الديون القياسية وسباق الذكاء الاصطناعي يضعان الاقتصاد الأميركي في «كماشة مالية»

تواجه الولايات المتحدة ضغوطاً غير مسبوقة جراء أزمة سيولة مزدوجة، حيث تجد واشنطن نفسها مطالبة باقتراض تريليونات الدولارات لسداد التزامات مالية سابقة، بالتزامن مع حاجة الاقتصاد لضخ استثمارات ضخمة لبناء البنية التحتية لتقنيات المستقبل والذكاء الاصطناعي، ما يضع الإدارة المقبلة أمام استحقاق مالي تاريخي ستنعكس آثاره على الضرائب، وتكاليف الاقتراض، ومستوى الإنفاق العام.

تفاقم الديون ودوامة الفوائد

ووفقاً لموقع "أكسيوس"، تجاوز الدين القومي الأميركي حاجز 40 تريليون دولار، بعدما قفز بمقدار 3 تريليونات دولار خلال العام الماضي وحده، في حين يستحوذ مستثمرون وجهات خارجية على نحو 32 تريليون دولار منه. وتجد وزارة الخزانة نفسها ملزمة بإعادة تمويل ديون بقيمة 9.7 تريليونات دولار خلال العام المالي الجاري، إلى جانب تغطية عجز يتوقع مكتب الميزانية في الكونغرس (CBO) أن يبلغ نحو 2.1 تريليون دولار، ما يدخل الميزانية في دوامة استبدال الديون القديمة بأخرى ذات كلفة وفائدة أعلى.

وتشير تقديرات مكتب الميزانية إلى أن متوسط العجز السنوي سيصل إلى 2.4 تريليون دولار حتى عام 2036، ليرتفع الدين العام إلى 120% من الناتج المحلي الإجمالي، متجاوزاً مستويات ما بعد الحرب العالمية الثانية. وبلغت فاتورة فوائد الديون وحدها 963 مليار دولار خلال الأشهر العشرة الأولى من العام المالي الحالي، متجاوزة ميزانية الإنفاق العسكري للفترة نفسها بنحو 200 مليار دولار.

طفرة التكنولوجيا تقتحم أسواق السندات

في المقابل، تحولت كبرى شركات التكنولوجيا من تمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي عبر السيولة النقدية الذاتية إلى الاقتراض من أسواق السندات؛ إذ تتجه مبيعات السندات الصادرة عن مزودي مراكز البيانات الضخمة نحو التضاعف خلال عام 2026، وسط توقعات «غولدمان ساكس» بأن تغطي الديون أكثر من ثلث الإنفاق على الذكاء الاصطناعي بحلول 2027.

وتقود شركة «إنفيديا» تحالفات مع مؤسسات مالية عالمية لتعبئة ما يزيد على 500 مليار دولار لدعم بنية الذكاء الاصطناعي، في وقت أنفقت فيه 9 شركات تقنية كبرى نحو 600 مليار دولار على مشاريع رأسمالية العام الماضي، فضلاً عن التزامات مستقبلية غير مدرجة بالميزانيات تقدر بنحو 3 تريليونات دولار.

ضغوط معيشية واستحقاقات سياسية

تزامن هذا العبء مع وصول عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2007، مما رفع تكلفة الاقتراض للرهون العقارية وقروض الشركات، فيما تلوح في الأفق تحديات تمويلية لشبكات الأمان الاجتماعي؛ حيث يُتوقع نضوب صندوق ائتمان التقاعد للضمان الاجتماعي أواخر 2032، يليه صندوق التأمين الصحي (Medicare) في الربع الثاني من عام 2033.

ورغم الوعود السياسية السابقة بخفض الإنفاق دون فرض إجراءات تقشفية، أظهرت نتائج مبادرات خفض الهدر الحكومي وفورات محدودة مقارنة بالأهداف المعلنة، وسط تباين حاد بين التيارات السياسية حول كيفية معالجة الفجوة المالية، بين مطالب بزيادة الضرائب على الأثرياء لتوسيع الخدمات، وتوجهات أخرى تفضل خفض الضرائب وزيادة الإنفاق الدفاعي.

الأكثر مشاركة