التوترات كشفت هشاشة التوافق السياسي والاقتصادي رغم منح كييف قرضاً بـ 90 مليار يورو

انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي يظل بعيداً وسط تصاعد الخلافات

الاتحاد الأوروبي وافق على منح أوكرانيا القرض خلال قمة انعقدت في قبرص أخيراً. رويترز

على الرغم من موافقة الاتحاد الأوروبي، أخيراً، على منح أوكرانيا قرضاً بقيمة 90 مليار يورو، وحسم هذه الخطوة، بعد أن تراجعت المجر عن موقفها المعارض، برزت قضية أكثر تعقيداً وحساسية على الساحة الدبلوماسية، وهي مسألة انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، فقد أصبح من الواضح أن أوكرانيا لن تتمكّن من الحصول على العضوية الكاملة في الاتحاد خلال العام المقبل.

كما أن روسيا لن تُسدّد القرض، وهو الطرح الذي يُكرّره المستشار الألماني، فريدرش ميرتس، لتبرير ما يُنظر إليه على أنه إخفاق دبلوماسي كان قبيل قمة الاتحاد الأوروبي، التي عُقدت في ديسمبر الماضي.

وخلال ذلك الاجتماع، أوقفت بلجيكا خطة تقضي بالاستيلاء على الأصول الروسية المجمدة لديها، ولا يبدو أنها مستعدة حالياً لتغيير موقفها، خصوصاً بعد أن تمكّن الاتحاد الأوروبي من تأمين القرض بموارده الخاصة.

مواقف

وعند وصول رئيس الوزراء البلجيكي، بارت دي ويفر، إلى القمة غير الرسمية للاتحاد الأوروبي التي انعقدت في قبرص، الخميس الماضي، قال إن التعامل مع رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، الذي خسر الانتخابات العامة، ليس سهلاً دائماً، لكنه لفت أيضاً إلى وجود قادة ودول أوروبية أخرى لا تتبنى مواقف متطابقة مع الإجماع العام.

وهذا التصريح يعكس بوضوح طبيعة العلاقة الحالية بين بروكسل وكييف، حيث يوجد توافق عام، لكنه هش بشأن استمرار دعم أوكرانيا، دون وجود تصور واضح لنهاية الحرب، وهو أمر لم يُحدّده قادة الاتحاد الأوروبي بشكل صريح حتى الآن.

وتطرح تساؤلات مهمة حول قدرة الدول الكبرى مثل ألمانيا وفرنسا على زيادة إسهاماتها في ميزانية الاتحاد، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها حالياً.

كما أن انضمام أوكرانيا ستترتب عليه أعباء مالية إضافية، حيث ستضطر الدول المستفيدة حالياً من ميزانية الاتحاد، مثل بولندا والمجر، إلى تقليص حصصها من المساعدات، فضلاً عن أن دخول دولة كبيرة مثل أوكرانيا سيؤثر في توازنات التصويت داخل المجلس الأوروبي.

ويتمثّل الموقف الألماني في ضرورة إجراء إصلاحات على نظام التصويت داخل مجلس الشؤون الخارجية كشرط أساسي لأي توسع جديد في الاتحاد، إلا أن تحقيق ذلك يتطلب تعديلاً شاملاً لمعاهدات الاتحاد الأوروبي، وهو مسار معقد وطويل.

صورة متماسكة

وعلى الرغم من أن الاتحاد الأوروبي يظهر أمام الرأي العام بصورة متماسكة، لاسيما من خلال اللقاءات الرسمية التي تجمع قادته مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فإن التوترات والخلافات بدأت تظهر خلف الكواليس.

فقد اتهمت رئيسة وزراء ليتوانيا، إنغا روجينين، زيلينسكي، بممارسة الضغط من خلال تحذيراته من هجوم روسي محتمل على دول البلطيق، وهو انتقاد شاركه مسؤولون إستونيون أيضاً.

وفي السابق، نجح زيلينسكي في إقناع الأوروبيين بأن أوكرانيا تدافع عن القارة بأكملها، وأن أمن أوروبا مرتبط مباشرة بنتيجة هذه الحرب الروسية، إلا أن هذا الخطاب بدأ يفقد تأثيره تدريجياً، خصوصاً مع دخول النزاع في حالة من الجمود المكلف للطرفين.

الاقتصاد

أما على الصعيد الاقتصادي، فكثيراً ما تصنف التقارير الغربية بشأن الاقتصاد الروسي ضمن إطار الدعاية، بما في ذلك الأرقام المتعلقة بالخسائر.

وعلى الرغم أن الاقتصاد الروسي شهد تباطؤاً خلال الربع الأول من العام، فإن أحدث تقديرات معهد فيينا للدراسات الاقتصادية الدولية تُشير إلى نمو متوقع بنسبة 1.2% في عام 2026، وهو ما تحقق حتى قبل ارتفاع أسعار النفط.

ويثير هذا الأمر تساؤلات عدة، لاسيما مع استمرار بعض وسائل الإعلام الغربية في التنبؤ بانهيار الاقتصاد الروسي، في حين أن معدلات النمو فيه تفوق في بعض الأحيان نظيرتها في ألمانيا، على الرغم من العقوبات الواسعة المفروضة عليه.

وفي المقابل، تعاني أوكرانيا نقصاً حاداً في أنظمة الدفاع الجوي، إلى جانب تصاعد الخلافات السياسية الداخلية بين زيلينسكي وأغلبيته البرلمانية.

وعلى الرغم من أن القرض الأوروبي لأوكرانيا كان ضرورياً لتجنّب انهيار اقتصادي فوري، فإن روسيا لاتزال تنفق مبالغ أكبر بكثير على مجهودها الحربي، مستفيدة من عائدات صادراتها النفطية، خصوصاً بعد منح بعض الدول إعفاءات لاستيراد النفط الروسي، خلال فترة التوترات المرتبطة بحرب إيران.  عن «أن هيرد»

• انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي ستترتب عليه أعباء مالية إضافية، حيث ستضطر الدول المستفيدة من ميزانية الاتحاد إلى تقليص حصصها من المساعدات.

• على الرغم من أن القرض الأوروبي لأوكرانيا كان ضرورياً لتجنّب انهيار اقتصادي فوري، فإن روسيا لاتزال تُنفق مبالغ أكبر بكثير على مجهودها الحربي.

تويتر