11 سبتمبر فلسطيني

موقف الغرب كان شعبياً أكثر منه رسميا. أرشيفية-إي بي إيه

استنكر العالم هجمات 11 سبتمبر 2001 على نيويورك، وخاضت الولايات المتحدة حربين انتقاماً من المهاجمين، دمرت خلالهما العراق وأفغانستان. ولاتزال أميركا تبرّر ما فعلته من تجاوزات وتصرّ على أنها على حق، على الرغم من بعض الاعتذارات المتأخرة لرئيسها جورج بوش، قبل أيام من انتهاء ولايته الأخيرة. وفي الهند تعرضت مومباي لهجمات متزامنة، راح ضحيتها عشرات القتلى من المدنيين، ووصفها المراقبون بـ«11 سبتمبر الهند»، ودان العالم ماحدث وعرض المساعدات وقدم المواساة إلى الشعب الهندي.

إلا أن المجموعة الدولية تخاذلت عن التنديد، والوقوف أمام المدنيين في قطاع غزة وهم يقصفون صباح مساء. وليس هذا فحسب، بل وجدت إسرائيل نفسها أمام وضع مشجّع في ظل مساندة الغرب، وعلى رأسها الولايات المتحدة عوض الضغط عليها لإيقاف الجرائم التي ترتكبها بحق الإنسانية. وما عدا بعض التظاهرات الشعبية في بعض المدن الغربية وعدد متواضع من المواقف المنددة لشخصيات أوروبية وأميركية، فإن الغرب يقف مكتوف الأيدي أمام الانتهاكات الإسرائيلية في غزة. ولا أحد تحدث عن «11 سبتمبر فلسطيني»

لعل تل أبيب قد اختارت التوقيت المناسب لشن هذه الهجمات، واستغلت الفراغ الموجود في الولايات المتحدة قبيل تولي الرئيس المنتخب باراك أوباما لمنصبه، إضافة إلى عطلات آخر السنة. وقد يبدو أن أهداف إسرئيل القصيرة المدى واضحة وتكمن في القضاء على حركة حماس، إلا أن أهدافها البعيدة المدى، ليست إلا إبادة للفلسطنيين وتغيير جغرافية الأراضي المحتلة من خلال تهجير المدنيين.

إسرائيل لاتقوم بجرائم حرب فحسب، بل أيضاً بجرائم بحق الإنسانية بطريقة منظمة ومدروسة. فهي تحاصر ١.٥ مليون شخص، في مساحة لاتزيد على 360 كيلومتراً مربعاً، وتمنع عنهم الغذاء والوقود والدواء. والواقع أن إسرائيل ماكانت لتفعل هذا العمل المشين بمفردها، من دون دعم من المجموعة الدولية. ومن ثم فإن العالم مشترك في هذه الجرائم بكل المقاييس.

جوستين بودور

صحافي مقيم في كندا

طباعة