كير ستارمر يواجه خياراً عسكرياً صعباً وسط تزايد التحديات الاقتصادية

حرب إيران عبء سياسي إضافي على رئيس الوزراء البريطاني

صورة

علّق نائب من حزب العمال، متأملاً في المشكلات التي يواجهها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، بشأن الحرب في الشرق الأوسط، هذا الأسبوع، قائلاً: «ستارمر كان على حق، لكن الأمور لاتزال تسير على نحو خاطئ».

وكان يقصد أن ستارمر أبقى بريطانيا خارج نطاق الضربات الجوية الإسرائيلية الأميركية، وهو موقف يحظى بشعبية لدى حزب العمال والناخبين على حد سواء، لكن تأثير ذلك الصراع كشف عن ثلاث مشكلات في صميم الدولة البريطانية، أولها أنه كان هناك انقسام في العلاقات بين ستارمر وقائد الدفاع البريطاني، المارشال ريتشارد نايتون، في حين أن المشكلة الثانية، تتمثل بهشاشة الاقتصاد أمام صدمات أسعار الطاقة. أما المشكلة الثالثة، فهي حملة وزير الدولة البريطاني لأمن الطاقة وصافي الانبعاثات الصفرية في المملكة المتحدة، إد ميليباند، للوصول إلى صافي انبعاثات صفرية، والتي زادت الضغط على تكاليف المعيشة، وهي أكبر مشكلة داخلية يواجهها رئيس الوزراء.

غير أن وزراء بريطانيين يعتقدون أيضاً أن الصراع قد خلق فرصة لإبرام اتفاق اقتصادي أعمق مع الاتحاد الأوروبي، وهو اتفاق يخطط رئيس الوزراء وكبير مفاوضيه، نيك سيموندز، لبدء العمل عليه الأسبوع المقبل.

صدع

وكشف تسريب المناقشات التي دارت في اجتماع مجلس الأمن القومي، يوم الجمعة 27 فبراير الماضي، عشية حرب إيران، عن فشل ستارمر في إقناع وزرائه في البداية بالسماح للأميركيين باستخدام قواعد «دييغو غارسيا وراي فايرفورد» الجوية لمهاجمة مواقع الصواريخ الإيرانية.

ويمكن الآن الكشف عن وجود صدع قد انفتح أيضاً في الاجتماع الحكومي نفسه. وسأل مستشار الأمن القومي، جوناثان باول، قائد الدفاع البريطاني، عما إذا كان على بريطانيا إرسال سفن حربية إلى شرق البحر الأبيض المتوسط، قائلاً: «ماذا عن حاملة الطائرات؟» في إشارة إلى الحاملة «أمير ويلز».

وأجاب نايتون: «لا نحتاج إلى حاملة الطائرات. لدينا حاملة طائرات - تسمى قبرص».

لكن عدم إرسال سفينة حربية أثبت أنه قرار سياسي كارثي أثار غضب عدد من دول المنطقة في الشرق الأوسط، ويقول أحد المطلعين إن «السفن الحربية جزء من المسرح الدبلوماسي. إنها رموز بقدر ما هي أسلحة. ولم يقل أحد ذلك لرئيس الوزراء»، وأدى ذلك إلى ما قد يكون انهياراً فادحاً للثقة بالمارشال نايتون. وبصفته رجلاً في سلاح الجو الملكي البريطاني، يُنظر إليه على أنه يستخف بقدرة البحرية الملكية على التواجد وطمأنة الحلفاء.

وكشف مصدر أمني رفيع المستوى أنه في اجتماع آخر رفيع المستوى عقد نهاية الأسبوع الماضي، كان باول وآخرون يقولون: «هل يجب أن نضع مجموعة من الخيارات على الطاولة لكي ينظر فيها رئيس الوزراء؟».

ترتيب الميزانية

ويشير آخرون إلى أن نايتون، الذي لم يشارك في أي حرب ولم يخدم في الخارج سوى مرة واحدة في إيطاليا، لم يُعطَ هذا المنصب إلا لترتيب ميزانية وزارة الدفاع، وهي مهمة فشل في إنجازها قبل بدء حرب إيران. وقد تأخرت خطة الاستثمار الدفاعي ستة أشهر بالفعل ولا توجد أي مؤشرات إلى نشر تفاصيلها قريباً.

ويقول مصدر دفاعي: «لم يرغبوا في شخصية تلفزيونية أخرى»، مضيفاً: «إنه رجل إجراءات، وليس محارباً، تم تعيينه مسؤولاً عن إدارة الأموال، لكنه فشل في إدارتها».

ولم تساعد عدم خبرة ستارمر في الشؤون العسكرية أداء نايتون، ويقول أحد الخبراء القدامى في مجال الدفاع: «لا يعرف رئيس الوزراء الأسئلة التي يجب أن يطرحها للحصول على الإجابات التي يحتاج إليها لاتخاذ جميع القرارات التي قد يرغب في اتخاذها». ولم يتولَّ نايتون منصبه إلا منذ سبتمبر، لكن هناك بالفعل تكهنات بأنه لن يكمل فترة ولايته المعتادة التي تبلغ أربع سنوات.

نقص الأموال

إذا كان الانقسام العسكري هو المشكلة الأكثر حدة، فإن المشكلة الأكثر استفحالاً هي نقص الأموال لدى الحكومة. وعندما اندلع الصراع في الشرق الأوسط، أمضت وزيرة الخزانة البريطانية، راشيل ريفز، عطلة نهاية الأسبوع بأكملها في الوزارة، وكانت ستفعل ذلك على أي حال، لأنها كانت ستقدم بياناً إلى البرلمان، لكنّ مساعديها يقولون إن «90%» من وقتها كان مكرّساً للتحضير للصدمات الاقتصادية الناجمة عن الصراع، وقالت لفريقها: «في الوقت الحالي، هذا صراع بين الدول، وسرعان ما سيصبح مسألة اقتصادية».

وتجاوز سعر برميل النفط الخام حاجز الـ100 دولار للمرة الأولى منذ عام 2022، وتوقع مكتب مسؤولية الميزانية هذا الأسبوع أن تؤدي صدمة أسعار النفط إلى ارتفاع معدل التضخم مرة أخرى إلى 3%. ومع ذلك، يؤكد مسؤولو وزارة الخزانة أن الأمر يُمثّل في الوقت الحالي «انقطاعاً مؤقتاً في الإمدادات الحالية» وليس «انقطاعاً دائماً»، كما حدث عندما بدأت حرب روسيا على أوكرانيا، ويحذر أحد المقربين: «إذا كان هذا انقطاعاً دائماً وطويل الأمد، فستكون هناك عواقب».

أنشأت ريفز لجنة استجابة داخل وزارة الخزانة، تضم وزير المالية، سبنسر ليفرمور، ورئيس مجلس مستشاريها الاقتصاديين، نيل سميث، والوزير جيمس بولر، إلى جانب العديد من المديرين العامين في وزارة الخزانة.

وركزت الاستجابة الفورية للحكومة على منع التربح، وتقييم التأثير في الأسر التي تعتمد على وقود التدفئة، والعمل مع مجموعة السبع لتثبيت الإمدادات. وقد تحتاج أيضاً إلى التدخل عند حساب سقف أسعار الطاقة في يوليو المقبل، لأن ذلك سيحدد التكاليف في الخريف، عندما يعيد الناس تشغيل التدفئة.

تصاعد التوترات

في غضون ذلك، تتصاعد التوترات بين وزارة الخزانة وميليباند حول السعي الحثيث إلى تحقيق هدف «الصفر الصافي»؛ فقد أشرف وزير الطاقة على إنهاء إنتاج النفط والغاز الجديد في بحر الشمال، ما جعل المملكة المتحدة تعتمد بشكل متزايد على الإمدادات الأجنبية. ورغم أنها محقة في قولها إن سعر النفط، وليس الغاز، يتحدد في السوق الدولية، فإن ريفز ستكون ممتنة للإيرادات التي سيولدها بيع كليهما، كما ألغى ميليباند مشروعاً ضخماً للطاقة النووية كان قد خطط له حزب المحافظين.

وفي بيان أمام مجلس العموم، قالت ريفز: «أُدرك الدور الذي سيلعبه النفط والغاز في بحر الشمال في اقتصادنا لسنوات مقبلة». وفي الأسبوع الماضي، بعد اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط والغاز، أشارت إلى أنها تريد إلغاء ضريبة أرباح الطاقة المفروضة على القطاع، والتي تؤدي إلى ارتفاع الأسعار. من جهتها، قالت وزيرة الطاقة في حكومة الظل، كلير كوتينيو: «لقد وضع إد ميليباند ثلاثة رهانات كبيرة هي: أننا لا نحتاج إلى إنتاجنا الخاص من النفط والغاز. وأن الكهرباء النظيفة أهم من الكهرباء الرخيصة، وأن الطاقة المتجددة رهان أفضل من الطاقة النووية لتخليصك من أسعار الغاز. وقد ثبت أنه مخطئ في كل هذه النقاط».  عن «ذا سبكتايتور»

خفض فواتير الطاقة

هناك شكوك حول وزير الدولة لأمن الطاقة وصافي الانبعاثات الصفرية في المملكة المتحدة، إد ميليباند، في أروقة الحكومة العليا، وفقاً لمصادر مطلعة على المناقشات الدائرة في مجلس الوزراء البريطاني. فقد كان رئيس الوزراء كير ستارمر، ووزيرة العمل والمعاشات، بات ماكفادين، والمدير السابق لمكتب رئيس الوزراء مورغان ماكسويني، جميعهم متشككون في نهج ميليباند.

وذكر أحد المصادر: «أدرك مجلس الوزراء الصيف الماضي أن أياً من هذا لن يؤدي إلى خفض فواتير الطاقة»، بعد وعد ميليباند بخفض فواتير الطاقة بمقدار 300 جنيه استرليني.

وأضاف المصدر: «لم يكن لديه أي فكرة عن كيفية تحقيق ذلك. لقد تسبب في ارتفاع أسعار الكهرباء، فقد ارتفعت بمقدار 200 جنيه استرليني في عهده. لا أحد يعتقد أنه على حق».

• الحرب كشفت عن مشكلات في صميم الدولة البريطانية منها الانقسام العسكري وهشاشة الاقتصاد أمام صدمات أسعار الطاقة.

• وزراء بريطانيون يعتقدون أن الصراع قد يخلق فرصة لإبرام اتفاق اقتصادي أعمق مع الاتحاد الأوروبي.

تويتر