قيود «ستارلينك» تثير تساؤلات بشأن موقف واشنطن من حرب أوكرانيا

يوم جديد يحمل معه مخاوف متجددة من احتمال سعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الضغط على أوكرانيا لدفعها نحو قبول اتفاق سلام مع روسيا، وفقاً للشروط التي يطرحها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وتمحورت التطورات الأخيرة حول تقارير عن فرض قيود جديدة على قدرة أوكرانيا على استخدام شبكة الأقمار الاصطناعية «ستارلينك»، التابعة للملياردير الأميركي إيلون ماسك، في الدفاع عن نفسها أمام الهجمات الروسية.

وتكتسب خدمات «ستارلينك» أهمية بالغة في العمليات العسكرية الأوكرانية، حيث تسهم البيانات والاتصالات التي توفرها الشبكة في التصدي للتقدم الروسي على خطوط المواجهة.

وقال مستشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، سيرهي بيسكرستنوف، إن شركة «سبيس إكس»، المملوكة لماسك، فرضت قيوداً على سرعة أجهزة استقبال «ستارلينك» أثناء الحركة،

وتشمل الأسلحة التي تتحرك بسرعة تبلغ 100 ميل في الساعة أو أكثر، وتستخدم نظام «ستارشيلد»، التابع لشركة «سبيس إكس»، الذي يوفر خدمات الاتصالات للمستخدمين الحكوميين والعسكريين.

وأكدت مصادر موجودة في ساحة المعركة حدوث هذا التقييد للسرعة، مشيرة إلى أن الخطوة جاءت مفاجئة للجانب الأوكراني. وقال بيسكرستنوف، في منشور عبر تطبيق «تليغرام»، إن «من الواضح أن هذا الإجراء لا يمكن أن يكون وليد الصدفة، بل يرتبط بالوضع السياسي الراهن».

تحديات

ومن شأن هذه القيود، إذا استمرت، أن تؤثر بصورة كبيرة في القدرات العسكرية الأوكرانية خلال الحرب الدائرة، خصوصاً في ما يتعلق باستخدام الطائرات المسيّرة لاعتراض الطائرات المسيّرة المعادية.

وتزداد أهمية هذا التطور في ظل القيود المفروضة أصلاً على استخدام أوكرانيا شبكة «ستارلينك» داخل الأراضي الروسية.

وفي المقابل، يستفيد الرئيس الروسي من التحديات التي تواجه منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية، بما في ذلك الصواريخ الاعتراضية من طراز «باتريوت»، فأخيراً شنت القوات الروسية هجوماً باستخدام نحو 39 صاروخاً باليستياً، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن نحو 600 ألف أوكراني، في تطور يثير مخاوف من تفاقم الأوضاع الإنسانية مع اقتراب فصل الشتاء.

وتعتمد أوكرانيا على المعلومات والإنذارات المبكرة التي تتلقاها من شركائها الغربيين بشأن الضربات الروسية، لتفعيل التحذيرات الجوية وإتاحة الوقت الكافي أمام المدنيين للوصول إلى الملاجئ قبل وقوع الهجمات.

وتؤدي هذه التحذيرات دوراً مهماً في الحد من الخسائر البشرية الناجمة عن الضربات الصاروخية، غير أن أوكرانيا لم تتلق، خلال الأيام الأخيرة، تحذيرات مسبقة في بعض الحالات قبل إطلاق روسيا صواريخها، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن مدى استمرار تدفق المعلومات اللازمة للاستعداد للهجمات.

توضيح

وكان إيلون ماسك، نشر توضيحاً عبر منصة «إكس»، قال فيه إن أنظمة «ستارشيلد» مملوكة للحكومة الأميركية وتخضع لسيطرتها، وإن أي قرارات تتعلق بفرض قيود على السرعة أو الاستخدام يتخذها الجيش الأميركي، ويعود القرار النهائي فيها إلى الرئيس الأميركي نفسه.

وفي محاولة للحصول على توضيحات بشأن هذه التطورات، تواصلت «وول ستريت جورنال» مع البيت الأبيض، إلا أنها لم تتلق رداً بحلول الموعد النهائي لنشر هذا التقرير، رغم محاولات الاستفسار عن طبيعة القيود المزعومة والجهة التي تقف وراءها.

وفي وقت لاحق نشر وزير الدفاع الأوكراني السابق ميخايلو فيدوروف، تدوينة أشار فيها إلى عودة بعض سرعات خدمة «ستارشيلد» المرتفعة إلى العمل.

تساؤلات

وأثار ذلك تساؤلات بشأن حقيقة ما حدث: هل كانت القيود نتيجة خلل فني عارض أم أنها جاءت في إطار محاولة من البيت الأبيض لإيصال رسالة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قبل التراجع عن الخطوة بعدما أصبحت القضية علنية؟

ولم تتوافر حتى الآن معلومات حاسمة تجيب عن هذه التساؤلات، لكن التطورات الأخيرة تفتح الباب أمام نقاش أوسع بشأن طبيعة الموقف الأميركي من الحرب، ومدى تأثير القرارات المتعلقة بالتكنولوجيا والاتصالات العسكرية في قدرة أوكرانيا على مواصلة الدفاع عن أراضيها، كما تثير تساؤلات بشأن ما إذا كانت إدارة ترامب تتجه نحو تبني مواقف أكثر تقارباً مع روسيا وقواتها المسلحة، في وقت لاتزال فيه الحرب مستمرة.

وإذا ثبت أن سرعة خدمات «ستارلينك» قد قيدت بالفعل، وأن هذا الإجراء انعكس سلباً على القدرات العسكرية الأوكرانية، فإن تداعياته قد تتجاوز الجانب التقني لتطال التوازن الميداني وفاعلية الدفاعات الأوكرانية. وقد تكون آثاره، من وجهة نظر منتقدي هذه الخطوة، أشد خطورة من تداعيات الصفقة التي أبرمها ترامب لشراء الديزل الروسي.

«عار»

إلى ذلك، وصف ​ترامب استئناف أوكرانيا الغارات على مصافي ‌التكرير ​الروسية بأنه «عار» يؤدي إلى استمرار ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، وذلك في مقابلة مع قناة «نيوزماكس» الإخبارية.

وكانت أوكرانيا قصفت مصفاة نفط روسية بعد أن قال زيلينسكي إن كييف تنسحب من وقف لإطلاق النار على منشآت الطاقة والذي كان ترامب قد أعلنه، وانتقد استعداد ترامب لإبرام ‌اتفاقات مع موسكو.

وقال ترامب في المقابلة: «كل ما يفعله هو رفع أسعار النفط العالمية. حسناً، أعتقد ‌أن هذا عار»، وذلك بعد أن ‌قصفت أوكرانيا مصفاة تابعة لشركة «روسنفت» جنوب ‌شرق موسكو، والتي تساعد ‌في إمداد العاصمة الروسية بالطاقة.

وأضاف ترامب: «هناك الكثير من الأهداف التي ​يمكنك استهدافها، لكن ‌عندما تطلق ​النار على المصافي حيث ⁠ينتج وقود الديزل، ونحن بحاجة إليه والعالم بحاجة إليه، فإنه لا يقدم خدمة جيدة ​للعالم».

وأطلقت ⁠روسيا موجات ⁠من الصواريخ والطائرات المسيرة على أوكرانيا مستهدفة منشآت الطاقة مثل محطات توليد الكهرباء، ما ⁠أدى إلى انقطاع الإمدادات عن مئات الآلاف من السكان، وقال زيلينسكي لصحيفة «فاينانشال تايمز» إن صبر بلاده نفد.

وتحاول إدارة ترامب التوسط للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لإنهاء الحرب ‌التي بدأت في عام 2022.

وقال ترامب ​متحدثاً عن الرئيسين الأوكراني والروسي: «لست من المعجبين بزيلينسكي.. أعتقد أنهما يرغبان في إنهاء الصراع، لكنني أجد التعامل مع زيلينسكي أصعب من ​التعامل مع بوتين».

موقف أوروبي

في هذه الأثناء، شدد مسؤولان في الاتحاد الأوروبي أمس على أن «الوقت ليس مناسباً» للكف عن مساعدة كييف ورفع العقوبات عن موسكو، في موقف يشكّل دعماً لزيلينسكي بينما يتصاعد التوتر بينه وبين واشنطن.

وقال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا لوسائل الإعلام وإلى جانبه زيلينسكي لدى وصولهما إلى قمة قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل: «ليس هذا وقت سحب الدعم لأوكرانيا. ليس هذا وقت تخفيف العقوبات المفروضة على روسيا. إنه الوقت المناسب لزيادة دعمنا، وزيادة ضغطنا».

وأضاف: «يمكنكم الاعتماد علينا»، في حين قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين إن «ثمة أمراً واضحاً تماماً وهو أننا لن نرفع أي عقوبة ما دامت روسيا لم توقف الحرب».  عن «وول ستريت جورنال» ووكالات
• القيود الأميركية المفاجئة على سرعة الاتصالات العسكرية تعزز مخاوف كييف من تداعياتها على قدراتها الدفاعية.
• روسيا تستفيد من التحديات التي تواجه منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية، بما في ذلك الصواريخ الاعتراضية من طراز «باتريوت».

الأكثر مشاركة