ساركوزي يبحث وقف العدوان.. وحماس تتفاوض حول شروط التهدئة

مبارك بحث الوضع في غزة مع وفد الترويكا الأوروبية قبل لقائه ساركوزي. إي.بي.إيه

بدأت فرنسا من مصر أمس جهوداً دبلوماسية للتوصل إلى هدنة في قطاع غزة بعد دخول العدوان الإسرائيلي على القطاع يومه العاشر، فيما استقبلت القاهرة وفداً من حركة المقاومة الاسلامية (حماس) لاجراء مفاوضات حول شروط وقف إطلاق النار، هي الأولى منذ بدء العدوان، جاء ذلك في وقت رفضت إسرائيل اقتراح نشر مراقبين دوليين في غزة، بينما أعلن الاتحاد الأوروبي عن خطة للتهدئة من دون الكشف عن تفاصيلها.

وفي التفاصيل، بدأ الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي من منتجع شرم الشيخ المصري جولة في الشرق الأوسط للبحث في سبل وقف الحرب الاسرائيلية في غزة.

والتقى ساركوزي فور وصوله نظيره المصري حسني مبارك الذي طرحت بلاده خطة من أربع نقاط لوقف الحرب تقضي باستصدار قرار من مجلس الامن الدولي لوقف إطلاق النار والدعوة الى اتفاق تهدئة جديد بين إسرائيل وحماس يكفل فتح المعابر بين إسرائيل وقطاع غزة مع وجود مراقبين من الاتحاد الاوروبي ودول أخرى لضمان تنفيذ الطرفين لالتزاماتهما.

وقبل لقائه ساركوزي، التقى مبارك وفد الترويكا الاوروبية الذي يضم وزير الخارجية التشيكي كارل شوارزينبرغ، ونظيريه الفرنسي برنار كوشنير والسويدي كارل بيلدت.

وكان الوفد بدأ الليلة قبل الماضية في القاهرة جولة في المنطقة لاستكشاف سبل وقف إطلاق النار في غزة وتقديم المساعدات الإنسانية الى سكانها.

وصرّح وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط عقب اللقاء ان المحادثات «انصبت بالكامل حول الوضع في غزة وكيفية التوصل الى وقف إطلاق نار فوري ورفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني وفتح المعابر واستعادة التهدئة». وأضاف ان المحادثات تطرقت كذلك الى «الحاجة الى تحرك فوري وعاجل من مجلس الامن».

وبعد غداء عمل مع مبارك، غادر ساركوزي شرم الشيخ الى رام الله، حيث اجتمع مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل أن يلتقي رئيس الوزراء الاسرائيلي إيهود أولمرت على عشاء عمل. كما سيتلقي ساركوزي اليوم الرئيس السوري بشار الاسد في دمشق واللبناني ميشال سليمان في بيروت.

وجاءت زيارة ساركوزي لمصر قبل ساعات من زيارة قام بها وفد من حركة حماس الى القاهرة للبحث في سبل وقف إطلاق النار ورفع الحصار عن قطاع غزة خصوصاً فتح معبر رفح، بحسب ما قال ممثل حماس في بيروت أسامة حمدان.

وأوضح حمدان أن الوفد يضم عضوين من المكتب السياسي للحركة في الخارج وهما عماد العلمي ومحمد نصر. وأضاف «تلقينا دعوة من مصر وسنستمع الى ما سيقوله المسؤولون المصريون وسنناقش معهم المسائل العالقة خصوصاً فتح معبر رفح» الذي يربط مصر بقطاع غزة ويعد النافذة الوحيدة لسكانه على العالم.

وتابع «نريد وقف العدوان الاسرائيلي ورفع الحصار وسنستمع الى اي مقترحات من مصر» بهذا الشأن.

في هذه الأثناء، اعلن رئيس الوزراء التشيكي ميراك توبولانيك الذي تترأس بلاده منذ مطلع العام الاتحاد الاوروبي، ان لديه خطة للتوصل الى هدنة في غزة من دون ان يكشف عن محتواها. وأكد انه ناقش هذه الخطة مع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل ورئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان، إضافة إلى الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت.

وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء يري فرانتيسيك بوتوزنيك إن «الخطة تتعدى نطاق عمل الاتحاد الاوروبي. ومن الضروري في بادئ الامر استشارة جميع الاطراف المعنيين وكذلك جميع الاطراف غير المعنية مباشرة».

ورفضت إسرائيل أمس الاقتراح الاوروبي بنشر مراقبين دوليين في قطاع غزة بعد أي وقف لإطلاق النار، وسعت بدلاً من ذلك لتشكيل فرق تساعد في الكشف عن الانفاق التي تتيح لحماس إعادة التسلح وإغلاقها.

وقالت وزيرة الخارجية تسيبي ليفني إنها لا ترى داعياً لنشر قوة مراقبة وهو اقتراح من بين مقترحات عدة طرحتها قوى أوروبية في محاولتها التوصل لتهدئة في غزة.

وأضافت ليفني للصحافيين خلال مؤتمر صحافي مع زعماء أوروبيين «لا أعرف كيف يمكن أن يساعد هذا» في تحسين الموقف. وذكر مسؤولون اسرائيليون مشاركون في المحادثات ان اسرائيل تريد أن يركز أي فريق دولي ينشر على حدود قطاع غزة مع مصر على منع حماس من إعادة إنشاء شبكة من الانفاق التي يمكن استخدامها في تهريب صواريخ طويلة المدى وأسلحة أخرى.

إلى ذلك ذكرت صحيفة «هآرتس» العبرية أن طاقماً من كبار موظفي وزارة الخارجية والأجهزة الأمنية الإسرائيلية بدأ يبلور ورقة شروط إسرائيلية لوقف إطلاق النار وينهي الحرب في غزة، حيث «تريد إسرائيل أكثر من تهدئة».

طباعة