عائلات بلا مأوى ومنازل مدمرة في غزة

فلسطيني عاد إلى منزله المدمّر لإحضار بعض المستلزمات الضرورية. الإمارات اليوم

أبراج سكنية ومنازل تضررت بشكل كبير، وعائلات أصبحت بلا مأوى في ظل الشتاء البارد، وركام تناثر على بعد أمتار، هذه هي الصورة في محيط مجمع الوزارات الحكومية في مدينة غزة، بعد أن استهدفته صواريخ طائرات الإسرائيلية، ودمرته بشكل كبير في الساعات الأولى من فجر أول من أمس.

وتعد المنطقة المحيطة بمجمع الوزارات التابع للحكومة المقالة في غزة منطقة اكتظاظ سكاني، حيث يوجد عشرات الأبراج السكنية، ومنازل للمدنيين، وقد تضررت هذه المنازل بشكل كبير، حيث حرمت جميع العائلات التي كانت تقطن في برج «الظافر 4» المحاذي لمجمع الوزارات من مأواها، كما تشرد المواطنين الذين يسكنون في المنازل المجاورة، بعد الدمار الذي أصابها.

«الإمارات اليوم» جالت في محيط مجمع الوزارات وداخل البرج السكني المدمر، فالركام قد غطى الشوارع التي خلت من الحركة، وشقق سكنية مدمرة وخالية من سكانها، وبعض العائلات تحاول أن تخرج بعض المستلزمات الضرورية من منازلها المتضررة بعد أن لجأوا إلى أماكن آمنة.

أم محمود الجمالي حضرت هي وابنها نائل إلى شقتها في الدور الخامس في برج الظافر، التي أصابها دمار كبير كي تحضر مستلزمات ضرورية وملابس للأطفال، حيث إنها انتقلت هي وزوجها وأبناؤها وأحفادها إلى منزل شقيقها.

وقالت أم محمود «لقد كنت أنا وعائلتي جالسين في الغرفة الأكثر أماناً في المنزل خشية سقوط زجاج النوافذ، وهذا ما فعلناه منذ بداية المجزرة، فنحن نعيش في قلق وخوف، ولم نعرف النوم أو الراحة، وفجأة سمعنا أصواتاً قوية هزت البرج الذي نسكن فيه وكأن زلزال ضربه، حيث تم إطلاق ما يقارب 10 صواريخ بشكل متقطع وتساقطت النوافذ، وتناثر شظايا الدمار الذي أصاب مجمع الوزارات داخل شقتنا.

وأضافت وعلى الفور هرعنا إلى خارج الشقة، وحمل ابني الأطفال الذين أصيبوا برعب كبير، لنجد المصعد الكهربائي قد تعطل جراء تعرضه لبعض الشظايا، كما هرع جميع السكان إلى أسفل البرج.

وأوضحت «خلال خروجنا من البرج توالى إطلاق الصواريخ على مجمع الوزارات، ليزيد الرعب الذي نعيش فيه، وأصيب الأطفال بحالة هلع، وقد مكثنا فترة تحت الأمطار في الليل البارد، حتى حضرت سيارات الإسعاف ونقلت السكان إلى أماكن آمنة، أو إلى أقاربهم». وأشارت إلى أنها حضرت في اليوم التالي للقصف لتحضر بعض ملابس الأطفال وحقائبهم وكتبهم المدرسية التي تناثر عليها الركام، حيث إنها انتقلت إلى منزل أخيها الموجود في مكان بعيد نسبياً عن الغارات الجوية.

ووصف نائل الجمالي حالة الهلع التي أصاب الأطفال قائلاً «إن صوت الانفجار والضرر الذي أصاب منزلنا من ركام القصف أثار الرعب بين الأطفال، حيث أصيب ابني الصغير بحالة من الهلع، ولازال يبكي من الخوف الذي أصابه.

وأشار إلى أن زوجة شقيقه أصيبت بانهيار عصبي نتيجة أصوات الصواريخ، وتناثر الشظايا داخل المنزل.

وقال الشاب تامر، حارس البرج، الذي حاول أن يلملم بعض الأضرار «لقد أصبح البرج خالياً من ساكنيه، فجميع شققه أصيبت بدمار كبير وأصبحت غير صالحة للسكن، ومنذ اليوم التالي للقصف قمت بإغلاق أبواب المنازل التي تضررت حفاظاً على ممتلكات السكان، كما حضر بعض السكان إلى شققهم لأخذ بعض المستلزمات الضرورية التي سلمت من أضرار الغارات الجوية».

وأضاف «كنت موجوداً في غرفتي أسفل البرج، وكنا نستمع إلى الأخبار عبر إحدى الإذاعات المحلية، وفجأة سمعنا صوت انفجارات كبيرة، ومن ثم انهال الركام والحجارة على الغرفة التي أسكن بها بحكم عملي كحارس، وما حدث معي هو أقل بكثير مما حدث في الشقق السكنية».

وبدا المنزل الذي يعود لعائلة أبوستة الواقع أسفل مجمع الوزارات وكأنه منزل مهجور من ساكنيه منذ سنوات، حيث إن بابه الخارجي كان مغلقاً بقفل محكم، ولم يجيبنا أحد بعد أن نادينا مراراً على صاحب المنزل كي يصف لنا ما ألمّ به، فقد تعرض المنزل لدمار كبير طال طوابقه الأربعة، ما اضطرت العائلة إلى تركه.

وقد تضررت عائلة أبوعمرة التي تقطن في عشرات المنازل المجاورة لمجمع الوزارات، حيث تطايرت أسقف منازلهم وتحطمت بعد أن تساقط عليها ركام الوزارات المستهدفة، وتسبب ذلك في إصابة خمسة أفراد من عائلة واحدة بجروح تراوحت بين الطفيفة والمتوسطة والحرجة.

طباعة