يوجد في أوروبا أكثر من 31 مليون ورقة نقدية متداولة مقارنة بـ24 مليوناً قبل «كوفيد - 19». غيتي

الحرب وحرائق الغابات والهجمات الإلكترونية ترفع استخدام «النقد» في أوروبا

تشير بيانات جديدة إلى أن عدد الأوراق النقدية المتداولة في الاتحاد الأوروبي، آخذ في الازدياد، على الرغم من انتشار الدفع عبر الهواتف الذكية، حيث تؤدي حرائق الغابات، التي تجتاح أجزاء من أوروبا، إلى زيادة الطلب على «احتياطي نقدي للطوارئ».

وقال كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، بمؤتمر مدرسة «ماكجيل» الصيفية في إيرلندا، إنه على الرغم من أن النقد يأتي في المرتبة الثانية بعد المدفوعات الرقمية في مدن أوروبية عدة، فإن الكمية المتداولة آخذة في الارتفاع فعلياً.

ويربط الخبراء ارتفاع استخدام «النقد» بالقلق من الحروب، وتأثير الهجمات الإلكترونية في أنظمة الدفع عبر الإنترنت والدفع من دون تلامس، وأوضح لين: «يستمر إجمالي مخزون الأوراق النقدية في النمو، ففي المعاملات ينخفض عدد الأوراق النقدية، لكن من حيث المخزون فإنه في ازدياد».

وأكد لين، أيضاً، الحاجة إلى تشريعات لضمان بقاء شبكات أجهزة الصراف الآلي موجودة في كل شارع تجاري، في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي.

في العام الماضي، تعرّضت سلسلة متاجر «ماركس آند سبنسر» في المملكة المتحدة لهجوم إلكتروني متواصل، أدى إلى توقف المتجر عن تلقي الطلبات عبر الإنترنت أسابيع عدة، وفي عام 2025، نُصِح سكان الاتحاد الأوروبي بتخزين ما يكفي من الطعام والماء والضروريات لمدة 72 ساعة، تحسباً لحدوث طوارئ، مثل حرائق الغابات الكارثية التي اندلعت هذا الصيف في فرنسا وإسبانيا، أو الفيضانات أو العواصف، فضلاً عن الهجمات الإلكترونية المحتملة أو غيرها من أحداث عدائية وتم تشجيع الأُسر على تجهيز حقيبة طوارئ تحتوي على مياه معبأة في زجاجات، وراديو ترانزستور، وأطعمة معلبة، والأهم من ذلك النقود.

وتُظهر بيانات البنك المركزي الأوروبي التي تتابع عدد الأوراق النقدية المتداولة منذ عام 2002، أن هذا العدد ارتفع من نحو مليار يورو في عام 2016 إلى 1.6 مليار يورو في يونيو 2026، ويوجد أكثر من 31 مليون ورقة نقدية متداولة مقارنة بـ24 مليوناً قبل جائحة «كوفيد-19» مباشرة في عام 2019، فيما كانت الورقة النقدية فئة 50 يورو هي الأكثر شيوعاً في عام 2025، تليها فئة 100 يورو.

وأوصت دول أوروبية، منها: النمسا وفنلندا وألمانيا والسويد وهولندا، المواطنين، بالفعل بالاحتفاظ بمبلغ راوح بين 70 و100 يورو لكل أسرة، ما يكفي لتغطية كُلفة الضروريات لمدة 72 ساعة في حال تعطل الخدمات الإلكترونية، وتطبيقات الهواتف المحمولة.

وفي تحذير من نوع: «استخدمه أو افقده»، قالت الأستاذة في كلية كورك الجامعية والمتخصصة في الشؤون المالية، أوليف مكارثي، إن الاستمرار في استخدام النقد أمر حيوي للمجتمع، وأوضحت: «في حين أن النصيحة بالاحتفاظ بالنقود لحالات الطوارئ نصيحة جيدة، وتساعد في تذكيرنا جميعاً بضرورة الاستعداد عندما تخذلنا الأنظمة الرقمية، فإن من الضروري ألّا يُنظر إلى النقود على أنها مجرد تدبير احتياطي، فإذا توقفنا عن استخدامها في أوقات عدم وجود أزمة، فقد لا يكون من السهل استخدامها عند حدوثها».

وتابعت مكارثي: «يفضل بعض المستهلكين الخصوصية والراحة التي يوفرها النقد، كما أننا نلاحظ تزايد الحديث عن أهمية (النقد) في أوقات الأزمات»، مشيرةً إلى حقيقة أنه «شامل»، ومتاح للمسنين والفئات الضعيفة في المجتمع، بمن في ذلك ضحايا العنف المنزلي الذين قد يعتمدون على النقد إذا كان هناك من يتحكم في إنفاقهم، وأضافت أنه أداة رائعة لمساعدة الأطفال على اكتساب المعرفة المالية وإدارة الميزانية.

من جهته، يقول البنك المركزي الأوروبي إن النقد جزء حاسم من «الاستعداد الوطني للأزمات»، واصفاً تقلص استخدامه في المشتريات اليومية في ظل زيادة عدد الأشخاص الذين يحتفظون بالأوراق النقدية بأنه «مفارقة».  عن «الغارديان»

• سكان الاتحاد الأوروبي تلقوا نصائح في 2025 بتخزين ما يكفي من النقود والطعام والماء والضروريات لمدة 72 ساعة، تحسباً للطوارئ.

الأكثر مشاركة