتاريخ كرمز للأناقة والجاذبية ولعهد تميز بالنجاح والإنجاز؟ وأولا فلباس السيدة اوباما كان موفقا وانتصارا من حيث اختيار اللون حيث كان العنصر الرئيس المثير الذي يعطي فكرة عن مدى منافسة أناقة السيدة الجديدة للبيت الأبيض لأناقة سابقتها لورا بوش، كما نلاحظ ان نوعي القماش اللذين يتكون منهما الزي من الصوف السويسري والوشاح الشيفون الذي يتدلى من تحت القطعة الخارجية «الجاكيت الطويل» من نوعية مرتفعة الثمن، كما كان لافتا في اناقته ذلك الوشاح الشيفون الذي يتدلى من جانبي العنق فوق الفستان وكذلك قفازا اليدين بلونهما الأخضر الزيتوني، وقالت توليدو المبتهجة لدى مشاهدتها عمل يديها على شاشة التلفزيون «كنا نأمل ان تكون السيدة الأولى قد ارتدت شيئا له قيمته وأهميته، انها صدمة أخرى ولكنها صدمة رائعة وعظيمة»، وقد تكون قد قصدت بقولها صدمة أخرى الإشارة الى فستان السيدة ميشال اوباما، الذي ظهرت فيه اثناء الحملة الانتخابية لزوجها العام الماضي والذي اثار موجة من الانتقاد.



عن «التايمز»

طباعة