اعتماد الدولة الجزرية الصغيرة على التجارة والسياحة مهدد بسبب اضطراب سلاسل التوريد

الانتعاش الاقتصادي الهش في نيوزيلندا يواجه «صدمات» الطاقة الناتجة عن الحرب

التضخم في نيوزيلندا زاد من الضغوط على الشركات ودفع الأسر إلى كبح الإنفاق. رويترز

في الوقت الذي يظهر فيه الانتعاش الاقتصادي الهش في نيوزيلندا بوادر تحسن، حيث يتوقع الاقتصاديون أن يتجاوز نموها السنوي نمو جارتها الأكبر أستراليا، فإنها تواجه تهديداً جديداً يتمثل في تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

ونيوزيلندا معرضة بشكل خاص لصدمات الطاقة الناتجة عن الحرب، والأزمات الاقتصادية بشكل عام، حيث تعتمد هذه الدولة الجزرية الصغيرة والمعزولة بشكل كبير على التجارة العالمية والسياحة. وهي عرضة لاضطرابات في سلاسل التوريد والشحن.

وقالت وزيرة المالية النيوزيلندية، نيكولا ويليس، الأسبوع الماضي: «كنا نفضل أكثر ألّا يحدث هذا للاقتصاد النيوزيلندي، وهذا ليس جيداً لنا».

وسيكون الاقتصاد وتكلفة المعيشة، القضايا المركزية في الانتخابات المقرر إجراؤها في نوفمبر 2026، وبينما كانت الثقة تتعزز، حيث أظهرت نيوزيلندا علامات على أن اقتصادها بدأ يضع حداً لأسوأ فترة مر بها منذ ما يقرب من عقدين، فإن الحرب أوجدت حالة جديدة من عدم اليقين.

وقال الخبير الاقتصادي المستقل، بنجي باترسون: «لقد مررنا بفترة ركود اقتصادي كانت عميقة وطويلة الأمد. تماماً مثل تلك التي أعقبت الأزمة المالية العالمية».

ضربة قاسية

وتعرض الاقتصاد النيوزيلندي لضربة قاسية جراء الركود والجمود اللذين أعقبا جائحة «كورونا». وواجهت البلاد صعوبات في استعادة توازنها، حيث زاد التضخم من الضغوط على الشركات ودفع الأسر إلى كبح الإنفاق.

وفي ذلك، قال الخبير الاقتصادي، شاموبيل إياكوب: «لقد كانت سنتان صعبتان للغاية»، موضحاً: «شهدنا انكماشاً كبيراً في الاقتصاد، وفقداناً للوظائف، وإغلاقاً للشركات». لكن إياكوب أكد أن «هناك مؤشرات على أن الأمور بدأت في التحسن بعد أن وصلت إلى أدنى مستوياتها»

وستصدر نيوزيلندا قريباً أحدث أرقامها الاقتصادية، لتقييم النمو قبل تأثير الصراع.

ومن المتوقع أن تظهر بيانات الناتج المحلي الإجمالي نمو الاقتصاد النيوزيلندي بنسبة 1.6% خلال عام 2025، وفقاً لتوقعات بنك «ويستباك».

كما من المتوقع أن يتسارع النمو في نيوزيلندا إلى 2.8% هذا العام، بحسب تقديرات البنك، متجاوزاً توقعات النمو البالغة 2.5% لأستراليا.

ومن المتوقع أيضاً، أن يقدر صندوق النقد الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي في نيوزيلندا بأكثر من النمو الاقتصادي في أستراليا خلال عام 2026، وإن كان ذلك بفارق ضئيل.

بوادر انتعاش

من جهته، أكد كبير الاقتصاديين في «ويستباك نيوزيلندا»، كيلي إيكهولد، أن المؤشرات الاقتصادية الرئيسة «بدأت في التحسن بشكل حقيقي» خلال الأشهر الأخيرة. وقال: «كنا نلاحظ بشكل متزايد مؤشرات على أن هذا الاقتصاد قد انتقل من حالة الأداء دون المستوى المتوقع إلى حالة يبدو فيها أنه ينمو بوتيرة جيدة بالفعل».

وحذر إيكهولد من أن الوضع لايزال في «مراحله الأولى»، لكن بوادر الانتعاش، بما في ذلك ارتفاع إعلانات الوظائف ونمو القوة العاملة، بدأت تظهر. كما ساعد الطلب القوي على صادرات البلاد، لاسيما اللحوم ومنتجات الألبان، في بدء تحسن الأوضاع.

وقد زادت السياحة بشكل كبير بعد الجائحة. كما أدت سلسلة من التخفيضات في أسعار الفائدة إلى انخفاض كبير في معدلات الرهن العقاري الثابتة، ما زاد الآمال في زيادة مستدامة بالإنفاق الاستهلاكي.

ووفقاً للخبير الاقتصادي، بنجي باترسون، فإن «هذه هي الأموال الإضافية للعديد من الأسر، إنها كلفة مشروب في مقهى، أو شراء دراجة جديدة، أو قضاء ليلة في مكان ما».

توقف الاقتصاد

ومع ذلك، فإن الحرب الحالية في الشرق الأوسط تخاطر بإفشال هذا التقدم، فقد قوض الصراع الثقة القوية في مسار نيوزيلندا خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أدى إلى اضطراب شديد في أسواق الطاقة وزاد من المخاوف بشأن الاقتصاد العالمي.

وقال إيكهولد: «لا أعتقد أننا سنقول إن هذا يمثل كارثة للاقتصاد بعد»، على الرغم من إشارته إلى خفض توقعات النمو لعام 2026.

وأضاف الخبير الاقتصادي: «أعتقد أن الأمر ربما يكون أقرب إلى توقف الاقتصاد لمدة ربع سنة أو نحو ذلك حتى تهدأ الأمور».

وأوضح إيكهولد، أنه بعد موجة هجرة قياسية للعمال من البلاد، عادة ما تؤدي فترات النمو القوي في نيوزيلندا إلى وقف تدفق المهاجرين إلى أستراليا، قائلاً: «عندما تتوافر فرص عمل أكثر في الوطن، سيبقى الناس، إن أرادوا البقاء». وبعد بضع سنوات صعبة، لاتزال الثقة بمستقبل نيوزيلندا هشة. ولن يصدق الناس أن هناك انتعاشاً إلا عندما يرونه ويشعرون به ينتشر في مجتمعاتهم، وفقاً لإيكهولد.  عن «الغارديان»

• الاقتصاد النيوزيلندي تعرّض لضربة قاسية جراء الركود والجمود اللذين أعقبا جائحة «كورونا»، حيث واجهت البلاد صعوبات في استعادة توازنها.

• الحرب أوجدت حالة من عدم اليقين بعد أن أظهرت نيوزيلندا علامات على أن اقتصادها بدأ يضع حداً لأسوأ فترة مر بها منذ عقدين.

تويتر