فضيحة تجسس تهز عرش الذكاء الاصطناعي.. هل وقع رئيس "إنفيديا" في فخ عاطفي نصبته المخابرات الصينية؟
تواجه شركة "إنفيديا" ورئيسها التنفيذي جينسن هوانغ، الذي يُصنف كأحد أقوى قادة التكنولوجيا في العالم، عاصفة سياسية وأمنية غير مسبوقة في واشنطن، عقب توالي تقارير صحفية واستخباراتية تكشف عن وجود علاقة عاطفية مزعومة جمعته بمسؤولة تنفيذية يُشتبه في كونها عميلة للمخابرات الصينية.
ووفقاً لموقع "أكسيوس"، تكتسب هذه القضية خطورة بالغة نظراً للمكانة الاستراتيجية التي تحتلها "إنفيديا" كأحد أكبر الكيانات الاقتصادية في العالم، ولكون رقائقها الإلكترونية تمثل العصب الرئيسي لتقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي تراهن عليها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لحسم سباق التفوق التكنولوجي ضد بكين.
ويرى مراقبون أن مجرد الاشتباه في تعرض هوانغ، المقرب من الرئيس ترامب خلال ولايته الحالية، للاختراق أو الاستغلال من قِبل جهاز استخبارات أجنبي، كفيل بتحويل القضية إلى ملف ساخن يوحد الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس المقبل.
تسلسل زمني
بدأت فصول الأزمة تتكشف على مدار الأيام العشرة الماضية عبر سلسلة من التسريبات والتقارير الاستقصائية المتلاحقة:
- بداية الشكوك (29 أكتوبر): فجّرت صحيفة "نيويورك تايمز" المفاجأة الأولى بكشفها عن وجود "علاقة وثيقة" بين جينسن هوانغ ومسؤولة تنفيذية في قطاع التكنولوجيا تُدعى أليس هوانغ، مؤكدة أن السلطات الأميركية لديها مخاوف جدية بشأن ارتباطاتها الاستخباراتية بالصين، وأن الرئيس ترامب أُحيط علماً بتفاصيل هذا الملف.
- توسع دائرة الاشتباه الدولي (31 أكتوبر): دخلت صحيفة "وول ستريت جورنال" على خط الأزمة، مشيرة إلى أن أجهزة الاستخبارات في كل من الولايات المتحدة وسنغافورة وتايوان تمتلك دلائل تدفعها للاعتقاد بأن أليس هوانغ قد تكون جاسوسة تعمل لصالح بكين.
- تحرك الكونغرس (5 نوفمبر): طالب عدد من رؤساء اللجان الجمهوريين في مجلس النواب الرئيس التنفيذي لـ "إنفيديا" بتقديم إحاطة رسمية حول طبيعة علاقته بأليس هوانغ، والإجراءات التي تتبعها الشركة لحماية معلوماتها الحساسة، وذلك لتحديد "مدى تعرض الأمن القومي الأميركي للخطر".
- تأكيد التجنيد والعلاقة العاطفية (6 نوفمبر): بلغت الأزمة ذروتها مع نشر صحيفتي "نيويورك تايمز" و"فاينانشال تايمز" تقارير تؤكد أن أليس هوانغ هي بالفعل جاسوسة صينية، جُنّدت من قِبل كبار مسؤولي الاستخبارات في بكين خصيصاً للإيقاع بجينسن هوانغ، بهدف دفعه للضغط على المسؤولين الأميركيين لتخفيف القيود والسماح بتصدير رقائق الشركة المتطورة إلى الصين. وأكدت "فاينانشال تايمز" أن العلاقة بين الطرفين تطورت لتأخذ طابعاً عاطفياً.
ردود فعل غاضبة ونفي قاطع
أثارت هذه التقارير ردود فعل حادة داخل أروقة السياسة الأميركية؛ إذ تعهد السيناتور الديمقراطي عن ولاية ديلاوير، كريس كونز، بفتح تحقيق شامل في القضية، وشن هجوماً لاذعاً عبر منصة "إكس" قال فيه: "كلما عرفت المزيد عن العلاقة الجنونية بين إدارة ترامب والجواسيس الصينيين ومليارديرات الذكاء الاصطناعي، ازددت قناعة بأنه لا يوجد شيء تفعله هذه الإدارة يخلو من الفساد. سيحقق الكونغرس في الأمر ويحصل على إجابات".
في المقابل، سارعت شركة "إنفيديا" إلى نفي هذه المزاعم جملة وتفصيلاً وبشكل متكرر، مشددة على أن علاقة رئيسها التنفيذي بأليس هوانغ لم تتجاوز حدود التواصل المهني والتجاري المعتاد، وأنه لم تتم مشاركة أي معلومات حساسة معها أو مع أي طرف آخر، في حين التزمت الشركة الصمت تجاه طلبات التعليق الإضافية يوم السبت. ومن جانبها، خرجت الحكومة الصينية بنفي علني تنصلت فيه من أي علاقة لها بأليس هوانغ أو بتكليفها بالتجسس على هوانغ.
حرب الرقائق
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه واشنطن سجالات محتدمة حول جدوى الحظر المفروض على بيع رقائق "إنفيديا" للصين، لا سيما في ظل تقارير موسعة تؤكد وصول هذه الرقائق إلى الشركات الصينية بطرق ملتوية رغم القيود.
وفيما تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، وضع رؤساء اللجان الجمهوريون في مجلس النواب جينسن هوانغ أمام اختبار حاسم، بمنحه مهلة نهائية تنتهي في 11 نوفمبر الجاري لتحديد موعد رسمي لعقد جلسة الإحاطة والرد على تساؤلات المشرعين.