عائلة السموني تؤرّخ محرقة غزة

أحمد السموني أصيب هو وأمه وشقيقه الرضيع واستشهدت شقيقته أمام عينيه في حي الزيتون، في حين لايزال والده مفقوداً. الإمارات اليوم

العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة أباد عائلات كثيرة، بينها عائلة السموني التي تقطن في حي الزيتون شرق مدينة غزة، ففي تمام التاسعة من صباح الأحد الماضي كانت بداية الفاجعة، إذ قطع الجنود أوصال العائلة دون أن يُعرف من كُتبت له الحياة أو من لقي مصير ذويه من الشهداء والجرحى، بعد أن حاصرتهم قوات الاحتلال وأطلقت عليهم قذائف المدفعية، ولم تسمح لسيارات الإسعاف بالوصول إليهم.

«الإمارات اليوم» التقت من بقي على قيد الحياة من جرحى العائلة في مستشفى الشفاء، ممن يؤرخون محرقة غزة، فأم طلال (30 عاماً) أصيبت وطفلان من أبنائها أحدهما رضيع، ولم تعرف مصير زوجها إن كان حياً أو شهيداً، بل إنها لم تتمكن من حمل ابنتها التي قتلها الإسرائيليون أمام عينيها.

وترقد بجانبها في إحدى غرف المستشفى ميساء السموني (25 عاماً)، مصابة هي وابنتها الرضيعة بعد أن قُتل زوجها ووالداه وعدد من أفراد العائلة أمام عينيها.

تقول أم طلال: «منذ ليلة العملية البرية التي انطلقت الأحد الماضي حاصرت القوات الإسرائيلية منزلنا ولم نتمكن من الخروج والانتقال إلى أماكن آمنة، وبقينا حتى التاسعة صباحاً إلى أن اقتحم عدد من الجنود منازل عائلتنا المتجاورة. واقتادونا جميعاً، أطفالاً ونساء ورجالاً، إلى منزل مجاور وعددنا يتجاوز 100 فرد».

وتضيف: «تركونا حتى السادسة من صباح الإثنين لنفاجأ بعد ذلك بسقوط قذيفة مدفعية على المنزل فأصيب عدد منا، وتسقط قذيفة ثانية فتودي بحياة عدد من أفراد العائلة»، وتشير أم طلال إلى أن مَنْ بقي حياً من العائلة الممتدة حاول الخروج من المنزل تحت القصف، ليجد قذيفة أخرى في استقباله، وبالتالي فمن استطاع الخروج نجا ومن بقي أصيب أو استشهد على الفور».

وتتابع أم طلال باكية: «تمكّنت من الخروج أنا وأبنائي، أحمد (ستة أعوام) ومحمد (خمسة أشهر) وعزة (عامان)، وكنا جميعاً مصابين، وكانت عزة تحتضر وتقول: ماما أنا خائفة من اليهود والنار، وبعد ذلك فارقت الحياة دون أن أتمكّن من إغاثتها».

وتستطرد: «قررت أنا وعدد من أفراد العائلة من النساء والأطفال اللجوء إلى منازل قريبة، ولا أعرف مصير زوجي صلاح (36 عاماً) وابني طلال (سبعة أعوام) اللذين بقيا وهما جريحان دون أن يتمكّنا من الخروج»، وتشير إلى أن أم زوجها أُحضرت يوم الإثنين الماضي إلى المستشفى شهيدة هي وابنها وزوجته، وأطفالهما الذين كان من بينهم رضيع.

ويقول الطفل أحمد المُصاب في وجهه وظهره وهو يبكي: «أنا لا أعرف أين أبي وأخي طلال، لقد قتل اليهود كل عائلتنا، وأصابوني أنا وأمي وأخي، وقتلوا جدتي وعمي وأبناء عمي الأطفال أمامنا».

وذكرت أم طلال أن شقيقها كان مصاباً بجروح خطرة، وقد شاهده الجيران في المنطقة وهو يحاول الفرار زحفاً على يديه، لكن جاء إليه عدد من الجنود وقيدوه من يديه وأطلقوا النار عليه.

أما ميساء الناجية هي وابنتها جمانة (تسعة أشهر) فقد استشهد زوجها توفيق ووالداه وعدد من أفراد العائلة أمام عينيها، وقد أصيبت هي وابنتها بشظايا في الظهر والرأس والأطراف، وتقول: «بعد أن سقطت القذيفة الأولى على المنزل الذي تكدّسنا فيه سارع زوجي للاتصال بالصليب الأحمر ورجال الإسعاف لينقذونا، لكن سقطت قذيفة أخرى أدت إلى استشهاده ووالديه وعدد من الموجودين، وأصبت أنا وشقيق زوجي وزوجته، ونحن نصرخ دون أن نستطيع فعل أي شيء». وتضيف: «حاولنا الخروج وإذا بعشرات الجنود يخرجون من منزل مجاور كانوا يحتلونه، فتمكنت من الفرار أنا وابنتي وبعض أفراد العائلة، أما شقيق زوجي فقد أصيب ولا نعرف مصيره إلى الآن».

زوج ميساء ووالداه وأكثر من 50 من أفراد العائلة سقطوا ما بين جريح وشهيد، ومازالوا محاصرين في حي الزيتون، ولا يعرف مصيرهم أحد.

طباعة