كندا تعتبر نفسها في «حالة حرب» تجارية مع أميركا

ردّ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على كندا، أمس، بعد إعلان رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، فرض رسوم جمركية مقابلة على الولايات المتحدة، عقب انهيار المفاوضات التجارية.

وقال ترامب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «كندا تريد مزايا ولاية (أميركية)، من دون أن تكون كذلك!»، وأضاف: «فرضوا على مزارعينا العظماء، لسنوات عدة، رسوماً جمركية باهظة.. كفى!».

وكان رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، أعلن، أنه سيفرض رسوماً جمركية انتقامية على الولايات المتحدة، بعد دخول تعريفات أميركية جديدة بنسبة 50% على عدد من المنتجات الكندية حيز التنفيذ أول من أمس، عقب فشل البلدين في التوصل إلى اتفاق في اللحظة الأخيرة لتفاديها.

وفي ظل التدهور الكبير في العلاقات الثنائية، منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض مطلع 2025، أقرّت أوتاوا وواشنطن بعجزهما عن التوصل إلى اتفاق قبل دقائق من انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي، وألقى كلٌّ من الطرفين مسؤولية هذا الفشل على الطرف الآخر، وسط مخاوف من الدخول في تصعيد تجاري.

وندد رئيس الوزراء الكندي بالشروط التي طرحتها واشنطن، ووصفها بأنها «غير منصفة وغير اقتصادية، وتبعث على إعادة النظر في موثوقية أي اتفاق».

وتشمل الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، والتي دخلت حيّز التنفيذ ليل الجمعة/السبت، ما يوازي 20 مليار دولار من المنتجات المستوردة من كندا، من بينها الإسمنت، ومضارب الهوكي، تُمثّل نحو 5.5% من الصادرات الكندية إلى الولايات المتحدة بحسب بعض التقديرات.

وقال كارني من العاصمة أوتاوا: «كنّا نعتقد، في وقت سابق من هذا الأسبوع، أننا نتجه نحو اتفاق يحقق منفعة متبادلة»، وأضاف: «في الأيام الأخيرة، اقترحت الولايات المتحدة شروطاً جديدة غير اقتصادية وغير عادلة، وقوّضت الفوائد الصافية لكندا، باختصار لقد طلبوا الكثير وقدموا القليل جداً».

وتابع كارني: «لا يمكننا قبول ما عرضوه، ولن نعطي ما طلبوه»، متهماً ترامب بشن «حرب تجارية»، وقال: «أنت في حالة حرب عندما تتعرّض للهجوم، لقد تعرّضنا للهجوم».

وأشار كارني، إلى أن التعريفات الكندية الجديدة ستستهدف بشكل خاص صناعات الصلب والألبان الأميركية، وستدخل حيز التنفيذ في الثامن من سبتمبر، موضحاً أن المزيد من التفاصيل ستصدر الأسبوع المقبل.

وكان الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، اتهم كندا بتقديم مطالب إضافية والتراجع عن تعهّدات، وقال: «على الرغم من عرض أميركي يسمح لكندا بالاستفادة من معاملة أفضل من أي مصدّر آخر في سوقنا، فإن مطالب جديدة من جانب كندا وتراجعها عن تعهدات أخرى قوضا التوازن الهش الذي تحقق في الأيام الأخيرة»، وأوضح أن البيت الأبيض عرض خفض الرسوم الجمركية المفروضة على الصلب والألمنيوم وقطاع السيارات وخشب البناء، مقابل تقديم كندا تنازلات لم يكشف تفاصيلها، وقال في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، إن الولايات المتحدة «تمضي قدماً في اتخاذ تدابير ترد على الرد الكندي».

وأشار غرير إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كانت المحادثات التجارية ستعود إلى مسارها الصحيح قريباً، مضيفاً: «ليس لدينا أي محادثات جديدة مخطط لها مع الكنديين».

وكان البلدان يتفاوضان منذ أسابيع على اتفاق تجاري، وأمضى وزير التجارة الكندي، دومينيك لوبلان الأسبوع الماضي في واشنطن سعياً إلى إيجاد حلّ للأزمة، من دون أن ينجح في ذلك.

وكان من المقرر بالأساس أن تدخل الرسوم الجمركية المشددة الجديدة، التي أُعلن عنها في يوليو، حيز التنفيذ الأربعاء الماضي، لكن ترامب أمهل كندا ثلاثة أيام في وقت كان الجانبان يشيران إلى قرب التوصل إلى اتفاق، في وقت أبدى الرئيس الأميركي تفاؤله يوم الجمعة الماضي، منوّهاً بـ«علاقته الجيدة» مع كارني، فيما لم يخفِ رئيس الوزراء الكندي خيبة أمله معلناً: «أدركنا أن أميركا تغيّرت، وأننا لن نعود إلى علاقتنا السابقة».

ووجدت كندا نفسها في خط المواجهة الأمامي في الحرب التجارية التي أطلقها ترامب مستخدماً سلاح الرسوم الجمركية، بسبب اعتمادها الشديد اقتصادياً على الولايات المتحدة. وما زاد من حدة المواجهة تأكيد ترامب مراراً عزمه على جعلها «الولاية الـ51» الأميركية.

ويسعى كارني منذ وصوله إلى السلطة في مارس 2025 لحفض اعتماد اقتصاد بلاده على الولايات المتحدة، من خلال البحث عن شركاء تجاريين جدد في آسيا وأوروبا.

والولايات المتحدة هي الشريك التجاري الأول وبفارق كبير لكندا، وهي حالياً وجهة لنحو 70% من إجمالي صادرات كندا.

وإن كانت معظم المنتجات الكندية معفية من الرسوم الجمركية بموجب اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية الموقعة مع الولايات المتحدة والمكسيك، فإن الرسوم المشددة التي فرضها ترامب منذ العام الماضي سددت ضربة شديدة لبعض القطاعات الاستراتيجية المرتبطة بشكل وثيق بالسوق الأميركية، كالألمنيوم والصلب والسيارات، والرزمة الجديدة من الرسوم تسدد ضربة إضافية للتجارة الكندية، إذ تستهدف بصورة خاصة منتجات من المفترض أن تحميها اتفاقية التبادل الحر.

مارك كارني:

•  شروط أميركا غير منصفة، ولا يمكننا قبول ما عرضوه، ولن نعطي ما طلبوه.

دونالد ترامب:

• كندا تريد مزايا ولاية أميركية من دون أن تكون كذلك.

الأكثر مشاركة