أطفال القطاع لا ينامون.. والإسرائيليون يستمتعون في المقاهي

العدوان سلب النوم والإحساس بالأمان من أطفال غزة. رويترز

لم ينم الطفل زهير منذ ساعات طويلة، حيث إن أصوات الطائرات المروحية التي تكاد لاتفارق أجواء قطاع غزة، تمنع عائلة زهير من النوم وتسلب منهم الإحساس بالأمان. إن صوت المروحية في ذهن الفلسطينيين هو إنذار بقرب القصف المدمر. ولم يعد أطفال القطاع يستطيعون تحمل الهول الذي تصنعه الآلة الإسرائيلية.



لقد أصبح الأطفال هنا كباراً، على الرغم من براءتهم، فالخوف المستمر والتعب الذي لا يطاق جعل أجسامهم الصغيرة أقوى من أي وقت مضى. ويروي زهير «استمر القصف حتى الرابعة صباحاً، وكنا نسمع دوي الانفجارات باستمرار. لقد دمروا 40 منزلاً». وغير بعيد عن زهير الذي يقطن في جنوب القطاع، تعاني عائلة الطفل وليد العوض المأساة نفسها.



ويقول وليد إن «القصف يسير بوتيرة متسارعة وعنيفة ولساعات طويلة. ومدافع البوارج البحرية تحدث دماراً كبيراً وتقتل عدداً كبيراً». ولحسن الحظ، يقول زهير ووليد، إن «التعاطف العربي والدولي مع غزة كبير وهذا يعطيهم دعماً معنوياً. وفي المقابل لم يصب أحد بأذى جراء سقوط الصواريخ الفلسطينية على مواقع اسرائيلية».



على بعد كيلومترات من قطاع غزة، يبدو المشهد مختلفاً تماماً، حيث يمكنك أن ترى جنوداً اسرائيليين يستمتعون بشرب القهوة في أحد المقاهي، على الرغم من حالة التأهب التي يعيشونها. ويقومون بالاتصال بأهاليهم قبل العودة إلى القتال في قطاع غزة. وبعد حلول الظلام يعود الجنود إلى معسكراتهم، ويشاهدون ما يفعله زملاؤهم في القطاع من خلال القنوات الاسرائيلية التي تنقل أحداث غزة بطريقة سينمائية. حيث يتم تسجيل المعارك عبر كاميرات مثبتة على الدبابات والمروحيات، ويتم تحميل بعض المقاطع منها على شبكة الإنترنت. كما تقوم خلية إعلامية تابعة للجيش بحملة دعائية لخدمة أهداف اسرائيل، وتوجيه الأخبار بالطريقة التي تناسب تلك الأهداف. هذا في الوقت الذي يصعب على الصحافيين الدخول إلى القطاع لتغطية الأحداث الجارية هناك. ويحاول الضباط العاملون في الخلية، تقديم أنفسهم بوجه انساني، شأنهم شأن الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز، الحائز جائزة نوبل للسلام، الذي صرح بأن بلده «تحارب الإرهاب ولدينا الحق المطلق للدفاع عن مواطنينا». من جهة أخرى، يقول مواطنون فلسطينيون إن توقف القصف لساعات محددة يومياً لا يكفي لقضاء حاجاتهم الأساسية. علماً أن طوابير طويلة تمتد أمام المخابز، وتمر تلك الساعات قبل أن يتمكن الكثير من شراء رغيف خبز واحد. هذا في حال كان الخبز متوافراً في المحال الفلسطينية التي باتت خالية من البضائع، بسبب الحصار المفروض على القطاع منذ سنوات.


 

 بيار باربنسي  موفد الصحيفة إلى غزة

طباعة