أكدت أن البَلَدان يسعيان لإنهاء «التوتر» بينهما.. ويخططان لتنقيب مشترك عن النفط والغاز في بحر الصين الجنوبي
محللة سياسية: أزمة مضيق هرمز تُقرّب الفلبين والصين
الرئيس الفلبيني يسعى إلى إعادة ضبط العلاقات مع الصين. إي.بي.إيه
ترى المحللة السياسية، بيانكا فينكاتاراماني، أن هناك شعوراً عميقاً بالأزمة في الشرق الأوسط في جنوب شرق آسيا، وربما يكون الشعور بهذه الأزمة هو الأكثر عمقاً في الفلبين، التي تستورد 98% من نفطها من الخليج، ولذلك أدى خنق تجارة النفط العالمية إلى نقص حاد في الوقود، ما جعل الحكومة الفلبينية تعلن حالة طوارئ عامة.
وقالت فينكاتاراماني، وهي منسقة مركز الحوكمة والأمن العالميين في «معهد تشاتام هاوس»، المعروف رسمياً باسم المعهد الملكي البريطاني، في تقرير نشره المعهد، إن هذا الموقف أرغم الرئيس الفلبيني، فرديناند ماركوس الابن، على دراسة كل الخيارات، حتى مع الدولة الشريكة غير المحتملة إلى حد كبير، وهي الصين.
وتشهد العلاقات بين الفلبين والصين توتراً شديداً، بسبب نزاعات أرضية في بحر الصين الجنوبي. ولكن نظراً لأن الرئيس ماركوس واجه غضباً شعبياً واقتصاداً يتدهور، وتضخماً بنسبة 7.2% في أبريل الماضي، فقد أعلن أنه يسعى إلى إعادة ضبط العلاقات مع الصين، وإعادة فتح محادثات بشأن تنقيب مشترك عن النفط والغاز في بحر الصين الجنوبي.
ورغم تاريخهما المشحون بالتوترات، رحبت بكين بهذه الخطوة، وتم إجراء محادثات على الفور بعد ذلك. وبينما لم يتم الاتفاق على أي شئ ملموس، كان الحوار وحده تغييراً ملموساً. وتبدي الفلبين انفتاحاً لمزيد من المحادثات، لكنها أوضحت أن أي اتفاق سيتحقق فقط بعد التزامات ملموسة باتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بقانون البحار، وتوقيع مدونة قواعد السلوك في بحر الصين الجنوبي.
وفيما تسببت أزمة مضيق هرمز في حدوث فوضى في الأسواق العالمية، نظراً لأن 20% من إمدادات النفط في العالم تمر عبر مياهه، فإن 60% من مجمل التجارة العالمية يمر عبر بحر الصين الجنوبي، ومن الصعب حتى تخيل تداعيات حدوث اضطراب.
وتُعد الفلبين في وضعية جيدة لقيادة جهود لتأمين اتفاق، بينما يواصل تحالفها مع الولايات المتحدة التطور على نحو أقوى. وتتولى الفلبين أيضاً الرئاسة الحالية لرابطة جنوب شرق آسيا (آسيان)، ما يمكنها من تحقيق إجماع إقليمي، واستضافت أخيراً القمة الـ48 لرابطة «آسيان» في مدينة سيبو، حيث ركزت كل الدول الـ11 الأعضاء في الرابطة على دعم أمن الطاقة والغذاء من خلال تكامل إقليمي أكبر. وتم إقرار إعلان قادة «آسيان» الخاص بالتعاون البحري خلال القمة، والذي تضمن تأسيس مركز بحري في الفلبين ليكون بمنزلة مكان لحفظ القضايا المتعلقة بالأمن البحري في بحر الصين الجنوبي.
وأوضح الرئيس الفلبيني أن الغرض من المركز سيكون ضمان حرية الملاحة، وإنفاذ اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بقانون البحار.
ويعد التنقيب المشترك عن النفط في بحر الصين الجنوبي حافزاً ذا قيمة للتشجيع على الوصول إلى نتيجة إيجابية في المفاوضات الخاصة بمدونة قواعد السلوك في بحر الصين الجنوبي، ليس على الأقل لأنها تتوافق مع قيم السياسة الصينية التي أرساها الزعيم السابق، دينغ شياو بينغ، الذي شجع على السعي للتطوير المشترك والمشاركة في المصالح الاقتصادية. وفي هذه الحالة ستتمتع الصين بالوصول إلى احتياطات النفط والغاز الطبيعي في بحر الصين الجنوبي بما قيمته مليارات الدولارات، من دون انتهاك القانون الدولي، وإثارة غضب الولايات المتحدة وحلفاء آخرين.
لكن، على الرغم من أن الظروف لإجراء حوار تتطور على نحو أكثر ملاءمة، فإنه يتعين على مانيلا أن تكون حذرة لتضمن أن تؤمن مصالحها الخاصة، وتحظى بدعم جيرانها والحلفاء. في الواقع، ربما توافق الولايات المتحدة، الحليف الأكبر والأقوى للفلبين، على خطط استخدام مشاريع التنقيب المشترك عن النفط، لتأمين اتفاق بشأن مدونة قواعد السلوك في بحر الصين الجنوبي. وعلى مدار السنوات الأربع الماضية ضخت الولايات المتحدة استثمارات ضخمة في البنية التحتية العسكرية في الجزر الفلبينية، وأجرت الدولتان في الشهر الماضي بنجاح التدريب العسكري المشترك الأكبر.
وأكدت واشنطن مجدداً للفلبين التزامها تأمين سيادتها الإقليمية، وأنها في وضعية جيدة للمساعدة على تأمين تطبيق اتفاق بشأن مدونة السلوك في بحر الصين الجنوبي، والتزامه في المنطقة. ونظراً لموهبة الرئيس، دونالد ترامب، التي نسبها لنفسه بـ«التوسط في السلام»، فإن تسهيل التوصل إلى اتفاق بشأن مدونة السلوك في بحر الصين الجنوبي بين الصين ورابطة آسيان سيكون إنجازاً كبيراً له.
وكان قبل أشهر فقط لا يمكن تصور قناة الحوار هذه بين الفلبين والصين، لكن حرب إيران غيرت الأوضاع، وربما قدمت لماركوس المفتاح لتأمين اتفاق بشأن مدونة السلوك في بحر الصين الجنوبي. وبينما هناك سبب للشعور بالتفاؤل، فإن الشيطان يكمن في التفاصيل، والتي يمكن أن تتمثل في قضية محتملة في الدستور الفلبيني الذي ينص على أن كل الموارد الطبيعة في مياه البلاد، بما في ذلك المنطقة الاقتصادية الخالصة، تملكها الدولة، وأن الفلبينيين يجب أن يملكوا 60% في أي كيانات تجارية تشارك في مشاريع مشتركة.
ومع الاجتماع التاريخي بين الرئيس الصيني، شي جين بينغ، وترامب، أخيراً، يبدو أن الصين حريصة على العودة إلى علاقة مستقرة مع الولايات المتحدة. ويمكن أن يساعد تجدد العلاقات الإيجابية بين الولايات المتحدة والصين قضية الفلبين، حيث ستكون هناك فائدة أكبر لبكين في تأمين اتفاق مع الحليف الأكبر لواشنطن في المنطقة.
وسيعني التوصل إلى اتفاق بشأن مدونة السلوك في بحر الصين الجنوبي استقراراً على المدى الطويل في المنطقة، وبينما لن ينهي الاتفاق كل النزاعات، فإنه سيضمن قدراً أكبر من الثقة بين الصين وأقرب جيرانها.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news