صحافي يرى أنها بدافع حماية مجتمعاتهم.. وأكاديمية ترجعها إلى تعزيز المصالح الشخصية وامتيازات الوظيفة
جدل حول انضمام ذوي الأصول اللاتينية إلى قوات تنفيذ قوانين الهجرة الأميركية
البعض يرى أن اللاتينيين الذين ينضمون إلى قوات تنفيذ قوانين الهجرة «خائنون» لشعبهم. رويترز
بالنظر إلى مدى ضعف مجتمع اللاتينيين في الولايات المتحدة أمام إجراءات تنفيذ قوانين الهجرة، قد تبدو هذه الإحصاءات مثيرة للقلق، فقد أفاد مركز «بيو» للأبحاث أن أكثر من نصف اللاتينيين في الولايات المتحدة يشعرون الآن بالقلق من احتمال ترحيلهم، أو ترحيل أحد أفراد أسرهم أو أصدقائهم المقربين، مقارنةً ببداية عام 2026، وأن واحداً من كل خمسة لاتينيين، يعرف شخصياً أحد المقربين منه أو من عائلته قد تم ترحيله أو احتجازه أخيراً.
لكن حقيقة أن العديد من اللاتينيين يعتقلون لاتينيين آخرين، ألهمت بعض الناشطين، إلى الاحتجاج بأن اللاتينيين الذين ينضمون إلى قوات تنفيذ قوانين الهجرة «خائنون» لشعبهم، إلا أن الصحافي جيرالدو إل.كادافا، يقدم تفسيراً بديلاً في مقالته الأخيرة في مجلة «أتلانتيك» بعنوان: «لماذا ينضم اللاتينيون إلى إدارة الهجرة والجمارك»؟
ويجادل كادافا بالقول إن «اللاتينيين العاملين في مجال تنفيذ قوانين الهجرة لا يتصرفون بقصد خيانة شعبهم، بل على العكس، يؤكدون أن اللاتينيين الذين ينضمون إلى إدارة الهجرة والجمارك يؤمنون بتنفيذ قوانين الهجرة، وأنهم يحمون مجتمعاتهم ولا يعادونها».
ولدعم حجته، يشير كادافا إلى ارتفاع أعداد الطلاب المتخصصين في العدالة الجنائية في جامعات الجنوب الغربي، وإلى شعبية نوادي العدالة الجنائية في مدارس المناطق الحدودية بين الولايات المتحدة والمكسيك، ويستخدم هذه الملاحظات ليؤكد أن اللاتينيين ينشؤون اجتماعياً على التماهي مع جهات تنفيذ قوانين الهجرة منذ الصغر.
لم تتم دراسة هذه القضية بصورة كافية، كما أن كادافا محِق في حثنا على التفكير فيها، فلدى اللاتينيين آراء متباينة حول أخلاقيات الانضمام إلى جهات تنفيذ قوانين الهجرة.
يعد رفض الاعتراف بهذا التنوع في الآراء مثالاً على ما سمّته الفيلسوفة وأستاذة الفلسفة في جامعة نيويورك، ليندا مارتن ألكوف، «جوهرية الهوية»، أو فكرة أن جميع أفراد مجموعة معينة لديهم الآراء نفسها حول القضايا الاجتماعية والسياسية البارزة التي تميز مجتمعهم، واهتماماتهم السياسية والاجتماعية.
لا يمكن تفسير انضمام اللاتينيين إلى إدارة الهجرة والجمارك، بمجرد الرغبة في حماية مجتمعهم اللاتيني، فنحن بحاجة إلى فهمٍ صادق لكيفية اتخاذ بعض اللاتينيين قرارات الانضمام إلى جهات تنفيذ قوانين الهجرة، حتى تحت شعار «حماية مجتمعهم»، بمعايير طبقية وأبوية وعنصرية، وتتفاقم هذه المعايير بسبب مشكلتنا الحقيقية، وهي الحدود الأميركية المكسيكية وسياساتها.
أولاً، لقد تم رسم الحدود الأميركية المكسيكية، بحيث يتمركز معظم عملاء دوريات الحدود الأميركية، على أرض كانت تُعرف سابقاً بالمكسيك، ولذلك، ليس من المستغرب أن تتألف العديد من المجتمعات المتاخمة للحدود في غالبيتها من اللاتينيين من الطبقة العاملة، وفي العديد من هذه المجتمعات، تُعد دوريات الحدود أيضاً أكبر جهة توظيف، وتوفر للاتينيين المحليين أفضل الوظائف من حيث الأجور، والحياة المريحة بالنسبة لهذا المجتمع.
ولو كان الخط الحدودي يمر عبر ولاية مونتانا الأميركية، على سبيل المثال، حيث يشكل ذوو البشرة البيضاء نحو 88% من السكان، لكانت نسبة اللاتينيين العاملين في تنفيذ قوانين الهجرة الفيدرالية الأميركية أقل بكثير، وبعبارة أخرى، من المؤكد أن الهشاشة الاقتصادية في المناطق الحدودية بين الولايات المتحدة والمكسيك تؤثر بشكل أكبر في انضمام اللاتينيين إلى أجهزة إنفاذ قوانين الهجرة من دعمهم دوريات الحدود.
وثانياً: هناك تفاوتات «جندرية» صارخة في ما يتعلق بانضمام اللاتينيين إلى أجهزة تنفيذ قوانين الهجرة، إذ تجدر الإشارة إلى أن 5% فقط من جميع عملاء دوريات الحدود، بمن فيهم العميلات اللاتينيات، هن من النساء.
وفي المقابل، يشكل الرجال نسبة ساحقة تبلغ 85% من عملاء إدارة الهجرة والجمارك، وعلينا أن نتساءل عن الطرق التي تدفع بها المعايير الجندرية الرجال، دون النساء، إلى الانخراط في إنفاذ قوانين الهجرة داخل المجتمع اللاتيني وخارجه.
وثالثاً، تُعد هيمنة ذوي البشرة البيضاء دافعاً رئيساً للانضمام إلى أجهزة إنفاذ قوانين الهجرة الأميركية، فقد كشف «مركز قانون الفقر الجنوبي» الأميركي أن وزارة الأمن الداخلي تستخدم صوراً ورسائل قومية، لتجنيد موظفين جدد في مجال تنفيذ قوانين الهجرة الفيدرالية، وشغلت منظمات تؤمن بتفوق العرق الأبيض، تاريخياً، مثل «كو كلوكس كلان» وقوات تكساس رينغرز، العديد من وظائف تنفيذ قوانين الهجرة في الولايات المتحدة، في وقت لايزال فيه هذا الإرث العنصري يؤثر في طبيعة تنفيذ قوانين الهجرة الأميركية اليوم.
لكن السؤال: لماذا ينضم بعض اللاتينيين إلى منظمة تُوصف بدقة بأنها تؤمن بتفوق العرق الأبيض؟ من المرجح أن بعضهم يفعل ذلك، كما يوضح الصحافي كادافا في مقال آخر، لأنهم يختبرون «طموح البياض»، أو الرغبة في أن يكونوا «بيضاً»، أو أن يتم النظر إليهم كذلك، للاستمتاع بالمزايا الاجتماعية والاقتصادية التي توفرها هذه الوظائف، وفي مثل هذه الحالات، لا يُعد الانضمام إلى جهات تنفيذ قوانين الهجرة عملاً لحماية اللاتينيين، وهو مجتمع لا يمكن أن يصبح أبيض، بل هو محاولة لتعزيز المصالح الشخصية.
لاشك في أن بعض اللاتينيين يؤيدون بشدة الأهداف المعلنة لتنفيذ قوانين الهجرة، ومن المرجح أن ينضم بعضهم إلى هذه الجهات لاعتقادهم بأنهم يؤدون دور الحماية، لكن في مجتمعات ذات مؤسسات أبوية وعنصرية وطبقية متجذرة، مثل الولايات المتحدة، تتشكل الرغبة في حماية المجتمع وفقاً لمعايير أبوية وطبقية وعنصرية، تستحق التدقيق الأخلاقي.
وبينما يرى كادافا انضمام اللاتينيين إلى إدارة الهجرة والجمارك، محاولة لحماية مجتمعهم، فإنني أرى أن الطبيعة الإشكالية هي الحدود نفسها، إذ لا يمكن للاتينيين أن ينسوا أن مشكلتنا الحقيقية هيكلية، وتتمثل في: حدود خطرة ومميتة، وعلينا جميعاً البدء بحماية مجتمعاتنا منها، ولكننا بالتأكيد لا نستطيع تحقيق ذلك بالانضمام إلى إدارة الهجرة والجمارك.
آمي ريد ساندوفال، أستاذ مساعد في قسم الفلسفة والدراسات الأميركية اللاتينية في جامعة نيفادا في لاس فيغاس. عن «ذا هيل»
• بعض اللاتينيين يؤيدون بشدة الأهداف المعلنة لتنفيذ قوانين الهجرة الأميركية، وبعضهم ينضم إلى إدارة الهجرة لاعتقاده أنه يؤدي دور الحماية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news