أسطول الولايات المتحدة بات أصغر حجماً وأقدم عمراً وأكثر هشاشة
التفوق الصيني يضع مستقبل سلاح البحرية الأميركية على المحك
البحرية الأميركية مطالبة بفعل المزيد بموارد أقل والقيام بدوريات في منطقة أوسع. أرشيفية
للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية، تواجه الولايات المتحدة منافساً بحرياً قادراً على تحدي السيطرة الأميركية على البحار والتجارة العالمية.
لقد أمضت الصين جيلاً كاملاً في بناء أسطول قادر على منافسة السيطرة البحرية، وتحويل الزخم الصناعي إلى قوة عسكرية.
إن التوسع السريع في قوة بكين البحرية، إلى جانب هيمنتها على صناعة السفن التجارية، يغيران ميزان القوى في البحر، ويُقوّضان مزايا الولايات المتحدة.
وفي الوقت نفسه، تخلق القوى الإقليمية طلباً عالمياً مستمراً على القوات البحرية. ويُطلب من البحرية أن تفعل المزيد بموارد أقل، وأن تقوم بدوريات في منطقة أوسع من أي وقت مضى، بأسطول أصغر حجماً وأقدم عمراً وأكثر هشاشة.
وتهدد مشكلات الاستعداد وتراكم أعمال الصيانة الآن، قدرة أميركا على الاستجابة عند اندلاع الأزمات.
وتتطلب هذه اللحظة إعادة التفكير بشكل جذري في الاستراتيجية البحرية الأميركية، والأساطيل التي تدعمها، والقاعدة الصناعية التي تضمن القوة العسكرية.
لهذا السبب أنشأ الكونغرس اللجنة الوطنية لمستقبل البحرية. وتكلف اللجنة الحزبية بمساعدة البحرية الأميركية وقوات مشاة البحرية على المنافسة والردع والتفوق، باستخدام أدوات ومفاهيم حديثة ضد خصوم يمتلكون قدرات متطورة.
لقد استغرق هذا وقتاً طويلاً، وعلى الرغم من الإعلان عن تشكيل اللجنة في عام 2022، لم يتم تعيين أعضائها إلا في عام 2024، ولم تتم الموافقة على تمويلها إلا في أواخر العام الماضي.
كثير من العمل
هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به، لذا يسعى المسؤولون في الولايات المتحدة إلى العمل بسرعة، ويريدون أن يسمعوا آراء الخبراء والشركات ذات الصلة في جميع أنحاء البلاد.
أولاً، سيتم اختبار الأفكار الناشئة مثل الأسطول الهجين، والاستخدام الموسع للأنظمة غير المأهولة، مقارنة بالطريقة التي تقاتل بها البحرية فعلياً، وما تسمح به الميزانيات الواقعية.
ويمكن للأسطول الموزّع الذي يجمع بين المنصات المأهولة والمركبات السطحية والبحرية غير المأهولة، أن يوسع نطاق الاستشعار، ويُعقّد عمل العدو، ويغطي منطقة أوسع.
ثانياً، ستدرس لجنة الكونغرس حالات الفشل المتكررة في بناء السفن وصيانتها، والتي حولت العديد من الخطط إلى مشروعات ظلت حبراً على ورق.
وتكافح أحواض بناء السفن من أجل التسليم في الوقت المحدد وضمن الميزانية، بينما تتأخر الجداول الزمنية وترتفع التكاليف، وتدفع الدولة ثمن سفن لا تنضم أبداً إلى الأسطول.
إن الإلغاء الأخير للمركبة البحرية غير المأهولة «أوكرا»، والفرقاطة من فئة «كونستيلايشن»، هو دليل على أنه لايزال هناك نقص في الأسطول.
ثالثاً، ستواجه اللجنة الطلب العالمي المستمر على القوات البحرية الذي يجعل إعادة بناء الأسطول أكثر صعوبة. ومن العمليات في البحر الأحمر إلى الانتشار الأخير في منطقة البحر الكاريبي، يلجأ القادة الأميركيون إلى البحرية، لأنها قادرة على بسط نفوذها انطلاقاً من البحر، مع الحد من المخاطر السياسية للانتشار البري الكبير. وهذا الطلب يضع ضغوطاً على القوات ويضاعف المشكلات في بناء السفن وصيانتها.
فرص التغيير
المسؤولية عن هذا المأزق تتجاوز وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون)، فقد أدت السياسات والقوانين التي عفا عليها الزمن إلى خلق حوافز معاكسة في جميع أنحاء القاعدة الصناعية الدفاعية والبيروقراطية الفيدرالية، لذلك ستقدم اللجنة توصيات ليس فقط إلى البحرية، بل أيضاً إلى الكونغرس والبيت الأبيض والصناعة الدفاعية.
ولا تستطيع الولايات المتحدة أن تتنازل عن أعالي البحار للصين، حتى لو كانت هناك أصوات في كلا الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) تدعو إلى تحويل التركيز من المشكلات الخارجية إلى التحديات الداخلية.
ومن أجل تطوير خيارات عملية، ستقوم اللجنة بوضع جدول أعمال طموح للبحث والتوعية. وسيجتمع الأعضاء وكبار الموظفين مع كبار القادة السياسيين والعسكريين، والضباط الصغار والمجنّدين الجدد، وشركات الدفاع الكبيرة والصغيرة. وسيقومون بإجراء بحث واسع النطاق لفهم كيفية تعريف مختلف الدوائر الانتخابية للمشكلة، وأين يرون فرصاً للتغيير.
وستطلب اللجنة أيضاً أفكاراً مباشرة من خلال مؤسسات التعليم العسكري المهني والموظفين المشتركين، حتى يكون للبحارة وقوات المارينز صوت في تشكيل القوة التي سيقاتلون ضمنها.
وقد تتضمن الجهود البحثية أسئلة مبسطة مثل: ما الغرض من البحرية؟ وستستخدم اللجنة الدراسات السابقة والتحليلات الجديدة، لبناء مجموعة من سيناريوهات التخطيط المستندة إلى التهديدات والميزانية والمبنية على الحقائق المالية. ثم ستقوم بتقييم أداء هياكل الأسطول المختلفة، بما في ذلك مزيج من السفن والطائرات المأهولة وغير المأهولة وتشكيلات مشاة البحرية، في تلك السيناريوهات، بينما يتم في الوقت نفسه فحص ما إذا كانت القاعدة الصناعية البحرية الأميركية قادرة بالفعل على إعادة بناء أسطولها والحفاظ عليه.
خيارات استراتيجية
سيتمخض كل ذلك عن نتيجة عملية تتضمن الخيارات الاستراتيجية والتوصيات المتعلقة بهيكل القوات، والإصلاحات المتعلقة بكيفية تصميم الولايات المتحدة لأسطولها وبنائه وتشغيله.
وستقوم اللجنة بمشاركة الخيارات والتوصيات مع وزارة البحرية والكونغرس والبيت الأبيض، ثم ستقدّم تقريراً نهائياً يمكن أن يكون دليلاً للنواب والخبراء في جلسات الاستماع والمناقشة العامة الأوسع نطاقاً حول دور البلاد في أعالي البحار.
وفي هذا السياق، كتب المستكشف والكاتب الإنجليزي، والتر رالي، ذات مرة: «من يسيطر على البحر يسيطر على التجارة. ومن يسيطر على تجارة العالم يسيطر على ثروات العالم، وبالتالي على العالم نفسه». وبالنسبة لواشنطن التي تعتمد على البحار المفتوحة والأسواق المستقرة والردع الموثوق به، فإن المهمة واضحة.
تحتاج الولايات المتحدة إلى بحرية قادرة على تأمين الخطوط البحرية، وحماية تجارتها في مواجهة خصوم أصبحت لديهم القوة والجرأة. عن «بريكينغ ديفانس»
تحديات ومشكلات

تواجه البحرية الأميركية تحديات عدة في سعيها إلى توسيع أسطولها. ولا يمكن حل أي منها بسهولة أو بسرعة.
ويقدر تقرير جديد صادر عن خبراء في السياسة البحرية والدفاعية، أن هناك حاجة ماسّة إلى اتخاذ عدد من الإجراءات من قبل شركات بناء السفن والحكومة لإصلاح تأخيرات البحرية ومشكلة التكاليف، خصوصاً أن أسطول الصين يتفوق على أسطول الولايات المتحدة من حيث الحجم ويعتمد تقنيات جديدة ليصبح قوة بحرية مهيمنة.
ويعود العديد من مشكلات البحرية، بما في ذلك سحب عدد من السفن أكبر من عدد السفن التي يتم بناؤها، وبطء عملية بناء السفن وارتفاع كلفتها، مع وجود عدد قليل من أحواض بناء السفن، وسوء إدارة البرامج، إلى نهاية الحرب الباردة. وقد تفاقمت هذه المشكلات في العقود التي تلت ذلك، ووصلت إلى نقطة حاسمة مع محاولة الجيش الأميركي التركيز على مواجهة الصعود العسكري للصين.
وكتب مؤلفو تقرير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أنه «على الرغم من خطط البحرية لتوسيع الأسطول والجهود الحزبية والتمويل من الكونغرس، فشلت البحرية و(البنتاغون) والكونغرس والصناعة الدفاعية، في إنتاج السفن بالقدر والسرعة والكلفة المطلوبة بشكل مستمر».
• أميركا تحتاج إلى بحرية قادرة على تأمين الخطوط الملاحية وحماية تجارتها في مواجهة خصوم أصبحت لديهم القوة والجرأة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news