تقرير استخباراتي: واشنطن تراقب بقلق تهديدات محتملة بـ 300 طائرة مسيرة من كوبا
كشفت تقرير استخباراتي أميركي سري أن كوبا حصلت على أكثر من 300 طائرة عسكرية مسيرة، وبدأت مؤخراً في مناقشة خطط محتملة لاستخدامها في شن هجمات ضد القاعدة الأميركية في خليج غوانتانامو، وسفن عسكرية أميركية، وربما مدينة "كي ويست" بولاية فلوريدا، التي تبعد 90 ميلاً فقط عن العاصمة هافانا.
أبعاد التهديد والمخاوف الأميركية
ووفقاً لموقع "أكسيوس"، يُظهر التقرير الاستخباراتي، الذي قد يُتخذ كذريعة لأي تحرك عسكري أميركي مستقبلي، مدى قلق الإدارة الأميركية من التطورات الكوبية، لا سيما في ظل تنامي حرب الطائرات المسيرة ووجود مستشارين عسكريين إيرانيين في هافانا.
وصرح مسؤول أميركي رفيع لموقع "أكسيوس" قائلاً: "عندما نرى هذا النوع من التكنولوجيا على مقربة منا، بالإضافة إلى مجموعة من الجهات الفاعلة السيئة التي تتراوح بين الجماعات الإرهابية، وعصابات المخدرات، وصولاً إلى الإيرانيين والروس؛ فإن الأمر يبعث على القلق، إنه تهديد متزايد".
تحركات واشنطن وتصعيد الضغوط
في استجابة لهذه التطورات، أجرى مدير وكالة المخابرات المركزية (CIA)، جون راتكليف، زيارة إلى كوبا يوم الخميس الماضي، حيث وجه تحذيراً صريحاً وشديد اللهجة للمسؤولين هناك من الانخراط في أي أعمال عدائية. كما حثهم على إنهاء النظام الشمولي لتجنب العقوبات الخانقة. ونقل مسؤول في الوكالة عن راتكليف قوله: "لا يمكن لكوبا أن تستمر كمنصة لخصومنا لتعزيز أجنداتهم المعادية.. نصف الكرة الغربي لن يكون ساحة لعب لخصومنا".
وفي سياق متصل، تعتزم وزارة العدل الأميركية، يوم الأربعاء، الكشف عن لائحة اتهام ضد الزعيم الكوبي الفعلي، راؤول كاسترو، على خلفية اتهامه بإصدار أوامر لإسقاط طائرة تابعة لمجموعة الإغاثة "إخوة الإنقاذ" (Brothers to the Rescue) ومقرها ميامي، في عام 1996. ومن المتوقع أيضاً الإعلان عن حزمة عقوبات جديدة هذا الأسبوع، في حين لم يتسن الحصول على تعليق من الجانب الكوبي.
محور (موسكو - طهران - هافانا)
تشير التفاصيل الاستخباراتية إلى أن كوبا تعكف منذ عام 2023 على شراء طائرات مسيرة هجومية "متفاوتة القدرات" من روسيا وإيران، وتقوم بتخزينها في مواقع استراتيجية. وخلال الشهر الماضي، سعت هافانا للحصول على المزيد من المعدات العسكرية من موسكو، في حين تُظهر الاعتراضات الاستخباراتية مساعي كوبية لتعلم أساليب "المقاومة الإيرانية" ضد واشنطن.
كما يزيد من تعقيد المشهد تواجد منشآت تجسس روسية وصينية متطورة في كوبا. وفي هذا الصدد، أكد وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، أمام الكونغرس: "لطالما ساورنا القلق من استخدام خصم أجنبي لمواقع قريبة جداً من شواطئنا.. هذا أمر يمثل إشكالية كبيرة".
الخبرة الأوكرانية والتكتيكات الإيرانية
تكتسب هذه المخاوف زخماً إضافياً بالنظر إلى استخدام إيران المكثف للطائرات المسيرة في الشرق الأوسط. وفي السياق ذاته، تُقدر واشنطن أن نحو 5000 جندي كوبي يقاتلون إلى جانب القوات الروسية في أوكرانيا، مقابل 25 ألف دولار لكل جندي. وقد نقل هؤلاء الجنود خبراتهم حول فعالية الطائرات المسيرة إلى القيادة في هافانا. وعلق المسؤول الأميركي: "إنهم جزء من مفرمة اللحم الخاصة ببوتين، ويتعلمون التكتيكات الإيرانية، وهو سيناريو يجب أن نستعد له".
السياق الإقليمي وتقييم التهديد
تأتي هذه الأزمة في وقت يعاني فيه النظام الكوبي من ضائقة مالية وعقوبات أميركية تجعله أقرب من أي وقت مضى للانهيار، خاصة بعد الإطاحة بحليفه الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية أميركية أوائل يناير الماضي. وقد سمح تطبيع العلاقات التدريجي مع فنزويلا (ما بعد مادورو) للولايات المتحدة بجمع معلومات أدق عن البرنامج الكوبي.
ورغم كل هذه المعطيات، لا تعتقد الاستخبارات الأميركية أن كوبا تمثل "تهديداً وشيكاً" أو أنها تخطط فعلياً لشن هجوم الآن، بل تندرج هذه النقاشات ضمن خطط طوارئ في حال تدهورت العلاقات واندلعت أعمال عدائية. كما يقلل الخبراء من القدرات العسكرية التقليدية لكوبا مقارنة بأزمة الصواريخ عام 1962.
ويختتم المسؤول الأميركي التقرير بالقول: "لا أحد قلق من الطائرات المقاتلة الكوبية، فليس من الواضح حتى إذا كانوا يملكون طائرة قادرة على التحليق.. ولكن تجدر الإشارة إلى مدى قربهم (90 ميلاً فقط).. إنه واقع لا نشعر بالراحة تجاهه".
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news