6 تحديات تُحدد مسار الفترة المتبقية لرئيسة المفوضية الأوروبية

لم يتبقَّ لرئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا ​فون دير لاين، سوى ثلاث سنوات لترسيخ إرثها، لكن المهمة لن تكون سهلة على الإطلاق.

وتنتهي ولاية فون دير لاين الثانية في عام 2029، وبحلول ذلك الوقت ستكون قد قضت عقداً كاملاً على رأس المفوضية الأوروبية.

وإذا لم تسع رئيسة المفوضية الأوروبية إلى ولاية ثالثة، كما أفاد موقع «بروكسل بلاي بوك» في وقت سابق، فإنها تكون قد دخلت المرحلة الأخيرة من مسيرتها المهنية في بروكسل.

وقد طغت إدارة الأزمات على فترة تولي فون دير لاين المنصب، بما فيها جائحة كورونا، وحرب روسيا على أوكرانيا، فضلاً عن ارتفاع أسعار الطاقة إلى مستويات قياسية.

وفي السنوات المقبلة، من المرجح أن تستمر التحديات في التزايد، بما في ذلك المنافسة بين الصين والولايات المتحدة، والانتخابات المقبلة في فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وبولندا التي قد تعيد تشكيل الاتحاد الأوروبي.

وفي مقر المفوضية الأوروبية (بيرلايمونت)، تعمل فون دير لاين وفريقها بجد على إعداد خطابها حول «حالة الاتحاد الأوروبي»، المقرر إلقاؤه في 16 سبتمبر الجاري، وفي ذلك الوقت ستعرض خطتها للسنوات المقبلة، وبعد ذلك سيتعين عليها الوفاء بوعودها.

وفي ما يلي ستة تحديات محتملة من المرجح أن تحدد مسار الفترة المتبقية لفون دير لاين في منصبها.

تراجع أوروبا

أولها عكس مسار تراجع أوروبا، وهنا يطرح السؤال التالي: هل ستتمكن فون دير لاين من وقف التراجع الاقتصادي للقارة، أم ستشهد زوال مراكزها الصناعية الرئيسة؟

كانت فون دير لاين هي التي طلبت من رئيس الوزراء الإيطالي السابق ورئيس البنك المركزي الأوروبي، ماريو دراغي، إعداد تقرير حول القدرة التنافسية للقارة العجوز.

وكان تقييمه قاسياً، حيث قال: «ما لم نتخذ إجراءات، فسيتعين علينا التضحية إما برفاهنا أو ببيئتنا أو بحريتنا».

ودعا دراغي، المسؤول في المفوضية، أوروبا إلى استثمار 800 مليار يورو إضافية سنوياً لمنع انخفاض الإنتاجية والنمو الضعيف، الأمران اللذان يدفعانها إلى التخلف عن الولايات المتحدة والصين في الترتيب الدولي.

ووعدت فون دير لاين بتحويل تحذير دراغي إلى استراتيجية صناعية، لكن العوائق كبيرة، حيث تواجه الشركات الأوروبية ارتفاع أسعار الطاقة، وتجزئة أسواق رأس المال، وتعقيد اللوائح التنظيمية، وتزايد المنافسة من الخارج.

لوائح الاتحاد

أما التحدي الثاني فيكمن في حماية لوائح الاتحاد الأوروبي من إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بحيث هل تستطيع فون دير لاين كبح جماح شركات التكنولوجيا الكبرى دون أن يتحول كل قرار أوروبي بشأن المنافسة أو البيانات أو السيادة الرقمية أو سلامة الأطفال إلى مواجهة عبر الأطلسي؟

دخل قانون الأسواق الرقمية وقانون الخدمات الرقمية مرحلة التنفيذ، وقد أثارت الغرامات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على شركات «أبل» و«ميتا» و«غوغل» غضب واشنطن بالفعل.

وتسير فون دير لاين قدماً في خططها لمنع الأطفال دون سن 13 عاماً من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما قد يثير غضب الرئيس ترامب أكثر.

وقال دراغي: «لا نجرؤ على إخبار الولايات المتحدة كيف تنظم شؤون أراضيها السيادية، وهذا هو الأمر العادل والمتسق تماماً الذي نطلبه في المقابل».

المناخ

ويتمثل التحدي الثالث في معالجة أزمة المناخ في ظل تقليص القواعد البيئية، إذ كانت «الصفقة الخضراء» المشروع الأبرز في ولاية فون دير لاين الأولى.

لكن مع صعود قوى اليمين المتطرف في أنحاء الاتحاد الأوروبي، وارتفاع أصوات الاحتجاج التي تزعم أن القواعد البيئية تزيد الضغوط على الصناعة الأوروبية، تضطر رئيسة المفوضية الأوروبية، الآن، إلى التراجع عن السياسات ذاتها التي نفذتها.

ونزل المزارعون إلى شوارع أوروبا، وتطالب الصناعة والحكومات بتبسيط القواعد، غير أن أوروبا تواجه موجات حرارة شديدة وحرائق غابات ومخاطر مناخية متفاقمة تجعل الإجراءات البيئية أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

وإذا أضعفت فون دير لاين «الصفقة الخضراء» بشكل مفرط، فإنها تخاطر بفقدان مصداقيتها لدى المواطنين الأوروبيين وشركائها في الائتلاف.

أما إذا أصرت على قواعد طموحة، فقد تثير المزيد من ردود الفعل السياسية السلبية.

الدفاع

أما التحدي الرابع فهو الدفاع عن أوروبا وأوكرانيا، حيث انتقل النقاش الأمني في أوروبا من الخطب حول «الاستقلالية الاستراتيجية» إلى السؤال الملح حول: من أين يمكن الحصول على الأسلحة وردع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ويعمل الاتحاد الأوروبي على زيادة الإنفاق الدفاعي، ودعم المشتريات المشتركة، ومحاولة توسيع القدرات الصناعية، من خلال مبادرات مثل برنامج «سايف» البالغة قيمته 150 مليار يورو، لكن الحكومات الوطنية لاتزال تختلف حول مقدار الإنفاق وكيفية إنفاقه.

ويكمن التحدي في ما إذا كانت أوروبا قادرة على بناء صناعة دفاعية قادرة على الاعتماد على نفسها، في ظل التقويض المتكرر لحلف شمال الأطلسي (الناتو) من قبل إدارة ترامب.

التوسع

وبالنسبة للتحدي الخامس، فإنه يتمثل في توسيع الاتحاد الأوروبي، وفي هذا السياق، اقتربت أوكرانيا ومولدوفا ودول غرب البلقان من الاتحاد الأوروبي، لكن الدعم السياسي لعملية التوسيع لا يعني بالضرورة الاستعداد لقبول أعضاء جدد.

ولايزال يتعين على الدول المرشحة إتمام إصلاحات صعبة في مجالات سيادة القانون والفساد واستقلال القضاء.

ويشعر الأعضاء الحاليون في الاتحاد الأوروبي بالقلق إزاء تكلفة التوسيع، واحتياجات التمويل المستقبلية، وما إذا كانت المؤسسات قادرة على العمل مع أكثر من 30 عضواً.

التمويل

أما التحدي الأخير فهو بلا شك مسألة تمويل كل ذلك، حيث ستحدد الميزانية طويلة الأجل المقبلة للاتحاد الأوروبي أياً من تلك المشكلات المعقدة التي يمكن لفون دير لاين معالجتها فعلياً.

واقترحت المفوضية الأوروبية ميزانية تبلغ قيمتها تريليوني يورو للفترة 2028-2034، لكن معسكرين متنافسين يتصارعان حول هذه الخطة.

وما يُعرف بـ«أصدقاء التماسك»، ومن بينهم إيطاليا واليونان وبولندا وإسبانيا، يريدون المزيد من الأموال لمجالات الإنفاق التقليدية، لاسيما سياسة التماسك والسياسة الزراعية المشتركة، كما يريدون أن تُصرف تلك الأموال عبر القنوات الوطنية والإقليمية المألوفة.

أما المعسكر الآخر الذي يتألف من الدول المقتصدة، مثل ألمانيا والسويد والدنمارك وهولندا، فيرغب في خفض الإنفاق وتوزيع الموارد المالية بشكل مختلف، بحيث يتم تخصيص المزيد للابتكار والدفاع والقدرات الصناعية الأوروبية.

وتتزامن هذه المواجهة مع الجدول الزمني السياسي، فمجموعة من أكبر دول الاتحاد الأوروبي ستجري انتخابات في عام 2027، بما في ذلك فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبولندا.

وسيتردد بعض السياسيين في شرح أسباب ضرورة إرسال مزيد من الأموال إلى بروكسل للناخبين، بينما سيتردد آخرون في تبرير ضرورة خفض التمويل التقليدي.  عن «بوليتيكو»

التحديات الـ 6

العمل على وقف التراجع الاقتصادي لأوروبا.

حماية لوائح الاتحاد الأوروبي من إدارة ترامب.

معالجة أزمة المناخ، في ظل تقليص القواعد البيئية.

الدفاع عن أوروبا وأوكرانيا، وكيفية الحصول على الأسلحة.

توسيع الاتحاد الأوروبي والدعم السياسي للعملية.

تحديد الميزانية المقبلة للاتحاد لتمكين فون دير لاين من معالجة التحديات.

• إدارة الأزمات طغت على فترة تولي فون دير لاين رئاسة المفوضية، بما فيها «كورونا» وحرب روسيا وارتفاع أسعار الطاقة.

• من المرجح تزايد التحديات، لاسيما الانتخابات المقبلة في فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وبولندا، التي قد تعيد تشكيل الاتحاد الأوروبي.

الأكثر مشاركة