بعد خلافات تعود إلى إقالتها من وزارة الداخلية في نوفمبر 2023
انشقاق سويلا برافرمان يكشف أزمة حزب «المحافظين» في بريطانيا
برافرمان مع زعيم حزب الإصلاح. أرشيفية
من الواضح أن زملاء سويلا برافرمان السابقين في حزب المحافظين البريطاني كانوا يرون منذ فترة أنها تعيش حالة من الانفصال النسبي، وكأنها أغلقت على نفسها الأبواب والنوافذ، مبتعدة عن محيطها السياسي.
لذلك فإن خروجها من الحزب البريطاني العريق قد لا يكون الحدث الأكثر إثارة للدهشة في تاريخه الطويل، غير أن اعتقاد قيادة الحزب أن هذا الانشقاق لا يحمل دلالات عميقة يُعدّ خطأ فادحاً، وربما أخطر من ذلك التعليق غير اللائق الذي صدر سابقاً بشأن صحة برافرمان العقلية.
وفي الواقع، يمكن النظر إلى مغادرة برافرمان الحزب، بوصفه الانشقاق الأهم بين جميع حالات الانفصال التي شهدها حزب المحافظين حتى الآن، لاسيما إذا أدركنا أن القصة لم تبدأ بإعلانها الأخير، الأسبوع الماضي، بل تعود جذورها إلى 13 نوفمبر 2023، اليوم الذي أقالها فيه رئيس الوزراء آنذاك، ريشي سوناك، من منصبها وزيرة للداخلية.
لم يكن هذا القرار مفاجئاً تماماً، فقد جرى التمهيد له مسبقاً، فعلى الرغم من مكانتها الرفيعة داخل مجلس الوزراء، أصبحت برافرمان أكثر صراحة في التعبير عن استيائها من حالة الجمود التي تعانيها الحكومة المحافظة في ملف الهجرة.
وبأسلوب مباشر، وضعت رئيس الوزراء أمام خيارين واضحين: إما أن يدعم توجهاتها أو أن يُقيلها.
وحسم سوناك الأمر بإقالتها، وزاد من دلالة هذا القرار أنه في اليوم الذي أقالها فيه من منصب وزيرة الداخلية، عيّن ديفيد كاميرون وزيراً للخارجية.
وقد اختلف المراقبون حول ما إذا كان ريشي سوناك، المعروف بكفاءته الإدارية لكنه ضعيف سياسياً، قد قصد توجيه رسالة سياسية استفزازية من خلال هذه الخطوة، إلا أن شريحة واسعة من الناخبين الذين صوتوا للخروج من الاتحاد الأوروبي، ثم منحوا أصواتهم لحزب المحافظين أملاً في «استعادة السيطرة»، تلقوا إقالة برافرمان وتعيين كاميرون باعتبارهما رسالة واضحة في هذا الاتجاه.
وبالنسبة لهؤلاء لم يعد هناك أي شك في أن النخبة السياسية التقليدية لاتزال ممسكة بزمام السلطة، على الرغم من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
لكن أين الدليل القاطع على أن هذه التطورات تركت أثراً دائماً؟ للإجابة عن ذلك يمكن الرجوع إلى بيانات استطلاعات الرأي الممتدة على المدى الطويل، وبشكل خاص إلى مستويات الدعم التي حظي بها حزب الإصلاح البريطاني، فقبل إقالة برافرمان من الحكومة، كان الحزب، بقيادة اليميني المتطرف نايجل فاراج، يحصل على ما بين 6 و7% من الأصوات، وهي نسبة لافتة، لكنها لا تمثل تحولاً جذرياً في المشهد السياسي البريطاني.
غير أنه بعد 13 نوفمبر 2023، برزت نقطة تحول واضحة تمثّلت في بداية صعود متواصل لحزب الإصلاح، وهو ما كان كفيلاً بقلب السياسة البريطانية رأساً على عقب.
ومن أبرز محطات هذا المسار حصول الحزب على 14.3% من الأصوات في الانتخابات العامة عام 2024، ثم تصدّره استطلاعات الرأي اللاحقة بفارق ملحوظ.
ولاشك في أن عودة فاراج إلى زعامة الحزب لعبت دوراً محورياً في هذا الزخم المتصاعد، كما أسهم التراجع السريع في شعبية حكومة كير ستارمر في تعزيز هذا الاتجاه، ومع ذلك فإن الشرارة الأولى لهذا التحول كانت قضية برافرمان.
وقد لا يتفق كثيرون مع سياساتها، أو لا يحترمون أداءها الوزاري، أو لا يستسيغون أسلوبها الساخر تجاه النشطاء الذين يقرؤون الصحف المحافظة، لكن من الإنصاف الاعتراف بأمر واحد على الأقل: عندما نفد صبرها من نظام حكم بدا في نظرها غير قادر على الاستجابة بفاعلية، لم تُخفِ استياءها ولم تتظاهر بعكس ما تشعر به، وربما استغرق وصولها إلى هذا الموقف سنوات طويلة، إلا أن ملايين الناخبين سلكوا المسار ذاته في نهاية المطاف.
وإذا كان لحزب المحافظين أي أمل في استعادة شعبيته، فعليه أن يبرهن بوضوح على فهمه العميق للأسباب التي دفعت برافرمان، ومعها عدد كبير من الناخبين، إلى الابتعاد عنه من الأساس.
ومن المفارقات اللافتة أنه في اليوم نفسه الذي أعلنت فيه برافرمان انشقاقها عن الحزب رسمياً، أطلق المحافظون المعتدلون حركة جديدة تحت اسم «ازدهار المملكة المتحدة»، في محاولة لمواجهة النزعة الشعبوية ورفضها.
غير أن هذا المسعى لا يبدو كافياً في نظر المحافظين التقليديين الذين وإن كانوا لا يثقون بحزب الإصلاح، إلا أنهم يؤمنون في الوقت ذاته، بضرورة عدم ترك أي جزء من بريطانيا متخلفاً أو مهمشاً. عن «الغارديان»
• بعد إقالة برافرمان برزت نقطة تحول واضحة، تمثّلت في بداية صعود متواصل لحزب «الإصلاح»، ما كان كفيلاً بقلب السياسة البريطانية رأساً على عقب.
• إذا كان لحزب «المحافظين» أي أمل في استعادة شعبيته، فعليه أن يبرهن على فهمه للأسباب التي دفعت برافرمان، ومعها عدد كبير من الناخبين، إلى الابتعاد عن الحزب.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news