طفرة تكرير جديدة ترفع أرباح شركات النفط الكبرى إلى مستويات قياسية
للمرة الثانية خلال هذا العقد، قلبت الحرب أسواق النفط العالمية رأساً على عقب، ودفعت أسعار النفط وهوامش التكرير إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات عدة، ما عاد بالفائدة على أكبر شركات النفط العالمية وكبرى شركات التكرير.
وأدت الحرب على إيران إلى تقلص إمدادات الوقود، حيث واجه النفط الخام صعوبات في المرور عبر مضيق هرمز، ما تسبب في انخفاض معدل التكرير في آسيا، وفرض الصين حظراً مؤقتاً على الصادرات، وقد شهدت أسواق الوقود ضيقاً أكبر حتى من سوق النفط الخام، ما دفع هوامش التكرير إلى مستويات قياسية.
بدورها، استفادت أكبر شركات هذا القطاع من طفرة التكرير الجديدة، حيث أعلنت شركات النفط الكبرى عن أعلى أرباح لها في الربع الثاني من عام 2026، منذ اندلاع الحرب السابقة، وهي الحرب الروسية على أوكرانيا في عام 2022، ولم تكن الأرباح الهائلة مدفوعة بالارتفاع الحاد في أسعار النفط بين أبريل ويونيو فقط، بل كان إسهام أقسام التكرير والتجارة أساسياً أيضاً في تحقيق هذه الأرباح المرتفعة.
مستويات قياسية
ورغم انخفاض أسعار النفط الخام والتقلبات الشديدة خلال الأشهر الخمسة الماضية، فإن سوق المنتجات المكررة لاتزال تشهد ضغوطاً، مع وصول «هوامش التكرير»، وهي الفارق المالي بين سعر شراء النفط الخام وسعر بيع المنتجات المكررة منه، مثل البنزين والديزل، إلى مستويات قياسية، لأن إمدادات المنتجات البترولية أقل بكثير من إمدادات النفط الخام.
وقد حافظت «هوامش التكرير» على مستويات قياسية حتى مع ارتفاع أسعار النفط الخام إلى 100 دولار للبرميل وما فوق، ويرجع ذلك إلى تقلص المعروض العالمي من البنزين والديزل ووقود الطائرات، وهو تقلص مستمر منذ أشهر وسط مجموعة عوامل، ينبع معظمها من الحربين الدائرتين في إيران وأوكرانيا.
وفي يوليو الماضي، قفزت «هوامش التكرير» للبنزين والديزل إلى مستويات قياسية جديدة، وسط تصعيد متقطع في الشرق الأوسط، وحظر روسيا تصدير الديزل، وتناقص مخزونات الوقود العالمية.
وفي تصريح نادر الشهر الماضي، قال المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة، فاتح بيرول، إنه «لا مجال للتهاون بشأن أمن الإمدادات النفطية، في ظل تصاعد الأعمال القتالية، والاستنزاف المستمر للمخزونات التجارية المتاحة».
وفي حين طمأن الأسواق بأن الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة لاتزال تمتلك أكثر من مليار برميل من المخزونات الخاضعة لسيطرة الحكومات، قال بيرول إن «نشاط التكرير وإمدادات المنتجات لم يرتفع بالقدر نفسه، الذي ارتفعت به شحنات النفط الخام، ما يعني أن أسواق منتجات النفط المكررة، بما في ذلك الديزل والبنزين، تعاني ضغوطاً أشد بكثير من أسواق النفط الخام».
أرباح «شل»
ونتيجة للضغوط على أسواق الوقود وارتفاع «هوامش التكرير»، سجلت أكبر شركات النفط الدولية في العالم أقوى أرباح لها في الربع الثاني منذ عام 2022 على الأقل، كما تتوقع هذه الشركات أن يستمر قطاع التكرير في تحقيق أرباح عالية على المدى القصير، وسط أسواق وقود تعاني محدودية العرض.
فعلى سبيل المثال، ضاعفت شركة «شل» العالمية للطاقة أرباحها في الربع الثاني بأكثر من الضعف، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، حيث أدى ارتفاع أسعار النفط والغاز، وبلوغ معدل استخدام المصافي مستويات قياسية، إضافة إلى قوة الأداء التجاري، إلى دفع الأرباح إلى مستويات فاقت توقعات المحللين.
وبلغ معدل استغلال مصافي «شل» 102% بين أبريل ويونيو 2026، مقارنة بـ99% في الربع الأول من عام 2026، ويرجع ذلك أساساً إلى انخفاض أنشطة الصيانة المخطط لها وغير المخطط لها، كما أسهمت هوامش التكرير والكيماويات القوية في تعزيز أرباح «شل» خلال الربع الماضي، وارتفع هامش التكرير العالمي لـ«شل» إلى 24 دولاراً، من 17 دولاراً للبرميل في الربع الأول، في حين تضاعف هامش المواد الكيميائية العالمي إلى 270 دولاراً للطن، ارتفاعاً من 139 دولاراً للطن.
دخل «توتال إنرجيز»
من جهته، قفز صافي الدخل المعدل لشركة «توتال إنرجيز» العالمية للنفط والغاز بنسبة 68%، مقارنة بالعام السابق ليصل إلى ستة مليارات دولار في الربع الثاني من عام 2026، حيث أدى ارتفاع أسعار النفط وهوامش التكرير إلى تعزيز الأرباح والتدفقات النقدية.
وارتفع مؤشر هامش التكرير الأوروبي للشركة العملاقة بنسبة 19% على أساس ربع سنوي، إذ ازداد بنحو ثلاثة أضعاف منذ بداية عام 2026، مقارنة بالنصف الأول من عام 2025، ليصل إلى 12.4 دولاراً للبرميل، ارتفاعاً من 4.3 دولارات للبرميل.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز»، باتريك بوياني، خلال مؤتمر الإعلان عن الأرباح: «حقق قطاعا التكرير والكيماويات أداء استثنائياً من خلال الاستفادة من ظروف السوق، وإدارة التوترات المتعلقة بإمدادات المنتجات المكررة بشكل جيد لتعظيم الهامش المحقق».
«إكسون موبيل» و«شيفرون»
كما أعلنت شركتا «إكسون موبيل» و«شيفرون»، وهما من كبرى شركات النفط الأميركية، تحقيق أعلى أرباح لهما منذ سنوات، ما أثار انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي صرح خلال هذا الأسبوع بأنهما تجنيان «أموالاً طائلة»، وأضاف: «عليهما إعادة جزء من هذه الأموال إلى الجمهور، ومن الأفضل لهما خفض سعر التجزئة، أي سعر المستهلك».
وقال الرئيس التنفيذي لشركة «شيفرون»، مايك ويرث، خلال مؤتمر الإعلان عن الأرباح، الأسبوع الماضي، إن «الشركة سجلت إنتاجية قياسية لمصافيها جاوزت مليون برميل يومياً خلال الربع الثاني». عن «أويل برايس»
• صافي الدخل المعدل لشركة «توتال إنرجيز» العالمية للنفط والغاز، قفز بنسبة 68%.