إنفاذ قوانين الهجرة في أميركا يصطدم بعداء عام وسيل هائل من الدعاوى
حقق «المسؤول الأعلى عن الحدود» في الولايات المتحدة، توم هومان، نجاحاً قياسياً بفضل إجراءات أمن الحدود التي اتخذها، فقد انخفضت عمليات الاعتقال على الحدود الجنوبية الغربية إلى مستويات لم تشهدها المنطقة منذ أكثر من ثلاثة عقود، ويرجع ذلك، كما تقول وزارة الأمن الداخلي، إلى أن الحدود أصبحت الآن أكثر أماناً من أي وقت مضى في التاريخ.
وقد حققت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، نجاحاً في إنفاذ قوانين الهجرة داخل البلاد أيضاً، لكن إجراءات الإنفاذ التي اتخذتها هناك أدت إلى كثير من العداء العام، وإلى سيل هائل من الدعاوى القضائية.
استراتيجية التقاضي
ولكن يجب ألا يكون الأمر هكذا، إذ يمكن للرئيس، دونالد ترامب، تنفيذ سياسات الإنفاذ الخاصة به بالفاعلية نفسها، مع قدر أقل من العداء، وعدد أقل من الدعاوى القضائية، إذا ما اعتمد ببساطة بعض التغييرات الذكية.
أولاً، ينبغي لإدارته أن تغير استراتيجيتها في مجال التقاضي، فقد رفعت منظمة الاتحاد الأميركي للحريات المدنية 434 دعوى قضائية ضد ترامب خلال ولايته الأولى، و230 دعوى قضائية ضده خلال السنة الأولى من ولايته الثانية فقط، وأفضل طريقة لوقف أو إضعاف هذه الحملة الرامية إلى عرقلة سياسات ترامب في مجال الهجرة، هي التعرف قدر الإمكان إلى ما تفعله هذه المنظمة الناشطة وأسباب قيامها بذلك.
يشرح تقرير صدر عن الاتحاد الأميركي للحريات المدنية، في يناير الماضي، بعنوان: «الهزيمة والتأخير والتخفيف: الاتحاد الأميركي للحريات المدنية ضد الرئيس ترامب» هذه الاستراتيجية، كما ينبغي للإدارة دراسة الدعاوى القضائية الناجحة التي رفعها الاتحاد، لتتعلم كيفية جعل مبادرات الإنفاذ الجديدة أقل عرضة للدعاوى القضائية التي يمكن تجنبها.
استخدام الأقنعة
وتتعلق النصيحة الثانية باستخدام الأقنعة والشارات، ويقول هومان إن ضباط وكالة الهجرة والجمارك في الميدان يحتاجون إلى أقنعة لحماية أنفسهم وعائلاتهم مما يُعرف بـ«الدوكسينغ»، أو الكشف الخبيث عن معلوماتهم الشخصية، إذ تعد إتاحة المعلومات الشخصية عن ضباط وكالة الهجرة والجمارك، الذين يؤدون واجبهم فحسب، للجمهور أو تهديدهم، أو التحريض على العنف ضدهم وعائلاتهم، جريمة.
وأقوى اعتراض على ارتداء الأقنعة هو أنها تقلل المساءلة، وهذا قلق مشروع، لكن يمكن التعرف إلى ضباط الهجرة حتى لو كانوا يرتدون أقنعة، ويمكن للوكالة تخصيص أرقام تعريف لكل ضابط، ووضع تلك الأرقام وأسماء المكاتب التي يعملون بها على الشارات، ثم يكفي ببساطة مطالبتهم بارتداء الشارات عند قيامهم بعمليات ميدانية. ومن شأن ذلك أن يقلل بشكل كبير مخاطر الكشف عن الهوية، في حين يمكن إتاحة هويات الضباط المعينين لمكتب المسؤولية المهنية التابع لوكالة الهجرة والجمارك، والمفتش العام لوزارة الأمن الداخلي، ولجان الرقابة في الكونغرس حسب الحاجة.
محامون من دون خبرة
ثالثاً: يستخدم المكتب التنفيذي لمراجعة شؤون الهجرة محامين عسكريين، كقضاة مؤقتين لشؤون الهجرة، من دون اشتراط أن تكون لديهم خبرة مباشرة في مجال الهجرة، ويهدف ذلك إلى معالجة تراكم القضايا المتزايد في المحاكم، ولكن استخدام قضاة تنقصهم الخبرة في قانون الهجرة، يزيد، من دون داعٍ، خطر وقوع أخطاء قابلة للنقض وطعون تتعلق بالإجراءات القانونية الواجبة، وسيكون من الأفضل الاستعانة بهؤلاء المحامين في المقام الأول في مهام أخرى حتى يكتسبوا مزيداً من الخبرة.
وكما يوضح المكتب: «تُعقد الجلسات للنظر في المرافعات، وتحديد المواعيد، ومسائل أخرى مماثلة، وينبغي أن يكون من الممكن تدريب هؤلاء القضاة الجدد على هذه المسؤوليات، وتولي إجراءات الغياب البسيطة نسبياً للأجانب الذين لا يحضرون الجلسات، رغم تلقيهم إخطاراً سليماً، وبهذه الطريقة يمكن لقضاة الهجرة الأكثر خبرة التعامل مع القضايا الأكثر تعقيداً».
احتجاز المهاجرين
كما ينبغي لوكالة الهجرة إعادة النظر في أولوياتها في ما يتعلق بالاحتجاز، وحتى 11 يوليو، كانت الوكالة تحتجز 65 ألفاً و765 مهاجراً، لكن قد لا تكون هناك حاجة لاحتجاز العديد منهم، وينبغي للوكالة أن تعطي الأولوية لاحتجاز الأجانب الخاضعين للاحتجاز الإلزامي الذي يشمل «فترة الترحيل» البالغة 90 يوماً للأجانب الصادر بحقهم أمر ترحيل نهائي، وعندما يكون الاحتجاز تقديرياً، ينبغي لوكالة الهجرة عموماً، الإفراج عن المحتجزين ما لم تكن هناك ضرورة للاحتجاز، بسبب مخاطر تتعلق بالسلامة العامة أو خطر الهروب، وفي الحالات المشكوك فيها، يمكن استخدام برنامج «بدائل الاحتجاز» التابع للوكالة، لتقليل مخاطر هروب الأجانب إلى أدنى حد.
ووفقاً لاستطلاع رأي أجرته مجلة «إيكونوميست»، بالتعاون مع مؤسسة «يوغوف»، يؤيد 48% من الأميركيين إلغاء وكالة الهجرة، بينما يعارض 40% إلغاءها، علاوة على ذلك، لا يثق 42% بالوكالة، و11% يثقون بها قليلاً، و22% فقط يثقون بها ثقة كبيرة، كما يعتقد 58% أن وكالة الهجرة استخدمت القوة بشكل مفرط، بينما يرى 30% أن استخدامها للقوة كان ضرورياً ومبرراً.
ومن المفترض أن يعمل مكتب الشؤون العامة التابع لوكالة الهجرة على منع مثل ردود الفعل السلبية هذه تجاه عمليات إنفاذ القانون.
وينبغي للوكالة أن تضاعف جهودها لتعزيز ثقة `الجمهور، ومن شأن توفير قضاة أفضل تدريباً، وتخصيص أرقام فريدة للتعرف إلى الضباط الملثمين من دون الكشف عن هويتهم، والقضاء على حالات الاحتجاز غير الضرورية، وإعادة إنشاء مكتب مستقل معني بشكاوى الاحتجاز، وزيادة الشفافية، أن تجعل إجراءات إنفاذ القانون أكثر قابلية للدفاع عنها من الناحيتين القانونية والسياسية، من دون المساس بفاعليتها. عن «ذا هيل»
• ضباط وكالة الهجرة والجمارك في الميدان يحتاجون إلى أقنعة لحماية أنفسهم وعائلاتهم مما يُعرف بـ«الدوكسينغ» أو الكشف الخبيث عن معلوماتهم الشخصية.