الموجة الحارة تمنع أوروبا من بدء مواجهات تجارية مع الصين
قال مفاوضون تجاريون أوروبيون إن الصين تُغرق القارة الأوروبية بالكثير من البضائع الصينية. لكن المعلقين في الإعلام التابع للحكومة الصينية يشيرون بشيء من السخرية إلى أنه يوجد على الأقل إحدى السلع التي أصبحت أوروبا متلهفة لاستيرادها أكثر من غيرها، وهي المكيفات الهوائية.
وجاء في تعليق نُشر يوم الأربعاء، على حساب «يويوانتانتيان» الصيني، وهو على مواقع التواصل الاجتماعي، مرتبط بتلفزيون «سي سي تي في» الصيني: «إذا توقفت الصين عن بيع المكيفات الهوائية، هل سيظل السادة الأوروبيون متحمسين لفكرة فائض الإنتاج؟».
وإلى جانب كونها أكبر مُصنّع للهواتف الذكية والسيارات الكهربائية والألواح الشمسية في العالم، تهيمن الصين على سوق أجهزة التكييف. وتستحوذ الصين على نحو 40% من صادرات أجهزة التكييف العالمية، وفق بيانات مركز التجارة الدولي.
ويوجد مكيفات هوائية في 20% من المنازل الأوروبية، وهو ما يشكل أزمة كبيرة بالنسبة لأوروبا نظراً إلى موجة الحر الحالية التي تمر بها القارة الأوروبية. وأشار فيديو تم نشره على مواقع التواصل الاجتماعي من وكالة «نيوز سيرفيس»، وهي وكالة أنباء تديرها الحكومة الصينية، إلى هذه النسبة المنخفضة، وعرض حظيرة خنازير في الصين مزودة بجهاز تكييف.
ويسعى الأوروبيون إلى التخفيف من شدة الحر، وهو ما يعد فرصة ذهبية لشركات تصنيع الأجهزة المنزلية الصينية، مثل «ميديا، وهاير، وجري»، التي تسعى جاهدةً لتوسيع حصتها في السوق العالمية.
وتظهر بيانات الجمارك الصينية ارتفاعاً ملحوظاً في صادرات أجهزة التكييف من الصين إلى فرنسا بنسبة 57% في مايو مقارنةً بالعام الماضي، لتصل إلى نحو 26 مليون دولار أميركي، بينما ارتفعت الصادرات إلى إسبانيا بنسبة 41% لتصل إلى نحو 71 مليون دولار، وذلك قبل موجة الحر الشديدة التي شهدها شهر يونيو الماضي، حيث تجاوزت درجات الحرارة 38 درجة مئوية.
ويتهم المفاوضون التجاريون الأوروبيون بكين بتصدير كميات كبيرة من السلع الرخيصة إلى القارة، ما يضر بالصناعات المحلية. وحتى نهاية مايو، ارتفعت صادرات الصين إلى الاتحاد الأوروبي هذا العام بنسبة 16% على أساس سنوي لتصل إلى نحو 254 مليار دولار.
ويجري الاتحاد الأوروبي والصين محادثات تجارية في ظل تهديد بروكسل باتخاذ إجراءات حمائية جديدة. ويقول الاتحاد الأوروبي إن «الدعم المقدم من بكين يفيد الصناعات الصينية بشكل غير عادل».
وتنفي الصين أن تكون سياساتها مسؤولة عن اختلال الميزان التجاري، مؤكدة أن شركاتها تنافس بقوة.
ويحظى مكيف الهواء «بورتا سبليت» من شركة «ميديا» بإقبال كبير في أوروبا، حيث تم تصميمه خصيصاً للسوق الأوروبية، إذ إنه سهل التركيب الذاتي، ويتوافق مع لوائح البناء الصارمة الشائعة في المدن الأوروبية.
وأظهر موقع إلكتروني، يتابع توافر مكيفات «بورتا سبليت» في نحو 1200 متجر في ألمانيا، وجود أربعة أجهزة فقط متوافرة صباح الأربعاء الماضي.
وعمل مدير الضمان في وكالة «فولكس فاغن» في مدينة «نورمبرغ»، ينس شولتيس، 30 عاماً، على تحديث موقع متجر أدوات منزلية محلي كل ساعة حتى تمكن من رصد شحنة جديدة. واشترى شولتيس مكيف هواء من طراز «بورتا سبليت» في 22 يونيو مقابل 750 يورو، أي ما يعادل نحو 850 دولاراً أميركياً، ما ساعده على خفض درجة حرارة شقته من نحو 29 درجة مئوية إلى نحو 23 درجة مئوية، دون استهلاك كبير للكهرباء.
وقال شولتيس، إنه لا يتردد مطلقاً في شراء المنتجات الصينية، وإنه يمتلك ثلاجة من شركة «ميديا». وأضاف: «أنا راضٍ عن منتجاتهم لأنها غير مرتفعة السعر».
وأبلغت شركة «ميديا» وكالة الأنباء الصينية «شينخوا» بأنه سيصل نحو 100 حاوية شحن تحمل مكيفات «بورتا سبليت» إلى أوروبا هذا الشهر.
وأبلغت الوكالة الحكومية أيضاً أن هذه المكيفات سيتم بيعها إلى فرنسا، وإسبانيا، وألمانيا، والمملكة المتحدة، حيث تزايدت مبيعات الشركة في عام 2026 بنسبة 70% عما كانت عليه في العام الماضي.
واشترى عمدة الدائرة السابعة عشرة في باريس، جوفري بولار، أخيراً، 50 مكيف هواء لتركيبها في مدارس محلية، حيث تجاوزت درجات الحرارة في أحد المباني 110 درجات فهرنهايت (تعادل 43.3 درجة مئوية) في 24 يونيو، وفقاً لفيديو تم نشره على موقع «إكس».
وتدرك أوروبا صعوبة بدء حرب تجارية مع الصين خلال موجة الحر كالتي تضرب أوروبا حالياً. عن «وول ستريت جورنال»
• المفاوضون التجاريون الأوروبيون يتهمون بكين بتصدير كميات كبيرة من السلع الرخيصة إلى القارة، ما يضر الصناعات المحلية.
• الصين تنفي أن تكون سياساتها مسؤولة عن اختلال الميزان التجاري، مؤكدة أن شركاتها تنافس بقوة.