فلسطيني يفقد «بناته الأربع» أثناء حديث مع قناة إسرائيلية

وجد طبيب فلسطيني كان يقدم لمشاهدي التلفزيون الاسرائيلي احدث البيانات عن ارقام ضحايا الحرب على قطاع غزة، نفسه فجأة امام موقف مأساوي عندما اخبر مشاهديه بين الدموع والنحيب كيف لقيت ثلاث من بناته وبنت اخته حتفهن جراء قذيفة اسرائيلية اصابت منزله في مدينة الجبلاية بالقطاع.

فقد اعتاد دكتور عز الدين ابو العيش والذي تلقى تدريبه في اسرائيل، على تقديم صورة حية لمشاهدي القناة العاشرة الاسرائيلية، وشواهد عن الازمة الانسانية التي تواجه سكان غزة جراء الغزو الاسرائيلي للقطاع، وخلال تقريره أول من أمس، أخذ في بكاء حاد وهو يدلي بتقريره المعتاد، من خلال الهاتف الجوال للقناة الاسرائيلية، ثم صرخ بالعبرية «أريد ان اعرف لماذا لقيت بناتي حتفهن، ارجو ان يطارد هذا الكابوس حياة (رئيس الوزراء الاسرائيلي) ايهود اولمرت»، واضاف ان بناته «مسلحات بالحب فقط ».

وقبل هذا الحادث، كان ابو العيش كثيرا ما يعبر عن مخاوفه على ابنائه الثمانية، حيث يعتقد ان إسرائيل لا تعاقب حركة المقاومة الاسلامية «حماس» وحدها وإنما المدنيين أيضا، وكانت زوجته توفيت قبل فترة قصيرة بالسرطان.

وفقد ابو العيش خلال هذه الحرب بناته بيسان 22 عاما، وميار 15 عاما، وآية 14 عاما، وابنة اخته نور البالغة 14 عاما من عمرها، واستقطبت مأساته هذه اتصالات عديدة من مشاهدي القناة معظمها من اناس يعرفهم، وابو العيش طبيب توليد يبلغ ٥٥ عاما، وهو من التخصصات النادرة وسط الفلسطينيين، ويتحدث العبرية بطلاقة وتلقى تدريبه في المستشفيات الإسرائيلية، ومعروف عنه انه ناشط سلام، وهو أيضا أكاديمي يدرس آثار الحرب على أطفال غزة وأطفال إسرائيل، وادعى التلفزيون الإسرائيلي أن قناصاً فلسطينياً أطلق النار على القوات الإسرائيلية من داخل المبنى الذي تسكنه العائلة فردت عليها دبابة اسرائيلية بنيران اصابت المبنى وأدت لمقتل الفتيات، ويشكك اصدقاء ابو العيش في هذه الرواية.

واستطاع ابو العيش نقل البنتين المصابتين الى المستشفيات الاسرائيلية، حيث سمح الجيش الاسرائيلي للمرة الاولى لسيارة اسعاف فلسطينية بالعبور من خلال معبر ايريز، ومن هناك بالطائرة العمودية لمستشفى تل هاشومر.

وأخبر ابو العيش الصحافيين على الحدود «الجميع يعرفون اننا بالمنزل ثم تأتي قذيفة فجأة وتصيبنا فكيف يمكننا أن نتحدث بعد ذلك مع اولمرت ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني»، ويضيف «واليوم عندما لاحت بارقة وقف اطلاق النار، في اليوم الاخير كنت اتحدث مع اطفالي ثم اطلقوا علينا النار فجأة، اطلقوا النار على الطبيب الذي يعالج المرضى الاسرائيليين».

وتتلقى اثنتان من بناته علاجهما في مستشفى تل هاشومر في مدينة تل ابيب، وخلال مؤتمر صحافي في تل هاشومر تم تنظيمه لهذا الحادث توتر الجو عندما صرخت امرأة اسرائيلية في وجه ابو العيش، مطالبة بتفسير عما ادعته عن وجود اسلحة في منزله.


عن موقع «إم.إس.إن.بي.سي»

طباعة