أطفـال غـزة يوثقــون مشاهـد القتــل والدّمـار

الطفل أحمد فرج: هذه التي قتلت بنات خالي سمر وسعاد وأمل. الإمارات اليوم

صمتت أصوات مدافع الحرب الإسرائيلية على غزة، ولم تصمت أصوات الفجيعة التي خلفتها، والتي ستصاحب الفلسطينيين سنوات مقبلة، بل إنها طبعت في ذاكرة الأطفال ولن تنسى على مدار الزمن، فشهاداتهم على مجازر الحرب التي أبادت أحلامهم البريئة ونالت من عائلاتهم ومنازلهم، أبلغ من أي شهادة أخرى.

وعايش الأطفال العدوان في مناطق سكناهم، وشاهدوا الجنود يقتحمون المنازل، ويرتكبون المجازر، خصوصاً التي استهدفت الأطفال الأبرياء، حيث بلغ عدد الشهداء منهم أكثر من 420 طفلاً.

وخلال جولة لـ«الإمارات اليوم» في عدد من المناطق التي توغلت فيها الآليات والقوات الإسرائيلية، كان الطفل أحمد فرج (خمسة أعوام) يبحث بين أنقاض منزله الذي دمرته آلة الحرب في منطقة عزبة عبدربه إلى الشرق من بلدة جباليا شمال القطاع، عن بعض ألعابه، لكنه عثر على مخلفات الجنود من الأعيرة النارية التي كانوا يطلقونها بشكل عشوائي على منازل المواطنين.

حمل أحمد مخلفات الأعيرة النارية قائلاً «هذه التي قتلت بنات خالي»، فقد شاهد قتل القوات الإسرائيلية لثلاثة من أبناء خاله الأطفال الذين يقطنون بالقرب من منزله، وقتل عدد من المدنيين في المنطقة.

وأضاف أن «اليهود قتلوا بنات خالي، سمر خمسة أعوام، وسعاد تسعة أعوام، وأمل عامين، وأصابوا خالي خالد عبدربه وزوجته»، وأوضح «كنا خارجين من منزلنا لننتقل إلى منطقة آمنة عند أقاربنا، خرجنا من منزلنا القريب من الشريط الحدودي رافعين الراية البيضاء، لكن الجنود أطلقوا النار علينا واستشهد الأطفال».

وأضاف «بكيت كثيراً لما قتل اليهود بنات خالي، كنت أحبهم كثيراً، وأكثر واحدة كنت أحبها سوسو (سمر)؛ لأن عمرها مثل عمري، لكن لم يتمكن أبي من الوصول إليهم لإنقاذهم بسبب إطلاق القوات والآليات النار على الجميع في المكان». وكانت عائلة الطفل أحمد قد غادرت منزلها المكون من ثلاث طبقات إلى مكان آمن، لكنه عندما عاد إلى الحي لم يجد منزله ولا المنازل المجاورة له، فقد سوتها الآليات العسكرية بالأرض، كما جرفت له دونماً زراعياً.

وفي مكان ليس بعيداً عن منزل الطفل أحمد فرج، كان الطفل محمود عبيد (12 عاماً) يبحث بين أنقاض منزله المدمر عله يجد شيئاً من ألعابه وأغراضه، لكن آلة الحرب بددت كل أحلامه، وقتلت جده وجدته عندما كانا يحاولان أن يخرجا من منزلهما الذي دمرته فوق رؤوسهماً.

وقال «يقع منزلنا في نهاية عزبة عبدربه وبالقرب من مكان تقدم الآليات والقوات، واقتحم الجنود منزلنا واعتقلوا أبي وأعمامي، وغالبية رجال وشباب المنطقة واقتادوهم إلى أحد المنازل القريبة، أما النساء والأطفال فأخرجوهم من منازلنا تحت وقع العدوان، وقد هدموا المنزل قبل أن يتمكن جدي وجدتي أن يخرجوا منه». وأضاف «بعد أن خرجنا من المنطقة وصلنا إلى منزل يعود إلى أحد أقاربنا في منطقة أكثر أمناً، وقد اجتمع فيه عشرات الأطفال والنساء لدرجة أنه لم يتسع لنا». وقال «عندما يأتي المساء نعيش في ظلام موحش، حيث لا كهرباء، بالإضافة إلى أصوات الغارات التي كنا نسمعها في كل مكان، لقد عشنا في أجواء مرعبة».

وعندما أعلن عن توقف اطلاق النار، عاد الطفل أحمد هو وأشقاؤه وأمه، ليبحث عن والده الذي كان معتقلاً داخل أحد المنازل في منطقة عزبة عبدربه لدى قوات الاحتلال المتوغلة، ليجده يبكي وهو يحاول انتشال جثة والديه من تحت أنقاض منزلهم. أما الطفل لؤي المزعنن (14 عاماً) فلم يجد أي ملابس يرتديها بعد أن هدمت قوات الاحتلال المتوغلة في عزبة عبدربه منزلهم المكون من أربع طبقات، ودفنت ملابسه وألعابه وكتبه الدراسية، فقد كان يرتدي ملابس لم يخلعها منذ بدء الحرب.

قال لؤي «منذ بدأت العملية البرية اقتحم الجنود منزلنا، واقتادوا الرجال إلى مكان يجمعونهم فيه بأحد منازل المنطقة، أما بقية أفراد العائلة فوضعونا في منزل مجاور مع عدد كبير من نساء وأطفال المنطقة، وكان الجنود يوجدون بداخله طوال فترة الحرب، ويعاملونا بقسوة، ففي أحد المرات بكى طفل لا يتجاوز عمره الثانية فصرخ الجندي بأمه قائلاً له «إذا لم تسكتيه سأرميه خارج المنزل وأقتلك»، وعندما بكيت أنا وقلت: «حسبنا الله ونعم الوكيل» صفعني أحد الجنود على وجهي.

وأضاف «وخلال وجودنا في أحد المنازل سمعنا صوت انفجار كبير وقوي، تبين بعد ذلك أنه منزلنا قد فجرته القوات الإسرائيلية». أما الطفلة روزان عبدربه (خمس سنوات) فشاهدت جنود الاحتلال الذين اقتحموا منزلها، ومكثوا فيه أياماً عدة، بينما وضعوها هي وأفراد عائلتها في إحدى غرف المنزل وكان معهم ثلاثة جنود داخل الغرفة. وقالت روزان وهي تقف على باب منزلها الذي دمر الاحتلال جزءاً كبيراً منه «لقد رأيت اليهود وهم يطلقون النار من نوافذ منزلنا على الناس والبيوت، وكنت خائفة كثيراً من منظرهم ومن الأسلحة التي كانت معهم، وكلما طلبنا ماء كي نشرب أو طعاماً كانوا يصرخون فينا، ويضربون النساء بأعقاب أسلحتهم».
طباعة