أعمال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين تستمر حتى 18 أكتوبر الجاري. رويترز

حرب الشرق الأوسط والديون تهيمنان على اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين

تتجه أنظار المسؤولين الماليين من مختلف أنحاء العالم إلى تايلاند، هذا الأسبوع، وسط اتساع نطاق الحرب في الشرق الأوسط، واضطراب إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار الفائدة، وهي عوامل تزيد المخاطر التي تواجه النمو الاقتصادي العالمي، في وقت يعاني فيه الاقتصاد بالفعل تباطؤاً.

ومن المتوقع أن تتصدر الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي دخلت شهرها الثامن وفقاً للتقرير، وتداعياتها التضخمية والمعيشية، جدول أعمال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، التي تنطلق اليوم وتستمر إلى 18 الجاري، وتُعقد خارج واشنطن للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات.

ومن أبرز الغائبين عن الاجتماعات وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، الذي أوفد مسؤولين كبيرين لتمثيله، بسبب ما وصفه مسؤول أميركي بارتباطات داخلية.

وقد يثير غياب بيسنت عن هذا التجمع المالي البارز، وكذلك عن اجتماع مجموعة الـ20 التي تترأسها الولايات المتحدة هذا العام، استياء نظرائه، في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب في إيران، والحرب الروسية الأوكرانية، والقرار الأميركي بفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية.

وقال رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، لـ«رويترز» إن «النمو العالمي أظهر صموداً فاق التوقعات بعد إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي أدى إلى توقف نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، لكن الضغوط بدأت تتزايد مجدداً»، واتفقت دول مجموعة السبع على سحب 100 مليون برميل من الاحتياطات الطارئة من النفط الخام والديزل، تحت ضغط من الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي يسعى إلى خفض أسعار البنزين قبل انتخابات نوفمبر المقبل، التي قد يفقد فيها الحزب الجمهوري السيطرة على الكونغرس.

وأعلن ترامب، الجمعة الماضية، التوصل إلى اتفاق مع روسيا من شأنه زيادة إمدادات الديزل في الأسواق العالمية، بالتزامن مع إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية المفروضة بهدف حرمان موسكو من الإيرادات التي تمول بها حربها في أوكرانيا.

ومنذ اندلاع الحرب، في 28 فبراير الماضي، سُحب أكثر من مليار برميل من النفط، معظمها من المخزونات التجارية البرية. غير أن مسؤولين تنفيذيين في قطاع الطاقة يقولون إن كميات النفط المخزنة والمتاحة فعلياً للأسواق العالمية بدأت تتراجع، ما يزيد هشاشة السوق، ويعزز الضغوط على الأسعار.

وقال بانغا إن «البنك الدولي لا يعتزم حالياً خفض توقعاته للنمو العالمي، لكنه يراقب التطورات عن كثب».

وأضاف: «المسألة الحقيقية لا تتعلق بظاهرة (النينيو) وحدها، بل بمزيج العوامل مجتمعة، ماذا يحدث لأسعار الأسمدة؟ وماذا يحدث لتكاليف الطاقة والديون؟ إن اجتماع هذه العوامل يشكل تحديات خاصة، وأعتقد أن ذلك يتطلب منا جميعاً مزيداً من الحذر في الاستعداد للأشهر المقبلة».

وحذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، من المخاطر المقبلة، قائلة في كلمتها التمهيدية للاجتماعات: «الشتاء قادم»، ولا يتوقع صندوق النقد الدولي تغيراً كبيراً في تقديراته لنمو الاقتصاد العالمي، البالغة 3% في عام 2026، مع احتمال رفع توقعاته للعام المقبل بشكل طفيف.

لكن الصندوق يتجه إلى خفض توقعات النمو لبعض الدول، من بينها أوكرانيا، التي دخلت الحرب فيها عامها الخامس منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية، ودول الخليج المتضررة من الضربات الإيرانية والتراجع الحاد في صادرات الطاقة.

وأظهر بحث أصدره الصندوق، الثلاثاء الماضي، أن الارتفاعات الحادة في أسعار الغذاء والطاقة أصبحت مصدراً متزايداً للأزمات، إذ تدفع توقعات التضخم إلى مستويات مرتفعة لفترات أطول، وتفاقم الفقر، وتهدد الاستقرار الاقتصادي.

ويشكل ارتفاع الدين العام أحد أبرز التحديات أمام صناع السياسات، إذ يضغط على النمو الاقتصادي ويزيد مخاطر التضخم. ويقول صندوق النقد الدولي إن «الدين العام بلغ أعلى مستوياته منذ الحرب العالمية الثانية، ومن المتوقع أن يتجاوز 100% من الناتج المحلي الإجمالي قبل عام 2030».

وتسجل الاقتصادات المتقدمة، بقيادة الولايات المتحدة، أعلى نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، لكن الأسواق الناشئة والدول منخفضة الدخل تظل الأكثر عرضة للمخاطر، في ظل تضافر عوامل تشمل خروج رؤوس الأموال بحثاً عن عوائد أعلى في الولايات المتحدة، وتأثيرات ظاهرة النينيو، وضعف الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في الحد من آثار صدمات العرض السلبية في الولايات المتحدة ودول غنية أخرى.

وتواجه الدول النامية مخاطر متزايدة بسبب ارتفاع مستويات الدين العام، الذي سيتعين إعادة التفاوض بشأنه في ظل أسعار فائدة أعلى. وتستحوذ مدفوعات الفائدة بالفعل على أكثر من 10% من الإيرادات في الدول النامية، في المتوسط.

وتفرض التطورات الأمنية في الشرق الأوسط تحديات إضافية على الاجتماعات.

الأكثر مشاركة