شح إمدادات الديزل يهدد الأسواق عالمياً حتى 2027.. ومخاوف من تراجع المخزونات الأوروبية
تواجه أسواق الديزل توقعات باستمرار شح الإمدادات حتى عام 2027، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية، ما يثير تساؤلات بشأن قدرة الدول الأوروبية على الموازنة بين تخفيف أعباء الأسعار حالياً والحفاظ على مخزوناتها الاستراتيجية لمواجهة أزمات الإمدادات مستقبلاً.
وفي فرنسا، يسمح مرسوم، صدر في 23 أكتوبر الماضي ببيع ما يصل إلى 10 ملايين برميل من الديزل، أي نحو خُمس المخزون الاستراتيجي للبلاد، بسعر الكلفة المتوسطة للشراء، خلال الفترة من الأول من نوفمبر الجاري إلى 31 يناير 2027، من دون إلزام المشترين بإعادة الكميات نفسها.
وتتوقع الحكومة الفرنسية أن تسهم الخطوة في خفض أسعار الديزل بما يراوح بين 12 و18 سنتاً للتر خلال ثلاثة أشهر، بما يخفف الأعباء عن الأسر والمزارعين وشركات النقل.
وتشير بيانات نقلتها وكالة «فرانس برس» عن مكتب رئيس الوزراء إلى أن كلفة شراء الوقود بلغت نحو 28 سنتاً للتر، مقابل سعر مرجعي في السوق بلغ 1.10 يورو عند الإعلان عن الخطة، ويقدر الفارق الإجمالي بنحو 1.3 مليار يورو، بما يعادل توفيراً يقارب 15 سنتاً للتر عند توزيعه على الاستهلاك المتوقع خلال الفترة، والبالغ 54 مليون برميل.
وتقول باريس إن إعادة تكوين الاحتياطيات ستتم تدريجياً بعد انتهاء الأزمة، وفقاً لظروف السوق، لكن تأجيل الشراء يطرح تحدياً آخر، إذ إن إعادة شراء 10 ملايين برميل خلال ستة أشهر تتطلب توفير نحو 55 ألف برميل يومياً، فيما يؤدي تمديد العملية إلى عام كامل إلى خفض وتيرة الشراء، لكنه يطيل فترة بقاء المخزون عند مستويات منخفضة، ولم يُعلن حتى الآن جدول زمني محدد لإعادة ملء الاحتياطات.
وتقدم التجربة الأميركية عام 2022 مثالاً على تحديات إعادة بناء المخزونات، فقد باعت الولايات المتحدة 180 مليون برميل من احتياطيها النفطي الاستراتيجي بمتوسط سعر بلغ نحو 95 دولاراً للبرميل، وبحلول نوفمبر 2024، تعاقدت وزارة الطاقة على شراء 59 مليون برميل بمتوسط يقل عن 76 دولاراً للبرميل، مع جدولة بعض عمليات التسليم لاحقاً.
ورغم تحقيق مكسب مالي من إعادة الشراء بأسعار أقل، لم تمثل الكميات المتعاقد عليها سوى نحو ثلث حجم المبيعات الطارئة السابقة، كما ألغى الكونغرس مبيعات مستقبلية كانت مقررة لنحو 140 مليون برميل إضافية، ما أسهم في بقاء المخزون دون المستوى الذي كان يمكن أن يبلغه.
وتزداد المخاوف الأوروبية في ظل اعتماد دول الاتحاد على واردات الديزل، فبحسب بيانات شركة «كبلر» التي أوردتها «يورونيوز»، وفرت الولايات المتحدة نحو 32% من واردات الاتحاد الأوروبي من الديزل من خارج «التكتل» خلال العام الجاري، مقارنة بـ17% في عام 2025، كما استوردت فرنسا نحو 36% من احتياجاتها من الديزل من الولايات المتحدة.
وتكشف هذه الأرقام عن مخاطر الاعتماد على الإمدادات الخارجية، خصوصاً بعدما لوّحت واشنطن في نهاية سبتمبر الماضي بفرض قيود على صادرات الديزل، بالتزامن مع ضغوط على الحكومات الأوروبية للإفراج عن مخزوناتها، وفي الثاني من أكتوبر توصلت مجموعة السبع إلى اتفاق بشأن الإفراج عن الاحتياطيات، قبل أن يستبعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لاحقاً خيار فرض الحظر.
وتتمثل إحدى المعضلات أمام الدول الأوروبية في أن إعادة بناء مخزونات الطوارئ قد تضع الحكومات في منافسة مع مستوردي الوقود التجاريين على الشحنات المتاحة، فالوقود المتوافر في الأسواق العالمية ليس بالضرورة متاحاً في المكان والوقت اللذين تشتد الحاجة إليه فيهما.
وتبرز التجربة الفرنسية، في ضوء هذه التطورات، صعوبة استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية لتخفيف ضغوط الأسعار من دون تعريض أمن الإمدادات في المستقبل لمخاطر إضافية. عن «بروكسل تايمز»
• الأرقام تكشف عن مخاطر الاعتماد على الإمدادات الخارجية، خصوصاً بعدما لوّحت واشنطن، في نهاية سبتمبر الماضي بفرض قيود على صادرات الديزل، بالتزامن مع ضغوط على الحكومات الأوروبية للإفراج عن مخزوناتها.