رغم تراجع ثقة اليابانيين بالولايات المتحدة

العلاقات الأميركية - اليابانية تدخل عصرها الذهبي

صورة

يُعدّ هذا «عصراً ذهبياً جديداً» للعلاقة اليابانية - الأميركية، ومع ذلك، كان القلق بشأن مصداقية التزامات الولايات المتحدة تجاه التحالف واضحاً في تعليقات وكتابات المسؤولين في العاصمة اليابانية طوكيو.

هذا ليس أمراً مفاجئاً، لكن الأمر الأكثر إثارة للقلق على المدى الطويل، وضع ومكانة رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، في الداخل، هل ستحافظ على الدعم السياسي اللازم لاتخاذ الخطوات المطلوبة لتنفيذ برنامجها لتنشيط الأمن القومي وإرضاء الأميركيين؟ هذا السؤال هو الأكثر إثارة للقلق.

«العصر الذهبي»

تم تبني مصطلح «العصر الذهبي» من قبل البلدين بعد القمة التي عقدت بين تاكايتشي والرئيس الأميركي دونالد ترامب، في أكتوبر 2025، ولايزال هذا المصطلح رائجاً، وفي أبريل، استخدمته وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، لوصف العلاقات بين البلدين، ووعدت بمزيد من التعاون في مسائل الأمن الاقتصادي.

وهو وصف ملائم من نواحٍ عدة، فجميع الاجتماعات الثنائية بين المسؤولين رفيعي المستوى إيجابية، وتتطلع إلى ما هو أبعد، حيث تعلو الابتسامات على وجوه الجميع، وتزداد قائمة الاتفاقات المبرمة، كما أن هناك تصريحات منتظمة من المسؤولين الأميركيين تثير الدهشة والقلق، إلا أن المسؤولين اليابانيين يردون دائماً بأن أي شكوى محددة، مهما كانت، لم تُطرح في محادثاتهم مع نظرائهم الأميركيين.

الإنفاق الدفاعي

وأبرز مثال على ذلك الدعوة المستمرة التي يوجهها المسؤولون الأميركيون إلى اليابان لزيادة الإنفاق الدفاعي، وقد كرر وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، هذا المطلب، الأسبوع الماضي، خلال «حوار شانغريلا»، وهو التجمع السنوي للمسؤولين الأمنيين الذي يقدم لمحة عامة عن الوضع الراهن، وهناك، حذر من أنه في حين أن الإنفاق الدفاعي الياباني «يسير في الاتجاه الصحيح»، فإنه يجب بذل المزيد من الجهد.

وكما أفاد غابرييل دومينغيز وجيسي جونسون من هذه الصحيفة - «جابان تايمز»، فقد قال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، إن إدارة ترامب لديها «توقعات عالية من حلفائنا اليابانيين»، ومن أنه «لايزال هناك الكثير من العمل الشاق الذي ينتظرنه»، وذكّر هيغسيث طوكيو ودولاً أخرى بقوله: «نحن نطالب حلفاءنا وشركاءنا بنسبة 3.5%، ونحن نتجاوز هذا الرقم بكثير»، في إشارة إلى النسبة المطلوبة للإنفاق الدفاعي.

وكما هو متوقع، تجنب وزير الدفاع الياباني، شينجيرو كويزومي، الإجابة على الأسئلة حول تأثير هذا التصريح، حيث أخبر الصحافيين بعد محادثات ثنائية مع نظيره الأميركي أن موضوع الإنفاق الدفاعي قد طُرِح بالفعل، لكنهم لا يجرون مناقشات «مع أي أرقام أو استنتاجات محددة في الاعتبار»، وكرر تصريحات هيغسيث خلال اجتماعهما في أكتوبر 2025، عندما قال إنه لن يوجه أي مطالب إلى اليابان.

تراجع الثقة بأميركا

التوترات في هذه العلاقة ليست بالأمر الجديد، فقد أصدرت «جمعية آسيا» تقريراً في ديسمبر 2025، أي بعد شهرين من إعلان «العصر الذهبي»، حذّرت فيه من أن عودة ترامب إلى البيت الأبيض «أثرت بشكل عميق» في العلاقات اليابانية-الأميركية، وسلّط التقرير الضوء على التراجع النسبي لقوة الولايات المتحدة، وفقدان الثقة بمصداقية الولايات المتحدة بين أوساط الجمهور في اليابان، وتراجع ثقة النخبة بالردع الموسع.

قد يبدو هذا مبالغة بالنظر إلى التقدم الذي تم إحرازه منذ ذلك الحين، لكن استطلاعات الرأي تؤكد استنتاجات «جمعية آسيا» المتشائمة، ففي العام الماضي 2025، أظهر استطلاع أجرته صحيفة «أساهي» في أبريل أن 15% فقط من اليابانيين يعتقدون أن الولايات المتحدة «ستحمي» اليابان في حالة طوارئ عسكرية، وقال نحو 77% إنهم لا يعتقدون أن واشنطن ستحمي شريكها في التحالف، ولا يُستبعد ذلك باعتباره مجرد نزعة سلمية معتادة من صحيفة «أساهي»؛ فقد أظهر استطلاع أجرته صحيفة «يوميوري شيمبون»، أن 22% فقط من المشاركين «يثقون» بالولايات المتحدة، وهو انخفاض بمقدار 12 نقطة مئوية مقارنة باستطلاع مماثل أُجري فور فوز ترامب بولاية ثانية، وفي المقابل، قال 68% إنهم لا يثقون بالولايات المتحدة إما (ليس كثيراً) أو (لا يثقون بها على الإطلاق).

وفي ديسمبر 2025، أظهر استطلاع أجراه مركز دراسات الولايات المتحدة في جامعة سيدني أن 59% من اليابانيين يعتقدون أن رئاسة ترامب كانت سيئة لبلدهم، وانخفض عدد الذين قالوا إن التحالف بين البلدين جعلهم أكثر أماناً بمقدار خمس نقاط مئوية على مدار عام ليصل إلى 47%.

كما سألت صحيفة «أساهي» عن المواقف تجاه السياسة الخارجية، حيث قال أقل من ربع المستجيبين (24%) إن طوكيو «يجب أن تتبع رغبات واشنطن قدر الإمكان»، بينما قال 68% إن اليابان «يجب أن تكون مستقلة قدر الإمكان».

يدرك الجمهور الياباني والسياسيون في طوكيو الصورة الكبيرة، وفي استطلاع أجرته وزارة الخارجية في مارس من العام الجاري، وافق 79.3% من المستجيبين على أن البيئة الأمنية المحيطة بشرق آسيا «أصبحت أكثر خطورة».

إن تحذير وزير الدفاع الأميركي بأن «الرئيس ترامب يؤمن بمساعدة الدول التي تساعد نفسها» قد وجد صداه في طوكيو، والدرس الذي تعلمته اليابان من أوكرانيا هو أن العالم لن يهب لمساعدة سوى الدول التي تدافع عن نفسها، وكان ذلك ضمنياً في إصرار رئيس الوزراء السابق، فوميو كيشيدا، على أن «أوكرانيا اليوم هي آسيا غداً».  عن «جابان تايمز»

• استطلاع لجامعة سيدني: 59% من اليابانيين يعتقدون أن رئاسة دونالد ترامب كانت سيئة لبلدهم.

• «يوميوري شيمبون»: 68% من اليابانيين لا يثقون بالولايات المتحدة إما «ليس كثيراً» أو «لا يثقون بها على الإطلاق».

تويتر