ترامب تعرّض لـ 3 محاولات اغتيال منذ بدء ولايته الثانية

«الغارديان»: العنف السياسي وثقافة السلاح يُهدّدان الجميع في أميركا

الحادث الأخير أثار تساؤلات حول مدى كفاية الإجراءات الأمنية المطبَّقة لحماية ترامب. رويترز

قبل 45 عاماً، حاول جون هينكلي جونيور اغتيال الرئيس الأميركي السابق، رونالد ريغان، أثناء مغادرته فندق هيلتون في العاصمة واشنطن، ما أدى إلى إصابة ريغان وثلاثة آخرين.

وكان مُطلق النار، الذي كان مهووساً بالممثلة جودي فوستر، وسعى إلى جذب انتباهها، قد استهدف في البداية سلف ريغان، الديمقراطي جيمي كارتر.

وليلة السبت الماضي، دوّت أصوات الطلقات النارية مجدداً في الفندق، الذي استضاف حفل العشاء السنوي لمراسلي البيت الأبيض.

واندفع السياسيون والصحافيون، الذين كانوا يرتدون البدلات الرسمية، تحت الطاولات عند سماع دوي الطلقات النارية من ردهة الفندق، وتم إخراج الرئيس، دونالد ترامب، على عجل من القاعة.

وأصيب أحد عملاء الخدمة السرية بطلق ناري، لكنه نجا بفضل سترته الواقية من الرصاص.

إن أصداء هجوم عام 1981 تُذكرنا بقوة بأن العنف لطالما كان جزءاً مأساوياً من التقاليد السياسية الأميركية، كما أن العنف المسلح مألوف بشكل مروّع في الولايات المتحدة.

لكن هذا لا يقلل من خطورة الحادث الأخير الذي تمت إدانته على نطاق واسع، بل إنه يسلط الضوء على أهميته، ويُبرز أن العنف السياسي وثقافة السلاح يُهدّدان الجميع في أميركا.

محاولات اغتيال

لقد نجا ترامب من محاولتَي اغتيال في عام 2024، منذ بدء ولايته الثانية، حيث كادت رصاصة أن تُصيبه في أذنه في الحادثة الأولى، التي قتل فيها رجل كان يحضر تجمعاً انتخابياً في بنسلفانيا.

أما المحاولة الثانية فكانت في فلوريدا، عندما شوهد رجل يحمل بندقية في «نادي ترامب للغولف»، بينما كان الأخير يلعب، وأطلق أحد عملاء الخدمة السرية النار على الرحل، الذي لاذ بالفرار، ثم ألقي القبض عليه، وهو يقضي الآن عقوبة السجن المؤبد.

حماية السياسيين

وقال المدعي العام الأميركي بالنيابة، تود بلانش، إن أجهزة إنفاذ القانون تعتقد أن مطلق النار في حادثة واشنطن الأخيرة كان يستهدف مسؤولين في الإدارة، ومن المرجح أن يكون الرئيس من بينهم، غير أن قضية عام 1981 تؤكد أهمية الفهم الكامل لدوافع المهاجم وخلفيته، لاسيما في ضوء التقارير التي تفيد بأن المشتبه فيه البالغ 31 عاماً لا يتعاون مع السلطات.

ويثير هذا الحادث تساؤلات جديدة حول حماية السياسيين، وما إذا كانت الإجراءات الأمنية المطبقة لحماية ترامب كافية.

وقد دفع الحادث إلى مراجعة الإجراءات الأمنية لزيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، التي بدأت أمس.

وعقب حادثة إطلاق النار، قال ترامب إن القتلة المحتملين يستهدفون «الأشخاص الأكثر تأثيراً»، لكن العنف أودى بحياة ديمقراطيين وجمهوريين على جميع المستويات السياسية.

وشهد العام الماضي وحده مقتل النائبة الديمقراطية عن ولاية مينيسوتا، ميليسا هورتمان، وزوجها، وكذلك تشارلي كيرك، الناشط اليميني وحليف ترامب الذي أسس منظمة «تيرنينغ بوينت يو إس إيه».

نبرة الحوار

وأفاد معهد أبحاث غير حزبي متخصص في الدراسات المستقلة حول تقاطعات الدين والثقافة والسياسة، بأن معظم الأميركيين يعتقدون أن اللغة القاسية والعنيفة في السياسة تُسهم بشكل كبير في الأعمال العنيفة.

وأشار إلى أنه ينبغي للرئيس أن يضبط نبرة الحوار ليكون أكثر تحلياً باللباقة، لكن ترامب بدلاً من ذلك شجّع على الاستقطاب، واستخدم خطاباً فيه إهانة لبعض الفئات، ولم يفعل شيئاً لإدانة العنف الذي يمارسه اليمين.

وفي أعقاب أعمال العنف التي ارتكبها أنصار «تفوق العرق الأبيض» في شارلوتسفيل، والتي قُتل فيها أحد المتظاهرين المناهضين للعنصرية، تحدث عن «أشخاص طيبين جداً في كلا الجانبين».

وأعلن «حبه» للمحرضين على التمرد، في السادس من يناير الماضي، حتى عندما طالب أخيراً، تحت الضغط، بأن يعود مؤيدوه إلى منازلهم.

ولقي خمسة أشخاص مصرعهم وأصيب عشرات من ضباط الشرطة، في الهجوم الذي وقع على مبنى الكابيتول عام 2021.

ثقافة السلاح

كما يبرهن إطلاق النار مرة أخرى على الأثر الكارثي لثقافة السلاح، حيث يوجد في الولايات المتحدة 120 سلاحاً نارياً لكل 100 شخص.

وعلى الرغم من انخفاض جرائم القتل بالرصاص العام الماضي، فإنها أودت بحياة 40 شخصاً في المتوسط يومياً، وأشارت دراسة أجراها برنامج أبحاث العنف بجامعة كاليفورنيا في ديفيس عام 2024، إلى أن العديد من مشتري الأسلحة النارية أخيراً كانوا منفتحين على العنف السياسي.

ومع ذلك، تشير الأرقام الصادرة عن «مركز أبحاث الاستقطاب» إلى أن أقل من 1% من الأميركيين يؤيدون أعمالاً مثل الاغتيالات السياسية، وحذّر المركز من أن الخوف من مثل هذه الأعمال يثبط النشاط السياسي ويُمكن استخدامه للحد من الحريات الأساسية.  عن «الغارديان»

حس سياسي

أظهر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حساً سياسياً في حالة سابقة تعرض فيها لتهديدات بالاغتيال، ففي يوليو 2024، أثناء حملته الانتخابية بمدينة بتلر في ولاية بنسلفانيا، كادت رصاصة قناص أن تخترق أذنه، ما تسبب في نزيف.

وفي تلك اللحظة الحرجة، تخلص ترامب من عملاء الخدمة السرية الذين كانوا يحاولون تقييد حركته، ووقف على قدميه، ورفع يده نحو أنصاره، وهو يهتف: «قاتلوا».

وأصبحت صورة واحدة التقطت في تلك اللحظة رمزاً حاسماً، أسهم بشكل فعال في حسم فوزه بالانتخابات الرئاسية في ذلك العام.

وبعد الحادث الأخير الذي وقع في حفل العشاء السنوي لمراسلي البيت الأبيض، وصف ترامب الرئاسة بأنها مهنة أكثر خطورة من مهنة سائق سيارات السباق، وقارن نفسه بالرئيس السابق أبراهام لينكولن.

وقال: «لقد درست الاغتيالات، وأولئك الذين يتمتعون بأكبر تأثير ويُحققون أكبر الإنجازات غالباً ما يكونون أهدافاً».

وقيّم نفسه قائلاً: «لقد حققتُ الكثير وحولت هذا البلد - الذي كان أضحوكة لسنوات - إلى البلد الأكثر إثارة في العالم»، كما مازح روبيو قائلاً: «لو أن وزير الخارجية روبيو (ماركو روبيو) حذّرني مسبقاً من مخاطر مثل هذا العنف، ربما ما كنت ترشحت للمنصب».

• ترامب نجا من محاولتَي اغتيال في 2024، حيث كادت رصاصة أن تصيبه في الحادثة الأولى، بينما نجا من إطلاق نار في الثانية.

• معظم الأميركيين يعتقدون أن اللغة القاسية في السياسة تُسهم بشكل كبير في الأعمال العنيفة.

تويتر