الكرملين لم يصل إلى مرحلة يصبح فيها الاقتصاد عاملاً حاسماً بشأن كيفية مواصلة الحرب

تراجع سعر النفط العالمي لن يؤدي إلى انهيار اقتصاد روسيا

صورة

عندما كان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، يتنقل في أرجاء الكرملين، نهاية الأسبوع الماضي، وسط الأخبار التي تنتشر سريعاً حول العملية التي قام بها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في فنزويلا واعتقال الرئيس، نيكولاس مادورو، كان كل ما يجول في تفكيره سؤالاً واحداً، يتركز حول تأثير هذه الحادثة في أسعار النفط العالمية.

ولطالما ساعد النفط الخام على تنشيط الاقتصاد الروسي منذ عقود عدة، بشكل يفوق آثار تصدير الغاز إلى أوروبا، وبناء عليه فإن تهديد هبوط أسعار النفط، الناجم عن خطط الولايات المتحدة الرامية إلى السيطرة على نفط فنزويلا، كان مصدر القلق الكبير.

انقسمت الآراء حول مدى سرعة تعافي صناعة النفط الفنزويلية المتعثرة، لكن بعض المحللين يعتقدون أن فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطات مؤكدة في العالم، قد تبدأ بضخ ملايين البراميل الإضافية في وقت مبكر من هذا العام، ما سيؤثر في الأسعار العالمية، ويضغط على إيرادات روسيا.

وأدت العقوبات المفروضة على شركتَي النفط الروسيتين «روسنفت» و«لوك أويل»، في العام الماضي، إضافة إلى ارتفاع في سعر «الروبل»، إلى انخفاض الدخل من مبيعات النفط بعملة الدولار، وبالتالي إلى تقليص إيرادات موسكو بالفعل.

ويجادل المتفائلون بأنه بعد أربع سنوات من الحرب في أوكرانيا، بات بوتين في وضع أكثر خطراً، لأن الوضع المالي لروسيا يبدو غير مطمئن، ويقول هؤلاء إن انخفاض سعر النفط من شأنه أن تكون له تأثيرات كارثية على قدرته لتمويل الحرب في أوكرانيا.

وهم يصورون الاقتصاد الروسي بأنه «منزل من كرتون»، يمكن أن ينهار جراء أي ضغوط اقتصادية كافية يمكن ممارستها على موسكو، وقد تباطأ النمو الاقتصادي، الذي حفّزه الإنفاق العسكري الحكومي، إلى ما يقارب «الصفر»، بعد أن سعى الكرملين إلى تهدئة التضخم الناجم عن هذا التوسع الاقتصادي نفسه، وتوقع صندوق النقد الدولي نمواً بنسبة 0.6% في عام 2025، و1% في عام 2026.

وبات معدل الفائدة مرتفعاً إلى نحو 20%، فيما من متوقع أن ترتفع الضرائب العام الجاري، كما هبط معدل البطالة إلى نحو 2%، ما يعكس نقصاً كبيراً في العمالة، نظراً إلى أن الشباب تم إرسالهم إلى الجيش، وسط انخفاض في معدل الولادة، ورحيل العائلات ذات الدخل المتوسط إلى الغرب.

وفي الشهر الماضي، اجتمعت مجموعة من خبراء الاقتصاد في معهد «بروكينغز» في واشنطن، للنظر في كيف يمكن لعقوبات أشد وأكثر ديناميكية أن تلحق مزيداً من الضرر بالمجهود الحربي الروسي.

ومنذ الحرب في أوكرانيا، بداية عام 2022، اشترت موسكو أسطولاً ضخماً من السفن المستعملة يزيد على 400 سفينة، لنقل النفط إلى تركيا والهند والعديد من الدول الأخرى، وقد تقلص هذا «الأسطول البديل» منذ عام 2024 إلى نحو نصف طاقته السابقة، ما أجبر روسيا على الاعتماد على سفن مؤمنة أوروبياً لنقل نفطها.

ويرى المتفائلون أن موسكو استنفدت معظم احتياطيات الحكومة، وانخفضت عائدات النفط من 50% من دخل الدولة إلى 25%، ومع ذلك وجد بوتين موارد داخلية لسد هذا النقص، لاسيما من خلال زيادة الضرائب على الأسر والشركات.

ويقول ريتشارد كونوللي، من معهد «رويال يونايتد سيرفيس انستيتيوت» الفكري: «نجح الكرملين في تسويق الحرب، ليس كمعركة مع جارته القريبة أوكرانيا، بل كحرب مع الغرب». وأضاف متحدثاً عن تأثير العقوبات حتى الآن: «لم نصل بعد إلى مرحلة يصبح فيها الاقتصاد عاملاً حاسماً في تفكير الكرملين بشأن كيفية مواصلة الحرب».

وتبلغ نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في روسيا ما يقارب 20%، بينما يقترب عجز الإنفاق السنوي من 3.5%، وهو معدل متواضع وفقاً للمعايير الدولية، لاسيما عند مقارنته بعجز المملكة المتحدة البالغ 11% في العام الذي شهد تفشي جائحة «كورونا»، ونسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي التي بلغت نحو 95%.

بدوره، ارتفع التضخم بشكل حاد بعد بدء الحرب، لكنه انخفض منذ ذلك الحين إلى نحو 6%، وهو أعلى بقليل من هدف البنك المركزي البالغ 4%، ولاتزال الصين حليفاً قوياً ومشترياً للنفط، بينما تقوم كوريا الشمالية بتزويد روسيا بالبشر والمعدات.

وفي الحقيقة، فإن أربع سنوات من العقوبات لم تؤدِ إلى انهيار الاقتصاد الروسي، بل استطاع بوتين كسب الوقت لإعادة تنظيم صفوفه، ومن المعتقد ألا يؤدي تشديد الموقف التجاري إلى انهيار اقتصادي لروسيا. عن «الغارديان»

• 4 سنوات من العقوبات لم تؤدِّ إلى انهيار الاقتصاد الروسي، بل استطاع بوتين كسب الوقت لإعادة تنظيم صفوفه.

تويتر