يتم تبريرها بضعف الاقتصاد وتزايُد ديون واشنطن وقوة الصين
المخاوف من فقدان عرش الدولار الأميركي عملةً عالميةً.. مبالغ فيها
يتكرر ظهور المخاوف المتعلقة بانهيار الدولار الأميركي من مكانته عملةً مهيمنةً عالميةً في هذه الأيام، وتنبع هذه المخاوف أحياناً من تصورات مبالغ فيها حول القوة الاقتصادية والمالية الصينية، وأحياناً أخرى تعكس قلقاً بشأن ضعف الاقتصاد الأميركي وعجزه التجاري المزمن، وأخيراً برزت المخاوف بشأن الدولار من قلق مشروع بشأن تزايد عبء الدَّين العام الأميركي.
وبالطبع فإن هذه المشكلات موجودة، لكن دور الدولار كوسيلة عالمية للتداول، وتخزين الثروة، وهو ما يطلق عليه المصرفيون والاقتصاديون مصطلح «الاحتياطي العالمي»، هو قضية أكثر تعقيداً، وحتى إذا كان الدولار سيفقد مكانته العالمية فسيتم ذلك بصورة بطيئة أكثر مما توحي به هذه المخاوف، وإذا تم ذلك فسيستغرق وقتاً طويلاً، خصوصاً أن العالم لا يملك بديلاً له حتى الآن.
وعندما اعتلى الدولار عرش العملات العالمية بعد الحرب العالمية الثانية، كان اقتصاد الولايات المتحدة أكبر من اقتصاد أي دولة أخرى على الكرة الأرضية، وكانت ثروة العالم، في معظمها، موجودة داخل حدود هذا البلد، ولم يعد هذا هو الحال الآن، ولم يكن كذلك لعقود، فقد طورت اليابان وأوروبا منذ زمن طويل اقتصادات ضخمة ذات أنظمة مالية متطورة، ونهضت الصين من الفقر بسرعة مذهلة.
وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة باتت أكثر ثراء وقوة، إلا أن مكانتها النسبية لم تعد كما كانت، وعلى الرغم من كل هذا التغير، ليس هناك أي عملة في العالم، سواء الين الياباني، أو اليورو الأوروبي، أو اليوان الصيني، يمكن أن تقدم ما هو مطلوب من عملة الاحتياطي العالمي، ويبقى الدولار وحيداً في هذا الصدد، ولن يتغير هذا الوضع في التجارة العالمية أو التمويل العالمي، ولن تتخلى عنه التجارة العالمية والتمويل العالمي حتى يكون هناك بديل عملي يقوم بدوره.
وعلى أبسط المستويات، يتمتع الدولار بميزة العرف والتقاليد، فقد هيمن لعقود طويلة، لدرجة أن التجارة والتمويل العالميين قاما ببناء مؤسسات وممارسات راسخة حوله، وقد يهيمن اليورو على التجارة داخل الاتحاد الأوروبي، وقد تدفع بكين باتجاه استخدام اليوان في العديد من علاقاتها التجارية، لاسيما في إطار مبادرة (الحزام والطريق).
ومع ذلك، وبغض النظر عن هذه التفاصيل، لايزال العالم يعتمد بشكل كبير على الدولار.
واستناداً إلى إحصاءات من صحيفة «ذا أتلانتك كاونسل» تتم كتابة فاتورة نحو نصف التجارة العالمية بالدولار، سواء كانت الولايات المتحدة طرفاً فيها أم لا.
وإذا تمت مقارنة ذلك بالعملات الرئيسة الثلاث الكبرى في العالم، نرى أن 30% من عقود التصدير تكون فاتورتها باليورو، ومعظمها تجارة داخل الاتحاد الأوربي، وبالنسبة للجنيه الإسترليني، تبلغ النسبة 4%، وكذلك بالنسبة للين الياباني أو اليوان الصيني، وبما أن الصين تمثل ما يقرب من 13% من التجارة العالمية، فإن هذه الأرقام تشير إلى أن جزءاً كبيراً من صادراتها تكون فاتورتها بالدولار.
ويبدو أن هيمنة الدولار راسخة في أنماط تداول العملات التي تشكل أساس التجارة والتمويل الدوليين، وبحسب إحصاءات المجلس الأطلسي، يتم استخدام الدولار في نحو 90% من معاملات العملات، أينما جرت، ولأن التداول بالدولار أسهل وأسرع من أي عملة أخرى، فإنه يلعب دوراً حتى عندما لا يكون أي من طرفي الصفقة أميركياً، أو له مصلحة في المنتجات الأميركية.
وعلى سبيل المثال، فإن أي مشترٍ ماليزي يريد شراء بضائع إندونيسية، فسيتم تبديل الرينغيت الماليزي بالدولار، ومن ثم يتم استبدال الدولار بالروبية الإندونيسية التي يحتاجها من أجل عملية الشراء، ونظراً إلى أن التداول بين الرينغيت والروبية غير منتظم، وأحياناً يكون غير موثوق، فإن وجود الدولار كوسيط يجعل العملية أكثر سهولة، سواء تم التبادل في لندن، أو نيويورك، أو سنغافورة، أو في أي مكان آخر.
ولمنافسة مكانة الدولار المهيمنة، ستحتاج العملات الأخرى إلى تعزيز دورها في مثل هذه التبادلات، ولايزال أمامها طريق طويل، ويشير المجلس الأطلسي إلى أن اليورو يمثل نحو 30% من معاملات العملات العالمية، إلا أن العديد من هذه المعاملات يتم مقابل الدولار، أما الين الياباني، الذي لا يمثل سوى 17% من معاملات العملات العالمية، فهو بالكاد يُذكر، واليوان الصيني أقل أهمية، إذ لا يمثل سوى 9% من معاملات العملات العالمية. عن: «ناشيونال إنتريست»
• إذا كان الدولار سيفقد مكانته فسيتم ذلك بصورة بطيئة، وإذا تم ذلك فسيستغرق ذلك وقتاً طويلاً، خصوصاً أن العالم لا يملك بديلاً له حتى الآن.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news