بيرنهام رابع رئيس وزراء في عهد تشارلز الثالث منذ جلوسه على العرش في سبتمبر 2022. أ.ف.ب

«ملك الشمال».. رئيساً جديداً للحكومة البريطانية

تولى الزعيم الجديد لحزب العمال، آندي بيرنهام، أمس، مهامه رئيساً لوزراء المملكة المتحدة، ليصبح سابع من يشغل هذا المنصب في 10 سنوات، حاملاً معه تغييراً في الأسلوب والسياسات على حد سواء، بينما تواجه لندن تحديات اقتصادية واجتماعية كبرى.

ويحلّ بيرنهام (56 عاماً) الذي كان حتى يونيو الماضي رئيساً لبلدية منطقة «مانشستر» الكبرى في شمال إنجلترا، محلّ رئيس الوزراء المستقيل، كير ستارمر، الذي وصل إلى «داونينغ ستريت» في يوليو 2024، بعد فوز كاسح لحزب العمال في الانتخابات التشريعية، أنهى 14 عاماً من حكم المحافظين. وأصبح بيرنهام يوم الجمعة الماضي، زعيماً لحزب العمال، بعد حصوله على دعم نحو 95% من نوابه، ما يؤهله حكماً لرئاسة الحكومة في ظل تمتع الحزب بالأغلبية في البرلمان.

وكان ستارمر أعلن استقالته في 22 يونيو من رئاسة الوزراء، بعد تراجع شعبيته، وتصاعُد المعارضة له داخل صفوف العماليين، نتيجة اتخاذه سلسلة من القرارات المثيرة للجدل، وهزيمة الحزب في بعض الاستحقاقات الانتخابية المحلية.

وأعرب ستارمر عن اعتزازه بما أنجزته حكومته في العامين اللذين تولى السلطة خلالهما، واعتبر في كلمته الأخيرة أمام مقرّه في شارع «داونينغ»، أن المملكة أصبحت «أقوى وأكثر عدلاً» مما كانت عليه عند تسلُّمه المنصب.

وقال ستارمر الذي سلّم رئاسة الحكومة أمس، إلى زميله في حزب العمال، آندي بيرنهام، إن المملكة المتحدة «اليوم أقوى وأكثر عدلاً مما كانت عليه قبل عامين». وأضاف في كلمته التي ألقاها محاطاً بمعاونيه وبعدد من وزرائه: «أغادر وأنا مبتسم، وأغادر وأنا فخور بكل ما حققناه».

ثم انتقل ستارمر إلى قصر باكنغهام، حيث قدّم استقالته رسمياً إلى الملك تشارلز الثالث الذي قبلها، وفقاً لبيان أصدره القصر. وبعد ذلك، استقبل الملك بيرنهام وعيّنه رئيساً للحكومة الجديدة وكلّفه تأليفها، وفق ما أعلن قصر باكنغهام في بيان مقتضب.

وبات بيرنهام رابع رئيس وزراء في عهد تشارلز الثالث منذ جلوسه على العرش في سبتمبر 2022.

وعرض بيرنهام في «داونينغ ستريت» توجهاته في إدارة شؤون البلاد، في أول خطاب له بصفته رئيساً للوزراء.

وتعهد بيرنهام، أمس، بتقديم خطة عشرية لبريطانيا، مشدداً على وجوب استعادة الاستقرار السياسي، وقال بيرنهام، في خطابه الأول بعدما كلّفه الملك تشارلز الثالث بتأليف الحكومة الجديدة: «على بريطانيا أن تظهر للعالم أننا قادرون على استعادة استقرارنا مجدداً»، متعهداً «بإصدار توجيهه الأول بإنهاء ظاهرة النوم في العراء في بلاده».

وتَكثُر التساؤلات بشأن وزير المال الذي سيخلف رايتشل ريفز، وطُرِحت أسماء لتَولّي هذه الحقيبة، من بينها شابانا محمود التي كانت مهمة وزارة الداخلية في عهدتها، واتّبعت فيها سياسة صارمة جداً في ملف الهجرة.

ويواجه بيرنهام مجموعة تحديات أطاحت أسلافه، وفي مقدمّها تباطؤ النمو الاقتصادي، وارتفاع كُلفة المعيشة. كما أنه ليس لدى رئيس الوزراء الجديد سوى هامش حركة ضيق لمعالجة هذا الوضع، بسبب الارتفاع الكبير في الدين العام.

ويراهن حزب العمال على أن بيرنهام المُلقَّب بـ«ملك الشمال»، لفوزه في ثلاث انتخابات متتالية لمنصب رئيس بلدية مانشستر، وكونه يُمثّل أفضل فرصة لكبح جماح نايجل فاراج، زعيم حزب «ريفورم يو كاي» (إصلاح المملكة المتحدة) اليميني المتطرف.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن هذا الحزب المناهض للهجرة هو الأوفر حظاً للفوز في الانتخابات العامة المقبلة المتوقع إجراؤها سنة 2029.

وتعهد بيرنهام في مقابلة معه نشرتها صحيفة «التايمز»، بأن يحكم «بشكل مختلف»، وأضاف: «علينا أن نُوضح للناس إلى أين نتجه، ثم المراحل اللازمة للوصول إلى ذلك».

أما زعيمة المعارضة المحافظة، كيمي بادنوك، فقالت للصحيفة نفسها «إنه يسعى قبل كل شيء إلى إرضاء الآخرين، ويتجنب تالياً اتخاذ القرارات الصعبة، مع أنها تحديداً ما يحتاج إليه البلد في الوقت الراهن».

ورأى بيرنهام في أول خطاب له بعد توليه زعامة العمال، أن الحزب بات أمام «الفرصة الأخيرة»، واعداً بإرساء «سياسة جديدة».

وكان بيرنهام أخفق سابقاً مرتين في الفوز بزعامة حزب العمال، أولاهما في 2010، والثانية عام 2015، فاختار مغادرة لندن والعودة إلى الشمال الذي يتحدر منه. وهناك، انتُخب رئيساً لبلدية مانشستر الكبرى في 2017. ومن خلال وجوده على رأس السلطة المحلية في هذه المنطقة التي كانت تشتهر بالصناعة، وشهدت تجدداً اقتصادياً، أصبح من أكثر الشخصيات السياسية شعبية في المملكة المتحدة.

وتوقعت وسائل إعلام بريطانية أن يعطي بيرنهام الضوء الأخضر لتطوير حقول نفط وغاز في بحر الشمال. ومع أن نائبة زعيم حزب العمال، لوسي باول، وصفت هذه الأنباء بأنها «تكهنات»، قالت إن رئيس الوزراء الجديد سينتهج مقاربة «عملية أكثر» في هذا الملف.

إلا أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب الذي دعا مراراً إلى استثمار الموارد في بحر الشمال لم ينتظر إعلاناً رسمياً ليُعرب عن ارتياحه، إذ كتب على منصته «تروث سوشيال»، إن ذلك سيحوّل المملكة المتحدة من «كارثة تعصف بها الفقر» إلى «واحد من أغنى بلدان الكوكب».

الأكثر مشاركة