تم تهميشه في اتخاذ القرارات الحاسمة من قِبَل البيت الأبيض

الكونغرس الأميركي يحاول تأكيد سلطته على «إعلان الحرب»    

صورة

بعد وقت قصير من إعطاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الضوء الأخضر لشن ضربات عسكرية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، واجه أعضاء الكونغرس حقيقة مألوفة، فقد تم إخطارهم بالعملية، لكن لم يُعطوا أي دور في الموافقة عليها، ما يسلط الضوء مرة أخرى على سلطتهم المحدودة على الحرب في ظل إدارة ترامب.

وقال البيت الأبيض إن ما يسمى بـ«مجموعة الثمانية»، وهي مجموعة من كبار قادة مجلسي النواب والشيوخ ورؤساء لجان الاستخبارات من كلا الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) الذين يطلعون على أكثر القضايا الأمنية حساسية في البلاد، تم إخطارهم من قبل وزير الخارجية ماركو روبيو، قبل وقت قصير من بدء الضربات.

كما أطلع مسؤولو الإدارة قيادة الكونغرس ورؤساء لجان الاستخبارات، في وقت سابق من الأسبوع، على تصاعد التوترات مع إيران. لكن هذه الإخطارات لم ترق إلى مستوى التفويض الرسمي من الكونغرس، الذي يمنحه الدستور سلطة إعلان الحرب بموجب (المادة 1).

سلطة دستورية

سارع الديمقراطيون إلى القول، إن ترامب تجاوز سلطته الدستورية، وإن الكونغرس لم يتم إطلاعه على تهديد إيران.

وقال السيناتور أندي كيم من نيوجيرسي، الذي شغل منصب مدير شؤون العراق في مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، خلال إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، لمجلة «تايم»، إن المشرعين والجمهور طُلب منهم قبول التصعيد العسكري دون فهم النتيجة النهائية.

وأضاف كيم: «لقد وضعنا الرئيس في موقف محرج بشأن أمور لم نناقشها كدولة»، محذراً من أن «الحديث عن تغيير النظام قد يمكّن الفصائل المتشددة داخل إيران ويورط الولايات المتحدة في التزامات أعمق».

من جهته، قال زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، في بيان، إن إدارة ترامب لم تقدّم «تفاصيل مهمة عن نطاق التهديد وخطورته»، وحث الكونغرس على الانعقاد سريعاً لإعادة تأكيد دوره الدستوري.

وقد ردد العديد من المشرعين العاديين من كلا الحزبين هذه الرسالة وأخبروا مجلة «تايم» أنهم لم يتلقوا سوى القليل من المعلومات حول أهداف الإدارة، أو الأساس القانوني قبل تنفيذ الضربات، ما عزّز الشكاوى من أن الكونغرس طُلب منه مرة أخرى الرد على العمل العسكري بعد وقوعه، بدلاً من مناقشته مسبقاً.

وقد أدى الهجوم الذي أودى بحياة خامنئي إلى تفاقم هذه المخاوف، حيث يواجه المشرعون خطر توسع نطاق الصراع الإقليمي في أعقاب الهجمات الانتقامية الإيرانية على دول الخليج.

مصدر توتر

وقد أصبحت هذه الديناميكية مصدر توتر متكرر في الكونغرس، حيث تم تهميش المشرعين بشكل متكرر في ظل إدارة ترامب، واتخذ البيت الأبيض بمفرده قرارات عسكرية مهمة، بما في ذلك الضربات التي شنت الصيف الماضي على المنشآت النووية الإيرانية، والعملية العسكرية التي شنت في يناير في فنزويلا وأسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو.

وتم تنفيذ العمليتين دون موافقة مسبقة من الكونغرس. وفي كلتا الحالتين، اشتكى المشرعون من كلا الحزبين من عدم إطلاعهم بشكل كافٍ، وحاولوا منع إدارة ترامب من اتخاذ مزيد من الإجراءات دون موافقتهم، لكن هذه الإجراءات فشلت في النهاية في الحصول على الموافقة.

عملية ضرورية

ومع ذلك، أيد قادة الحزب الجمهوري والعديد من المشرعين المتشددين الرئيس في إعلان الحرب على إيران، السبت الماضي. فقد أشاد زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون، بترامب لمواجهته «التهديد النووي المستمر الذي تشكله إيران».

ووصف السيناتور ليندسي غراهام، من ساوث كارولينا، العملية بأنها «ضرورية ومبررة منذ فترة طويلة»، متوقعاً أنها قد تعجل بانهيار النظام الحاكم في إيران. كما أشاد السيناتور الديمقراطي جون فيترمان من بنسلفانيا بالضربات، قائلاً إن ترامب «كان على استعداد لفعل ما هو صحيح وضروري لتحقيق سلام حقيقي في المنطقة».

لكن السيناتور ليزا موركوفسكي، الجمهورية عن ولاية ألاسكا، قالت إن الجدل لايزال مستمراً حول ما إذا كانت عملية «ميدنايت هامر»، وهي سلسلة من الضربات العسكرية الأميركية على البرنامج النووي الإيراني الصيف الماضي، قد نجحت بالفعل في تفكيك قدرات إيران النووية.

وقالت لمجلة تايم: «لقد مر عام ولانزال نحاول اتخاذ قرار في هذا الشأن»، مضيفة: «من المؤكد أننا أعقناهم، وكان ذلك أمراً جيداً، فقد كان ذلك هو الهدف».

بدوره، أكد السيناتور الجمهوري رون جونسون، عن ولاية ويسكونسن، أنه لم يتم إطلاعه على خطط عسكرية محددة، على الرغم من أنه قال إنه سيرحب بما حدث قبل أيام في طهران.

 تفويض صريح

ويتركز النقاش الآن حول قرارين بشأن سلطات الحرب كان المشرعون يستعدون بالفعل للنظر فيهما قبل وقوع الضربات. ففي مجلس الشيوخ، هناك إجراء من الحزبين بقيادة السيناتور الديمقراطي، تيم كين، من ولاية فرجينيا، وبدعم من السيناتور الجمهوري راند بول، من ولاية كنتاكي، يطالب الرئيس بالحصول على تفويض صريح من الكونغرس قبل الشروع في مزيد من الأعمال ضد إيران. وهناك قرار موازٍ في مجلس النواب، برعاية النائب الجمهوري توماس ماسي، من كنتاكي، والنائب الديمقراطي رو كانا، من كاليفورنيا، يسعى إلى إجبار الإدارة على وقف أي عمل عسكري غير مصرح به.

ومن المتوقع أن يتناول مجلس الشيوخ قراره، الأسبوع الجاري، بينما من المقرر أن يصوت مجلس النواب بعد أيام، على الرغم من أن الديمقراطيين ضغطوا على رئيس المجلس مايك جونسون، لتسريع الجدول الزمني وإعادة عقد جلسة للمشرعين في وقت أقرب.

كما دعا العديد من أعضاء مجلس الشيوخ إلى عقد إحاطة سرية لجميع الأعضاء وجلسات استماع عامة لفحص المبررات القانونية للإدارة واستراتيجيتها طويلة الأمد.

وحتى لو وافق كلا المجلسين (النواب والشيوخ) على القرارات، فإن تأثيرها العملي يظل غير مؤكد. وإذا تم تمريرها، فإن الإجراء قد يجبر إدارة ترامب على الحصول على إذن من الكونغرس قبل إرسال قوات إضافية أو توسيع العملية في إيران، على الرغم من أن الضربات الأولية لا يمكن التراجع عنها. لكن من المتوقع على نطاق واسع ألا تحصل القرارات على أغلبية الثلثين المطلوبة لتجاوز حق النقض الرئاسي المتوقع، ما يعني أنها ستعمل في المقام الأول كإدانة سياسية وتأكيد رسمي لسلطة الكونغرس الدستورية، بدلاً من أن تكون قيداً فورياً على العمليات العسكرية. عن مجلة «تايم»

قانون سلطات الحرب

مع بدء الضربات بالفعل، فإن الآلية الرسمية الأساسية المتاحة للكونغرس الأميركي لوقف العمليات الجارية هي قانون سلطات الحرب، وهو قانون مصمم للسماح للمشرعين بفرض تصويت على العمليات العسكرية التي تتم دون إذن من الكونغرس.

وعلى الرغم من أن هذا القانون غالباً ما يُناقش قبل اتخاذ أي إجراء عسكري، فإنه يمنح الكونغرس أيضاً سلطة التصرف بعد بدء الأعمال العسكرية، ما يتطلب من الرئيس الحصول على موافقة لمواصلة العمليات أو إعادة القوات الأميركية إلى الوطن.

• مسؤولو إدارة ترامب أطلعوا قيادة الكونغرس على تصاعد التوترات مع إيران، لكن هذه الإخطارات لم ترُق إلى مستوى التفويض الرسمي من الكونغرس.

• روبيو أخطر مجموعة من كبار قادة مجلسي النواب والشيوخ ورؤساء لجان الاستخبارات، بضرب إيران قبل وقت قصير من بدء العملية.

تويتر