وسط اتهامات متبادلة حول مسؤولية «بريكست» والسياسات الداخلية عن التباطؤ الاقتصادي

بريطانيا تسعى إلى «اتفاق مُخصص» مع الاتحاد الأوروبي دون العضوية

صورة

هكذا ينتهي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، ليس بانفجار مدوٍ، بل بخضوع «متذمر» لمعايير الاتحاد الأوروبي في كل شيء، وإسهامات بمليارات الجنيهات في خزينة الاتحاد الأوروبي، لكن مع التظاهر بأن بريطانيا لا تنضم فعلياً إلى السوق الموحدة أو الاتحاد الجمركي.

وكان هذا هو الموقف الذي عرضته وزيرة الخزانة البريطانية، ريتشل ريفز، في خطابها الأسبوع الماضي، وقالت إن الحكومة ستسعى إلى إبرام اتفاق «مُخصص» مع الاتحاد الأوروبي من دون عضويته، حيث يكون الاختلاف استثناء وليس قاعدة.

ماذا يعني ذلك عملياً؟ لقد أوضح الاتحاد الأوروبي تماماً أنه لن يقبل قائمة انتقائية في السوق الموحدة، بحيث إذا كانت هناك إرادة لأن تكون بريطانيا في النادي الأوروبي، فسيتعين عليها قبول جميع قواعده، ودفع جميع مستحقاتها.

وهذا يعني حرية التنقل وقبول جميع التوجيهات الاجتماعية، على الرغم من أن الحكومة الحالية تبدو مصممة على عدم الإذعان للاتحاد الأوروبي في مجال حقوق العمل، وعلى أي حال، ربما لن يعني ذلك الكثير.

 «منعطف خطأ»

يبدو أن موقف الحكومة بشأن قرار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أصبح غير منطقي الآن، وتصف ريفز الخروج من الاتحاد بأنه «منعطف خطأ فوضوي»، ومع ذلك تؤكد أنه لن تكون هناك عودة إلى السوق الموحدة والاتحاد الجمركي. لماذا لا، إذا كانت تعتقد أن الخروج كان منعطفاً خاطئاً وفوضوياً؟ الأمر يبدو منطقياً إلى حد ما.

إن نهج ريفز هو بالضبط ما تفعله إذا أردت التراجع عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون عناء أو مخاطرة السعي إلى الحصول على موافقة الشعب البريطاني.

ومع ذلك، فإن العضوية الكاملة هي بلاشك ما سنصل إليه في النهاية، بمجرد أن يُروّج لها على أنها مجرد عملية ترتيب تعيد للبريطانيين حرية السفر إلى الاتحاد الأوروبي من دون الحاجة إلى دفع 20 جنيهاً إسترلينياً للإعفاء من التأشيرة، لكنها لا تنطوي على آثار عملية أخرى تذكر، لأنهم مرتبطون بقواعد الاتحاد الأوروبي على أي حال.

الناتج المحلي

هناك بعض الأمور الأخرى في خطاب ريفز التي لا يمكن تركها من دون رد، فقد استشهدت برقم خيالي، مدعية أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي كلف بريطانيا 8% من الناتج المحلي الإجمالي.

وبالنظر إلى أن بريطانيا حذت حذو فرنسا في نمو الناتج المحلي الإجمالي منذ خروج الأولى من الاتحاد الأوروبي وتجاوزت ألمانيا، فإن هذا يبدو غير مرجح، إنه يثبت فرضية معاكسة مفادها بأن بريطانيا كانت ستشهد ازدهاراً لولا خروجها من الاتحاد الأوروبي. كما كررت ريفز الادعاء القديم القائل إن «التقشف» أضر بالنمو في العقد الأول من القرن الـ21، لأنه حرم الاقتصاد من الاستثمار.

ولكي يصدق البريطانيون هذا، عليهم أن يصدقوا أن القطاع العام في بلادهم وحده هو القادر على توفير الاستثمارات التي تدفع عجلة النمو الاقتصادي، في حين أن سجل الاستثمارات العامة سيئ.

ولو لم تقم الحكومة بخفض الإنفاق، لكان ذلك استلزم زيادة الاقتراض أو رفع الضرائب بشكل حاد، حيث كان هذا سيقضي على الاستثمار بدرجة أكبر بكثير، في حين أن خفض الإنفاق كان سيزيد بشكل خطر من كُلفة الاقتراض الحكومي، وذلك في خضم أزمة ديون سيادية كانت تلتهم اليونان وإسبانيا ودولاً أوروبية أخرى.

 سبب التباطؤ

لقد بدت وزيرة الخزانة البريطانية يائسة حقاً في محاولاتها لإلقاء اللوم على أي شخص آخر غير نفسها بشأن الأداء الاقتصادي السيئ لبلادها. إن الإجابة عن سبب تباطؤ الاقتصاد الآن لا تكمن في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بل في التأمين الوطني لأصحاب العمل، الذي قضى على خلق الوظائف، وقانون حقوق العمل. ولتصحيح ذلك، لا تحتاج المملكة المتحدة إلى العودة إلى الاتحاد الأوروبي، بل تحتاج إلى شاغل أكثر كفاءة لمنصب وزير الخزانة. عن «ذا سبكتايتور»

• وزيرة الخزانة البريطانية أكّدت أنه لن تكون هناك عودة إلى السوق الموحدة والاتحاد الجمركي، رغم وصفها لـ«بريكست» بـ«المنعطف الخطأ والفوضوي».

• الاتحاد الأوروبي أكّد أنه لن يقبل قائمة انتقائية في السوق الموحدة، وإذا أرادت بريطانيا التراجع عن «بريكست»، سيتعين عليها قبول قواعده، ودفع مستحقاتها.

تويتر