الهجرة من داخل الاتحاد الأوروبي إلى بريطانيا تراجعت منذ «بريكست». رويترز

تقرير يرصد حال الاقتصاد البريطاني بعد 10 سنوات على استفتاء «بريكست»

بعد 10 سنوات على استفتاء يونيو 2016 الذي أفضى إلى خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي في يناير 2020، كيف بات وضع البلاد بالأرقام على صعيد الهجرة والتجارة والاقتصاد، الموضوعات الثلاثة التي كانت محورية في الحملة من أجل «بريكست»؟

ووعد أنصار «بريكست» باستعادة السيطرة على حدود بريطانيا مع الخروج من نظام حرية التنقل داخل التكتل، وإن كانت الهجرة من داخل الاتحاد الأوروبي تراجعت منذ ذلك الحين، إلا أن الهجرة من خارجه ازدادت بشكل كبير.

فبين 2012 و2016، كان مواطنو دول التكتل يشكلون ما بين 74 و81% من العدد الإجمالي الصافي للمهاجرين في المملكة المتحدة، بمعدل 250 ألف مهاجر في السنة خلال تلك الفترة، بحسب المكتب الوطني للإحصاءات.

في المقابل، كان صافي الهجرة الوافدة من خارج الاتحاد ضعيفاً نسبياً، إذ تراوح ما بين 61 ألفاً و90 ألف مهاجر في السنة.

وبعد الاستفتاء، تراجع صافي عدد المهاجرين الوافدين من الاتحاد من 253 ألفاً عام 2016 إلى 70 ألفاً في 2020. في المقابل، ازداد صافي الهجرة من خارج التكتل من 90 ألفاً عام 2016 إلى 186 ألفاً عام 2019.

وكان أنصار «بريكست» يؤكدون أن الخروج من الاتحاد الأوروبي لن يؤثر في وضع الاقتصاد البريطاني، فيما حذّر معارضوه من أن الخروج من السوق المشتركة سيتسبب في أزمة. وتشير أرقام الناتج الداخلي الإجمالي الصادرة عن منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي إلى أن الاقتصاد البريطاني تبع بصورة عامة مسار الاقتصادات المتطورة الأخرى خلال السنوات الأولى التي تلت الاستفتاء، غير أنه سجل تراجعاً تدريجياً بالنسبة للولايات المتحدة وكندا اعتباراً من عام 2020.

وكان الأداء الاقتصادي للمملكة المتحدة أدنى بقليل من الاتحاد الأوروبي بعد الاستفتاء، وكانت عواقب الوباء أشد عليها من الدول الأوروبية المجاورة.والواقع أن صادرات السلع إلى الاتحاد الأوروبي تراجعت من 205 مليارات جنيه إسترليني عام 2016، وفق البيانات المعدّلة بحسب التضخّم، إلى 185 مليار جنيه إسترليني (245 مليار دولار) عام 2025، على الرغم من انتعاشة وجيزة بعد الجائحة. وخلال الفترة نفسها، لم تتراجع واردات السلع القادمة من الاتحاد الأوروبي إلا بشكل طفيف، ما أدى إلى تفاقم العجز التجاري للمملكة المتحدة تجاه الاتحاد الأوروبي على مستوى السلع، ليرتفع من 113 مليار جنيه إسترليني إلى نحو 140 ملياراً، وفق بيانات المكتب الوطني للإحصاءات.

ولم تتمكن بريطانيا من التعويض عن هذا العجز بصادراتها من السلع إلى الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، إذ بقيت مستقرة بين 2016 و2025.

وفي المقابل، حققت بريطانيا نمواً قوياً على صعيد صادرات الخدمات إلى جميع أنحاء العالم، ونتج عن ذلك ارتفاع في صادراتها الإجمالية من 765 مليار جنيه إسترليني، إلى 908 مليارات جنيه إسترليني خلال الفترة ذاتها. غير أن الواردات الإجمالية ازدادت بنسبة أعلى، ما رفع العجز في الميزان التجاري البريطاني إلى نحو 65 مليار جنيه إسترليني عام 2025، بزيادة ثلاثة مليارات عن عام 2016.

الأكثر مشاركة