انتخابات التجديد النصفي ستُجرى في نوفمبر 2026. غيتي

مسؤول أميركي سابق يحذّر من «خطأ» توقعات نتائج «التجديد النصفي»

ماذا لو أن الكثير مما نعتقد أننا نعرفه عن انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل خطأ؟ فكل من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» يراهن على توقعات قد لا تتحقق على أرض الواقع أصلاً، وبناء عليه يمكن أن نستعرض الجوانب المتعددة التي قد تثبت خطأ القناعات السائدة لدى الطرفين.

يتمتع الجمهوريون بميزة في جمع التبرعات قد تمكنهم من إغراق الديمقراطيين بوابل من الإعلانات، بالنظر إلى قدراتهم المالية الكبيرة. لكن فريق الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمهوري، قرر البدء في الإنفاق بسخاء على الإعلانات قبل أسابيع قليلة فقط، وهناك العديد من الحملات الجمهورية التي تحدثتُ إليها والتي تشعر بالقلق من أن الوقت قد فات، وأنه كان من الأفضل بدء الحملة الانتخابية في وقت مبكر أكثر، إذ يبدو أن موجة الإعلانات الأخيرة المناهضة للديمقراطيين لم تؤدِّ إلى تغييرات ملموسة لمصلحة الجمهوريين، فماذا لو كان العديد من الناخبين قد حسموا آراءهم بالفعل خلال الصيف، أي قبل بدء حملة الإعلانات المكثفة؟

استطلاعات الرأي العام

من جهتهم، يتصدر الديمقراطيون استطلاعات الرأي العام من حيث «التصويت العام للحزب» بنسبة 50.4% مقابل 41.8%، للجمهوريين، وذلك وفقاً لمعدل «ريلكلير بوليتكس» للتحليلات السياسية، وهو ما يمثل تحولاً بمقدار 10 نقاط بعيداً عن الجمهوريين مقارنة بالتصويت الشعبي في السباق الرئاسي لعام 2024.

لكن ماذا لو كان هذا المقياس على الأقل في ما يتعلق بانتخابات مجلس النواب واسعاً للغاية ولا يعكس بدقة طبيعية السباقات الانتخابية الأكثر أهمية؟ إذ يشير استطلاع للرأي أجراه «تقرير كوك السياسي» في 17 سبتمبر الجاري إلى أن تقدم الديمقراطيين في الدوائر الانتخابية الـ37 الحاسمة يبلغ نقطتين فقط، أي تحول بمقدار سبع نقاط مقارنة بأداء دونالد ترامب في عام 2024. وقد يعني هذا تحقيق مكاسب أقل مما يتوقعون.

أهداف دسمة

يمتلك الجمهوريون أهدافاً دسمة تتمثل في خصومهم من أعضاء منظمة «الاشتراكيين الديمقراطيين في أميركا» أو المتعاطفين معهم، إذ يضم برنامج هذه المنظمة مجموعة من الأفكار الخطيرة والمرفوضة و«المجنونة». وهناك الكثير من المقاطع المصورة لمرشحي المنظمة، أو المقربين منها، التي تؤكد تبنيهم لآراء تخرج عن نطاق التيار السائد. ولكن، هل سيترك الجمهوريون مقاطع الفيديو الخاصة بخصومهم تتحدث عن نفسها، أم سيلجؤون إلى توجيه إهانات عامة ومبتذلة؟

وفي المقابل، وضع الديمقراطيون، ترامب، في الموقف الذي يريدونه، إذ يظهر متوسط استطلاعات الرأي أن نسبة تأييده العام سيئة للغاية بنسبة 39% يؤيدونه مقابل 59.5% يعارضونه. والوضع أسوأ من ذلك في ما يتعلق بالقضايا الرئيسة، مثل الاقتصاد «34% يؤيدونه مقابل 62.8% يعارضونه»، والتضخم «27.4% مقابل 69.1%». ولكن، ماذا لو كان الناخبون لا يثقون بالديمقراطيين أيضاً؟ بنسبة تأييد تبلغ 38.3%، فإن شعبيتهم تقل عن شعبية الرئيس.

منبر سياسي

من جهة أخرى، يمتلك الجمهوريون أقوى منبر سياسي، فبصفة ترامب رئيساً، فهو يستطيع جذب الاهتمام الوطني على الفور من خلال خطاب، أو ظهور تلفزيوني، أو حتى منشور على منصة «تروث سوشيال» الخاص به. ولكن ماذا لو كانت تصريحاته تأتي بنتائج عكسية عما كان من المتوقع تحقيقه منها؟ وهل يرى أحد أن الأمر كان مفيداً حين طرح مقترحه بشأن «عائد ترامب»، الذي تبلغ قيمته 5000 دولار للفرد، دون إطلاع قادة الحزب في الكونغرس عن هذه الهبة السخية التي وعد ترامب بمنحها للناخبين إذا تمكن حزبه من الفوز في الانتخابات النصفية، ما وضعهم في موقف مباغت ومحرج؟

لكن ترامب لطالما تميز بالتذبذب في أقواله ومواقفه، إذ انتقل من تصريحه الأسبوع الماضي بأن «إيران تريد إبرام اتفاق، وبسرعة وبشدة»، إلى تهديده هذا الأسبوع بـ«القضاء على إيران وإبادة هذه الدولة بسرعة».

تحمّل التكاليف

كما وجد الديمقراطيون قضية رابحة محتملة، ألا وهي القدرة على تحمل التكاليف، فهم يعدون بخفض أسعار المساكن والوقود والمواد الغذائية وغيرها من الضروريات. ولكن ماذا لو رأى الناخبون هذه الوعود مجرد كلام فارغ؟

ويمتلك الجمهوريون سجلاً حافلاً بالإنجازات التي يستندون إليها في حملاتهم الانتخابية: إغلاق الحدود، ومنع زيادة الضرائب القياسية على الأميركيين من خلال إقرار قانون كبير، والقضاء فعلياً على موجة «التغيير» من خلال مهاجمة التنوع والإنصاف والشمول بجميع أشكالها. ولكن ماذا لو كان الناخبون أكثر اهتماماً بالمشكلات التي يواجهونها الآن؟

ويمتلك الديمقراطيون جيشاً جراراً من المرشحين المحتملين للرئاسة عام 2028، يتدفقون على الساحة الانتخابية في الولايات المتأرجحة، جاذبين الأنظار إليهم بينما يهاجمون مرشحي الحزب الجمهوري لمجلسي «النواب» و«الشيوخ». ولكن معظم الناخبين ليسوا في حالة تركيز على انتخابات 2028، فماذا لو لم يكترثوا بهذه المظاهر؟

ويعتقد الجمهوريون أن تركيزهم يجب أن ينصب على حشد ناخبي «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» ذوي الإقبال المنخفض، ومن هنا جاء نداء الرئيس ترامب: «تظاهروا، من فضلكم، إنني على ورقة الاقتراع». ولكن ماذا لو كانت المشكلة الحقيقية للحزب الجمهوري هي نسبة 46% من الجمهوريين غير المؤيدين لترامب، والذين أعربوا في استطلاع رأي أجرته محطة «فوكس نيوز» التلفزيونية في 14 سبتمبر عن عدم رضاهم عن أداء ترامب كرئيس؟

ويقول الديمقراطيون والجمهوريون على حد سواء إنهم يتقدمون في سباق مجلس الشيوخ في ولاية «أيوا»، ولديهم استطلاعات رأي تدعم ذلك. ويظهر أحدث استطلاع رأي أجرته «كلية إيمرسون الأميركية»، تقدم المرشحة الجمهورية آشلي هينسون بخمس نقاط، بينما يُظهر استطلاع رأي أجراه معهد «إن بي آر- ماريست» لاستطلاعات الرأي، تقدم المرشح الديمقراطي جوش توريك بثماني نقاط. ولكن ماذا لو كانت استطلاعات الرأي لا تعطي الحقيقة لدرجة أن معظم الأرقام غير موثوقة؟ وهناك أمثلة كثيرة أخرى على استطلاعات رأي متضاربة.

ويتفق المراقبون السياسيون عموماً على أن السيطرة على مجلس الشيوخ سيجري حسمها في كل من ولاية: ألاسكا، وأيوا، ومين، وميشيغان، وكارولاينا الشمالية، وأوهايو، وتكساس. ولكن ماذا لو كانت استطلاعات الرأي في نيو هامبشاير ومينيسوتا، التي تُظهر إمكانية فوز الجمهوريين هناك، دقيقة؟ أو استطلاع إيمرسون الأخير في كانساس، الذي يظهر إمكانية فوز ديمقراطي بهذا المقعد؟

لدي حدسي الخاص بشأن ما سيحدث، وكذلك الآخرون. لكن في واقع الأمر، فإن ما يُعد حكمة سائدةً اليوم قد يبدو حماقة بعد ستة أسابيع من الآن.   كارل روف.. كبير المستشارين رئيس موظفي البيت الأبيض لدى الرئيس جورج بوش الابن. عن «وال ستريت جورنال»

• الجمهوريون يتمتعون بميزة جمع التبرعات، لكن موجة الإعلانات الأخيرة المناهضة للديمقراطيين لم تؤدِّ إلى تغييرات ملموسة لمصلحة الحزب الجمهوري.

الأكثر مشاركة