روسيا تبحث عن طريقة مناسبة للتعامل مع إدارة أوباما
موسكو ترى أن الدول الأوروبية التي لم تكن متحمّسة لبوش ستكون عـــــلى وفاق مع إدارة أوباما. إيه.بي.إيه
يقول أحد المحللين إنه بعد فوز الديمقراطي باراك أوباما في انتخابات الرئاسة الاميركية، ثار جدل بين مسؤولي الكرملين بشأن ما إذا كان يجب على الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف أن يهنئه برسالة حارة بخط اليد.. أم رسالة غير شخصية.
لا شك في مسألة استياء روسيا الشديد من سياسات الولايات المتحدة وعزمها على الوقوف في وجهها، لكن المفارقة توضح معضلة يصارعها الكرملين بشأن التكتيكات التي يجب استخدامها في التعامل مع البيت الأبيض، بعد أن يشغله أوباما. فهل يمارس الروس عليه ضغوطاً لإجباره على التخلي عن المشاريع المتنازع عليها، مثل نظام الدفاع الصاروخي في أوروبا أو يبادرون بنبرة أكثر تصالحاً، أملا بأن يتخذ اوباما موقفا اكثر ليونة تجاه روسيا من سلفه؟
ويقول نيكولا زوبلين من «وورلد سيكيوريتي إنستيتيوت»، وهي مؤسسة بحثية، إنه في نهاية المطاف توصل مسؤولو الكرملين إلى حل وسط، حيث بعثوا إليه برقية مع التخلي عن النبرة الفاترة. وأضاف أن مصادر متعددة في الحكومة الروسية روت له هذه القصة.
لكن تصرفات صدرت عــن الكــرملين منذ انتخاب أوبــاما تشــير الى أنه لم يــتم التوصل حتى الآن الى إجــماع بشأن التكتيكات المثلى.
وفي اليوم التالي لانتخابات الرئاسة الأميركية، أعلن ميدفيديف أنه سيقوم بنشر أسلحة اسكندر المتوسطة المدى في الأراضي الواقعة في أقصى الغرب الروسي، ردا على اعتزام الولايات المتحدة نشر نظام دفاع صاروخي في بولندا وجمهورية التشيك.
وبعد ذلك بأسبوع، صرح ميدفيديف لصحيفة «لو فيغارو» الفرنسية أنه سيتخلى عن نشر الصواريخ إذا تخلت واشنطن عن نظامها. وأضاف أنه أجرى محادثة تليفونية جيدة مع أوباما وعبر عن أمله بإقامة علاقات جيدة.
وربما تجد موسكو أن الدول الأوروبية التي لم تكن متحمّسة للرئيس الأميركي جورج بوش ستكون على وفاق مع إدارة أوباما.
وكان أوباما قال إنه يريد أن يتأكد من فعالية نظام الدفاع الصاروخي، قبل إقراره وهو منهج اكثر حذرا من منهج بوش.
لكن بعض المراقبين يرون أنه إذا ألغى المشروع بعد التهديدات الروسية الأخيرة، فسيعطي بذلك الدافع لمعارضيه في الداخل الذين اتهموه باتخاذ موقف ضعيف من روسيا.
وقال دبلوماسي بارز في موسكو عن اعتزام روسيا نشر صواريخ «اسكندر» قرب الحدود مع بولندا «إذا كان هذا هو الوضع فإنه سيأتي بنتائج عكسية، حيث سيجعل الأمور اكثر إشكالية لأوباما اذا لم يمض قدما (في نظام الدفاع الصاروخي)».
واذا كان هناك جدل في الكرملين بشأن النبرة التي يجب اتخاذها، فلا يوجد خلاف على المضمون. وتنظر موسكو إلى دعم واشنطن لمنح عضوية حلف شمال الأطلسي إلى كل من أوكرانيا وجورجيا الدولتين السوفيتيتين السابقتين اللتين تقول واشنطن إن لها مصالح خاصة بهما على أنه تجاوز «لخط أحمر» آخر.
ويتهم الكرملين ايضا واشنطن بتحريض جورجيا حليفة الولايات المتحدة لخوض حرب على روسيا في اغسطس الماضي.
وأوروبا هي الشريك التجاري الرئيس لموسكو في مجال الطاقة والسلع الأخرى، وليس الولايات المتحدة، وقد سلمت دول الاتحاد الأوروبي من معظم الهجمات الكلامية الحادة التي تدخرها روسيا للولايات المتحدة.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري نظمت جماعة شبابية موالية للكرملين احتجاجاً منظماً تنظيماً جيدا أمام السفارة الأميركية في موسكو.
وقارن تسجيل فيديو عرض اثناء الاحتجاج بين بوش والزعيم النازي ادولف هتلر. وذكرت مصادر دبلوماسية أن هذا دفع الولايات المتحدة الى التقدم بشكوى. ويجسد فيلم روسي يعرض الآن ـ وهو من نوعية أفلام الحركة ـ المزاج الشعبي إذ يرصد فيلم «غرباء» في قصة خيالية مجموعة من عمال الإغاثة الأميركيين في الشرق الأوسط الذين يتعاملون بعجرفة وبطريقة لا تراعي مشاعر مضيفيهم العرب.
وايا كانت التكتيكات التي سيستخدمها الكرملين، فإن أمل روسيا هو بأن تكون الولايات المتحدة تحت قيادة أوباما أكثر تعاطفا مع المخاوف الروسية. وقالت مديرة مركز «يوروبيان سيكيوريتي» ومقره موسكو تاتيانا باركهالينا «كثير من الناس خصوصاً هنا يعتقدون أن الديمقراطيين سيبدون استعداداً اكبر للتفاوض بشأن الدفاع الصاروخي». وأضافت «هذه رسالة إلى الإدارة الجديدة (مفادها) أن الخيار امامكم والكرة في ملعبكم».
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news