«معركة» بالأحذية في البرلمان المصري

    نائب إخواني رفع حذاءه مؤكداً توجيهه لإسرائيل. الإمارات اليوم

    تحول النقاش داخل مجلس الشعب والبرلمان المصري حول الحرب الاسرائيلية على غزة الى «معركة بالاحذية»، حيث رفع اعضاء المجلس من جماعة الاخوان المسلمين احذيتهم في يومين متتاليين، ردا على اتهام أعضاء الحزب الوطني الديموقراطي الحاكم لهم بالعمالة.

    وفي التفاصيل، قال المحامي والمرشح رئيساً لمجلس نقابة المحامين رجائي عطية، أن مجلس الشعب يتجه الى فصل عضو مجلس الشعب عن «الاخوان» اشرف بدر الدين، الذي خلع حذاءه وهدد به زميله في المجلس عن الحزب الوطني حسن نشأت القصاص، بعد مشادة بينهما حول الموقف من العدوان الاسرائيلي على غزة، وصف فيها الأول سياسة الوطني بالتخاذل، ورد الأخير باتهامه بالعمالة.

    وقال عطية: ان العقوبة المتوقعة لنائب «الإخوان» هي فصله من المجلس، بعد احالته على لجنة القيم التي غالبا ما تقوم بفصل من يحال عليها، خصوصاً أن الاتهام الموجه الى اشرف بدر الدين هو اساءته لمجلس الشعب، وقال «ان التربص كان واضحا من قبل سرور، الذي استغل حالة الغضب التي كان عليها النواب، وقام على الفور بإحالة النائب على لجنة القيم».

    وفشل نواب «الإخوان المسلمين» في إنقاذ زميلهم أشرف بدرالدين، من تقديمه للجنة القيم، ولم يفلح الاعتذار الضمني الذي قدمه رئيس كتلة الإخوان الدكتور سعد الكتاتني، في التأثير في الدكتور أحمد فتحي سرور واثنائه عن موقفه، كان الكتاتني قد أكد أن بدرالدين لم يقصد رفع حذائه في وجه نشأت القصاص، نائب الوطني، وإنما كان يرفعه في وجه الكيان الصهيوني، وأعلن الكتاتني أن «الإخوان» قرروا سحب استجواباتهم حول فشل سياسة وزارتي التعليم والتعليم العالي، تضامناً مع غزة.

    واعترض النائب المستقل، مصطفى بكري، على قرار نواب «الإخوان» تجميد الاستجوابات، وصاح في وجه الكتاتني «ليس هذا ما اتفقنا عليه»، وحاول بكري استكمال حديثه عن غزة، غير أن سرور طالبه بالصمت أو الحديث في موضوع الاستجوابات، فغادر بكري المنصة غاضباً، وفاجأته أزمة صحية بسبب الانفعال، استدعت دخول رجال الإسعاف القاعة ودخل على اثرها مستشفى السلام الدولي ويمكث الان في غرفة العناية المركزة.

    ورفض نواب الأغلبية طلباً قدمه ٨٠ عضوا من «الإخوان» المستقلين والمعارضة لإحالة النائب نشأت القصاص على لجنة القيم، على اعتبار أنه كان البادئ بالخطأ في واقعة الحذاء، لكن سرور احتكم للأغلبية التي صوتت ضد الطلب.

    وقال العضو البرلماني المستقل مصطفى الجندي: ان مجلس الشعب كان مقرراً ان يناقش عدداً من الاستجوابات السبت الماضي، عندما اصر نواب الاخوان والمستقلون على وقف النقاش في الاستجوابات والحديث فقط في العدوان الاسرائيلي على غزة، وفاقم الأزمة تدخل احمد فتحي سرور الذي قال «اتمنى أن يكون نواب المعارضة وطنيين وألا يسيئوا لمصر في الخارج والفضائيات»، وتبعه القصاص بالقول القصاص «كنت اظن ان المعارضة وطنية ولكن اكتشفت ان اغلبهم غير وطنيين ويعملون لصالح الاعداء فهم كلهم عملاء». واستطرد الجندي «هنا ثار أعضاء الاخوان والمستقلون فوقفوا على الكراسي، وهتفوا «تسقط تسقط إسرائيل»، واتهموا النظام المصري بأنه «مشارك في قتل أطفال غزة»، وهتف اشرف بدرالدين تسقط اسرائيل ويسقط العملاء ورفع حذاءه على المنصة، مهدداً زميله حسن نشأت وهنا على الفور تدخل رئيس المجلس، وقال «احنا كمان بنقول تسقط تسقط إسرائيل من قبلكم ومش عاوزين مزايدات من حد».

    ونظم نواب «الإخوان» مؤتمرا صحافيا أمام بوابة المجلس اتهموا فيه الحكومة ورئيس مجلس الشعب بأنهم «يختبئون وراء الاتهامات التي يوجهونها للمعارضة للهروب من أسئلة النواب حول موقف الحكومة من المذابح الإسرائيلية في غزة»، وتقدم النواب بمذكرة لرئاسة المجلس طالبوا فيها سرور بالاعتذار العلني وإحالة القصاص أيضاً على لجنة القيم.

    وروى شهود وبرلمانيون أن الأزمة كادت تتكرر عندما رفع النائب عن الاخوان علي لبن حذاءه مجدداً، أثناء كلمته اول من امس الاحد، لكنه لم يوجهه إلى أحد، وقال «حذائي ضد الكيان الصهيوني، وانه موجه ضد اسرائيل فقط وهي لا تعرف إلا لغة هذا الحذاء»، ومر الموقف بسلام، لانه اعتبر ان الاهانة موجهة الى اسرائيل وليست إلى المجلس.

    وهاجم القيادي في الحزب الوطني مجدي الدقاق من سماهم «المزايدين والمتاجرين بدماء شهداء فلسطين»، من منتقدي الحزب الوطني.

    وقال لـ«الإمارات اليوم»: إنه «في الوقت الذي كانت قافلة الاغاثة والشاحنات الكبرى تشق طريقها من معبر رفح البري الى داخل غزة، تحمل المؤن والأدوية المقدمة من اعضاء الحزب الوطني للشعب الفلسطيني كان هؤلاء يزايدون على الحكومة»، وتابع الدقاق «مصر اكبر من الصغار ومن مزايدات المتاجرين بدماء شهداء فلسطين والذين يحاولون اختزال الدور المصري بالقضية الفلسطينيية في مجرد فتح أو اغلاق المعابر»، وشدد على «ضرورة التصدي للهجمة العدائية الشرسة المدبرة ضد مصر».

    وختم الدقاق: إن قافلة الوطني المتجهة لأشقائنا في غزة وفلسطين، جاءت بمبادرة من أمانة العضوية التي تحولت الى أمانة حركية وليست مجرد هيئة ورقية ومكتبية في إطار تحرك أوسع يهدف لشرح موقف الحكومة المصرية من الأزمة في الداخل والخارج».

     

    طباعة