أحمد سعدات.. بساطة الصمود والتحدي

قضت محكمة عوفر العسكرية، أمس، بالسجن الفعلي لمدة 30 عاماً، وبضع سنوات أخرى مع وقف التنفيذ، بحق الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات، والذي تعتقله سلطات الاحتلال منذ عام 2006، على خلفية اغتيال مسلحين من الجبهة الشعبية وزير السياحة الإسرائيلي المتطرف رحبعام زئيفي في 17 اكتوبر 2001، في فندق ريجنسكي في القدس الشرقية. 

ورفض سعدات المولود في بلدة البيرة، التي أصبحت ضاحية لمدينة رام الله في الضفة الغربية وامتداداً لها عام 1953 لأبوين من اللاجئين الفلسطينيين ينحدران من قرية «دير طريف» المحتلة منذ عا م 1948  منذ  البداية الاعتراف بالمحاكم الإسرائيلية وإجراءاتها وقرارتها  وشبهها في الجلسة الأخيرة بالممار سات النازية، بينما نددت الجبهة وجميع التنظيمات الفلسطينية  بمحاكمة سعدات واعتبرتها «محاكمة سياسية» وغير ذات اختصاص من الناحية القانونية.

 وتم اختيار سعدات أمينا عاما للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بعد اغتيال أمينها العام السابق أبوعلي مصطفى، بصاروخين أطلقتهما طائرات الاحتلال الإسرائيلي استهدفا مكتبه في مدينة رام الله المحتلة. ثم تم اختطاف سعدات من قبل مخابرات السلطة الفلسطينية واحتجازه في مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لتقوم تلك القوات بمحاصرة مقر عرفات مطالبة بتسليمها سعدات وأربعة من رفاقه تتهمهم بالوقوف وراء اغتيال زئيفي ليتم عقد صفقة لفك الحصار عن مقر الرئيس تم بموجبها ً سجن سعدات ورفاقه في سجن اريحا الفلسطيني تحت حراسة رجال أمن أميركيين وبريطانيين.

وفي 14 مارس 2006  انسحب المراقبون الأميركيون والبريطانيون من سجن أريحا، لتدخل بعد خمس دقائق قوة عسكرية إسرائيلية إلى مدينة أريحا وتحاصر السجن وتهدم أجزاء منه وبعد حصار دام 11 ساعة، تم إلقاء القبض على سعدات ومجموعة من الفلسطينيين المطلوبين لقوات الاحتلال لكنَّ البريطانيين نفوا  أية علاقة أو تنسيق مع إسرائيل حول الموضوع، بينما أعلن الأميركان أنهم أرسلوا خطابا للسلطة الفلسطينية يبلغونها فيه بنيتهم الانسحاب. ومن جانبها قالت السلطة الفلسطينية: إن الأميركيين قدموا أكثر من 44 طلبا صوريا للانسحاب بهدف الضغط  على الجانب الفلسطيني وتجاهلوا اقتراحا فلسطينيا بنقل المعتقلين إلى المقاطعة في رام الله.

في 15 مارس 2006، أعلنت إسرائيل أن سعدات سيقدم للمحاكمة امام محاكمها ليتم ذلك فعلا يوم 25 ديسمبر 2008 في المحكمة العسكرية في سجن عوفر  في رام الله وفي منتصف يناير 2002، أقدمت السلطة  الفلسطينية على اعتقاله مع أربعة من رفاقه، عقب تبني منظمته اغتيال «زئيفي» في الذكرى الأربعين لاستشهاد الأمين العام للجبهة الشعبية آنذاك أبوعلي مصطفى، وفي السجون الإسرائيلية تعرض سعدات لأبشع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي، بهدف الضغط عليه وابتزازه والحصول منه على مواقف واعترافات تدينه وفقاً لقانون الاحتلال وبشكل خاص الحصول منه على اعتراف له علاقة بعملية قتل «زئيفي». 

ويصفه  مقربون منه بأنه تميز خلال مسيرته النضالية الطويلة وما تخللها من اعتقالاته العديدة، بصلابة الإرادة التي لا تلين حتى في أحلك اللحظات.  

طباعة