«التلغراف»: بات المستشار الأقل شعبية لتردده بالوفاء بوعوده الانتخابية

ميرتس أخفق في إحداث تغيير سياسي لألمانيا

ميرتس هاجم مجموعة في حزبه عندما ضغطت لإصلاح نظام المعاشات التقاعدية. أرشيفية

بات المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، يفتقر إلى الشعبية بشكل لافت للنظر، فوفقاً لاستطلاعات الرأي الأخيرة، فإن أقل من ربع الألمان لديهم رأي إيجابي عنه، وهذه الأرقام آخذة في التناقص بسرعة.

لكن ذلك لا ينبغي أن يفاجئ أحداً، لاسيما ميرتس نفسه، فقد تولى السلطة منذ أقل من عام على أساس برنامج انتخابي وعد فيه بـ«تغيير سياسي لألمانيا».

ومنذ ذلك الحين، تجنب معالجة الإصلاحات الحاسمة، وإذا كان يعتقد أن ذلك هو اللعب على المضمون، فهو مخطئ، حيث صوّت الألمان من أجل التغيير، ويتوقعون منه أن يحققه.

ويعرف الناخبون ميرتس منذ وقت طويل، ولم يشغل أي منصب وزاري قبل أن يصبح مستشاراً، غير أنه كان سياسياً محافظاً صريحاً يشتهر باندفاعه. كما كان يُمثّل عرضاً مضاداً للتيار السياسي السائد الحذر من يسار الوسط. وكان دوره العام، هو دور المنافس اللدود للمستشارة السابقة أنغيلا ميركل، داخل الاتحاد الديمقراطي المسيحي المحافظ، حيث كان ينتقدها في قضايا، مثل سياسة اللجوء، والطاقة.

وعندما أراد الألمان التغيير بعد 16 عاماً من حكم ميركل، وثلاث سنوات من حكم خليفتها «الذي واصل سياستها»، أولاف شولتس، بدا ميرتس أنه رجل الساعة.

تراجع الشعبية

فور توليه منصب المستشار العام الماضي، بدا مستقبل ميرتس مشرقاً، فقد أشارت استطلاعات الرأي التي أُجريت في يونيو 2025 إلى أن أغلب الألمان يشعرون بالرضا عن أدائه، وكان رابع أكثر السياسيين شعبية في التصنيفات، ولم يتفوق عليه سوى ثلاثة أعضاء من حكومته.

لكن بعد ذلك بوقت قصير تراجعت شعبية ميرتس في نظر الناخبين بشكل حاد وسريع.

وفي استطلاع رأي أُجري أخيراً، كان غير محبوب بقدر ما كان شولتس، الذي كان يحمل الرقم القياسي السلبي منذ بدء إجراء مثل هذه الاستطلاعات في تسعينات القرن الماضي. وحتى حزب البديل من أجل ألمانيا، اليميني المتطرف، الذي كان متأخراً بثماني نقاط مئوية عن المحافظين بقيادة ميرتس، في انتخابات العام الماضي، أصبح الآن متعادلاً معهم.

حذر سياسي

ماذا فعل ميرتس لاستنزاف ثقة الناخبين؟ لا شيء. هذه هي المشكلة. فبدلاً من اتباع أجندة ديناميكية، فرض المستشار الألماني وفريقه استراتيجية تتسم بأقصى درجات الحذر السياسي، لتجنب كسر أي شيء، وتبنوا خطاباً غير ملزم. وكان هذا متعمداً، لأن 2026 هو عام الانتخابات، حيث ستتوجه خمس من ولايات ألمانيا الـ16 إلى صناديق الاقتراع.

وخوفاً من إزعاج الناخبين بمناقشات ومقترحات جريئة، قرر حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي بقيادة ميرتس ألّا يقول أو يفعل شيئاً، على أمل تحقيق انتصارات ضئيلة. إنه تكتيك يأتي بنتائج عكسية بشكل مذهل.

خوف على الصناعة

لنأخذ على سبيل المثال الانتخابات الإقليمية التي جرت هذا الشهر في ولاية بادن-فورتمبيرغ، الواقعة في جنوب غرب ألمانيا، لطالما كانت هذه الولاية تحت سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، باستثناء فترة دامت 15 عاماً قادها وينفريد كريتشمان، أول زعيم ولاية من حزب الخضر والوحيد حتى الآن، والذي يُعدّ هو نفسه محافظاً بشكل غير معتاد بالنسبة لعضو في حزبه.

وباعتبارها مركزاً صناعياً وقلب صناعة السيارات الألمانية، تخشى بادن-فورتمبيرغ بشدة من تراجع الصناعة، وأظهرت الاستطلاعات أن الاقتصاد كان الشاغل الأكبر للناخبين. كما أنها قضية يثق الناخبون بقدرة حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي على معالجتها أكثر من أي حزب آخر.

لهذا السبب كان الحزب متقدماً بنسبة 8% في استطلاعات الرأي على حزب الخضر الحاكم في يناير، وكان لديه كل فرصة لاستعادة السيطرة على الولاية.

ومع ذلك، في انتخابات الثامن من مارس الجاري، جاء الحزب في المرتبة الثانية بعد حزب الخضر.

وضاعف «حزب البديل» حصته من الأصوات إلى 19%، وهو أفضل ما حققه حتى الآن في أي من ولايات ألمانيا الغربية السابقة، ووصف ميرتس النتيجة بأنها «مريرة».

دراسة حالة

ما حدث في بادن-فورتمبيرغ هو دراسة حالة تُمثّل البلد بأسره، فالألمان قلقون بشأن قضايا كبرى ومثيرة للجدل، مثل الإصلاح الاقتصادي، والهجرة، والمعاشات التقاعدية، والإنفاق على الرعاية الاجتماعية، والأمن.

وقد دفع حزب الخضر بمرشح يتمتع بالحنكة السياسية، هو سيم أوزدمير، الذي تحدث بصراحة عن كل هذه القضايا، حتى لو أدى ذلك إلى صدام مع حزبه ذي الميول اليسارية. على الرغم من هذه الانتكاسات المؤلمة وتراجع الشعبية بشكل حاد، يبدو أن ميرتس يعتقد أن الناخبين يخشون التغيير، وسيعاقبون من يدعو إليه.

وبعد أن وعد في البداية بـ«خريف الإصلاحات»، في عام 2025، لإخراج الاقتصاد الألماني من ركوده، ترك حزبه هذا الوعد يتلاشى.

وعندما ضغطت مجموعة من الشباب المحافظين في حزبه من أجل إجراء إصلاح جذري لنظام المعاشات التقاعدية الباهظ الكُلفة والمتقادم بشكل متزايد، هاجمهم بشدة.  عن «التلغراف»

• ميرتس وفريقه فرضوا استراتيجية تتسم بأقصى درجات الحذر السياسي، بدلاً من اتباع أجندة ديناميكية.

• استطلاعات الرأي الأخيرة أظهرت أن أقل من ربع الألمان لديهم رأي إيجابي عن ميرتس.

تويتر