سيؤول تعتمد على الشراكات والعقود الدولية لاستيراد اليورانيوم منخفض التخصيب
كوريا الجنوبية تحتاج إلى الولايات المتحدة لتأمين إمدادات الطاقة النووية
المفاعلات النووية التجارية في كوريا الجنوبية تضم 26 مفاعلاً كبيراً قيد التشغيل. رويترز
بالنسبة لكوريا الجنوبية، الحليف الاستراتيجي المهم للولايات المتحدة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، أدت الاضطرابات في مضيق هرمز إلى صدمات طارئة على الصعيد الاقتصادي وفي مجال الطاقة.
وباعتبارها دولة تعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة، فإن كوريا الجنوبية تعتمد على اتفاقات التجارة الدولية لتلبية أكثر من 90% من احتياجاتها من الطاقة.
ودفعت هذه الضغوط الجيوسياسية الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، في بداية حرب إيران، إلى تأكيد أن سيؤول ستحتاج إلى البحث داخلياً عن حلول لأزمتها في الطاقة، وقال: «في عصر المنافسة اللامتناهية، الشيء الوحيد الذي يمكنه مساعدتنا على النجاة هو الاعتماد على أنفسنا».
وفي ظل إدارة لي، جدّدت وزارة المناخ والطاقة والبيئة، جهودها لتوسيع مصادر الطاقة المتجددة المحدودة في البلاد، بهدف الوصول إلى 100 غيغاواط من طاقة الرياح والطاقة الشمسية بحلول عام 2030.
ومع ذلك، فإن الطاقة النووية أكبر مصدر للطاقة منخفضة الكربون في كوريا الجنوبية على الصعيد المحلي بفارق كبير، حيث أنتجت 607 تيراواط/ساعة في عام 2024، بينما تُشكل ثلث إجمالي إنتاج الكهرباء في البلاد.
وتضم المفاعلات النووية التجارية في كوريا الجنوبية، 26 مفاعلاً كبيراً قيد التشغيل، وثلاثة مفاعلات قيد الإنشاء، إضافة إلى خطط لإنشاء مفاعلات تقليدية ومفاعلات نموذجية صغيرة إضافية بحلول عام 2038.
وفي حين أن الطاقة النووية التي تزود كوريا الجنوبية بالكهرباء قد تكون منتجة محلياً، فإن الوقود النووي المستخدم لتشغيل هذه البنى التحتية الحيوية مستورد بنسبة 10%.
وإضافة إلى الفحم والغاز الطبيعي المسال، تعتمد كوريا الجنوبية بشكل كبير على الشراكات والعقود الدولية لاستيراد اليورانيوم منخفض التخصيب.
ومع اشتداد الصراعات الجيوسياسية، من المرجح أن يزداد شعور سيؤول بعدم الأمان في ما يتعلق بالوقود النووي.
وبالنظر إلى المستقبل، سيكون من المهم أن تعمل واشنطن وسيؤول جنباً إلى جنب لتأمين الوقود النووي التقليدي وأنواع الوقود المتقدمة والمبتكرة.
ولطالما أدركت الولايات المتحدة اهتمام كوريا الجنوبية بتوسيع نطاق وصولها إلى إمدادات الوقود النووي التي هي في أمسّ الحاجة إليها.
وبموجب اتفاقية التعاون في مجال الطاقة النووية بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لعام 2015، والمعروفة أيضاً باسم «اتفاقية 123»، يجب أن تحصل كوريا الجنوبية على موافقة مسبقة من الولايات المتحدة لعمليات التخصيب وإعادة المعالجة.
وإدراكاً لأهمية استقرار إمدادات الوقود النووي، يتضمن أحد بنود الاتفاقية المبرمة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية عام 2015، أحكاماً تنص على التزامات الولايات المتحدة «بقدر ما يكون ذلك ضرورياً وممكناً، لضمان إمدادات موثوقة من اليورانيوم منخفض التخصيب إلى كوريا الجنوبية».
وفي مواجهة التغيرات العالمية في سلاسل إمدادات اليورانيوم منخفض التخصيب، لاسيما مع تحرك الولايات المتحدة والدول الأوروبية للتخلص التدريجي من واردات اليورانيوم المخصب من روسيا، تضغط كوريا الجنوبية من أجل تخصيب اليورانيوم محلياً، وقد أوجد هذا فرصة محتملة لتجديد التعاون بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية في مجال الطاقة النووية المدنية.
وبعد زيارته إلى سيؤول لحضور قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وفقاً لـ«الاتفاقية الثنائية والمتطلبات القانونية الأميركية»، دعمه لتخصيب اليورانيوم النووي المدني المحلي، وإعادة معالجة الوقود المستهلك في كوريا الجنوبية في المستقبل.
وبالنسبة لسيؤول، يُنظر إلى هذا الأمر على أنه فرصة حاسمة لتوسيع قدراتها المحلية والوصول إلى إمدادات الوقود النووي الدولية.
غير أن واشنطن قد تتصور عملية تفاوض طويلة الأمد تُعزّز «اتفاقية 123» الحالية، التي لن تنتهي صلاحيتها حتى عام 2035، وتؤكد ضرورة الاستمرار في الالتزام بعدم انتشار الأسلحة النووية.
ومع تزايد الطلب على الوقود النووي التقليدي والمتطور، تتاح لواشنطن وسيؤول فرصة واضحة لتوسيع الشراكات الصناعية على المدى القريب.
وسط هذه التحولات في السوق العالمية لإمدادات الوقود النووي، يؤدي التقدّم في تحسين المفاعلات التقليدية وتصميمات المفاعلات النووية من الجيل الرابع، إلى تنويع أنواع الوقود النووي الجديدة والمحسنة، وتقليدياً اعتمدت المفاعلات النووية واسعة النطاق بشكل أساسي على اليورانيوم منخفض التخصيب (أقل من 5%)، وستتطلب المفاعلات النووية المتطورة، مثل المفاعلات النووية الصغيرة المعيارية، أنواعاً جديدة ومتنوعة من الوقود النووي. عن «ناشيونال إنترست»
• الضغوط الجيوسياسية دفعت كوريا الجنوبية إلى البحث داخلياً عن حلول لأزمتها في الطاقة.
• يجب أن تحصل سيؤول على موافقة مسبقة من واشنطن لتخصيب اليورانيوم، بموجب اتفاقية التعاون في مجال الطاقة النووية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news