الدبابات الغربية لأوكرانيا.. دعم كييف لاختراق خطوط القوات الروسية

بموافقته أخيرا على تسليم كييف دبابات ثقيلة ألمانية وأميركية الصنع رغم التحذيرات الروسية، يعبر المعسكر الغربي عتبة رمزية جديدة في دعمه لأوكرانيا التي يُرجح أنها ستستفيد من الدبابات في اختراق خطوط القوات الروسية.

 

كسر المحرّمات

بعد أسابيع من إلحاح كييف على منحها دبابات "ليوبارد2" التي تشتهر بأنها من بين الأفضل في العالم، وافقت ألمانيا الأربعاء متعهّدة بإرسال 14 قطعة منها لأوكرانيا، ما يمهّد الطريق لتسليمات مماثلة من العديد من الدول الأوروبية التي تملك هذه الدبابات.

وعلّق الباحث في "صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة" برونو ليت عبر تويتر قائلا "من التبرع بخمسة آلاف خوذة ثقيلة إلى إرسال ليوبارد إلى أوكرانيا: في أقل من عام تخلّت ألمانيا عن سبعة عقود من السياسة السلمية. ربما مع بعض التردد، لكن ذلك يشكل نقطة تحول رئيسية في حد ذاته".

الأربعاء أيضا، أعلن مسؤول أميركي كبير أنّ الولايات المتّحدة سترسل إلى أوكرانيا 31 دبّابة "أبرامز".

قبل ذلك، وعدت لندن بمنح كييف عشرات دبابات "تشالنجر2"، فيما أعلنت باريس وكذلك واشنطن عن تسليم مدرعات للاستطلاع وقوات المشاة.

هذه الجبهة الموحدة خلف كييف تبدو تحديا جديدا للروس الذين راهنوا منذ بداية النزاع على تراجع الدعم الغربي لأوكرانيا.

مع هذه الشحنات الجديدة التي ستستلمها كييف، يخاطر الغربيون مرة أخرى بأن تتهمهم موسكو "بالمشاركة في النزاع". لكن في الواقع، سقطت بالفعل العديد من المحرّمات منذ بداية الحرب في أوكرانيا.

يؤكد المحلل العسكري الأوكراني ميكولا بيليكوف أن "مدافع الهاوتزر وراجمات الصواريخ التي تم توفيرها عام 2022 كانت بمثابة معدات خطرة، إن لم تكن أكثر خطورة من الدبابات القتالية، لأن المدفعية أقوى".

وبالمثل، انتهى الأمر بواشنطن مؤخرًا بالموافقة على تسليم نظام صواريخ "باتريوت" أرض-جو متوسط المدى إلى كييف بعد الكثير من التردد خشية التصعيد، وتُعتبر هذه المنظومة من بين الأفضل في الغرب.

 

كيف ستردّ موسكو؟

ندّد السفير الروسي لدى ألمانيا سيرغي نيتشايف الأربعاء بقرار برلين "الخطير للغاية من شأنه أن ينقل النزاع إلى مستوى جديد من المواجهة".

لكن مصدرا حكومياً أوروبياً قال إن "تقييمنا هو أن (الدبابات) اليوم ليست أدوات تصعيد، بالنظر إلى استخدامها المرجّح من الأوكرانيين" على أراضيهم فقط وليس خارجها.

وقد تنشر موسكو في خضمّ ردّها الجيل التالي من دباباتها القتالية من طراز "تي14" في ساحة المعركة لأول مرة، لكن المشكلة أنه "تم تصنيع حوالي 20 قطعة منها فقط" حتى الآن، وفق الباحث في "المجلس الألماني للعلاقات الدولية" أندراس راتش.

وبالتالي "في غياب رد عسكري متناسب، يمكننا أن نتوقع هجومًا إعلاميًا متزايدًا من روسيا التي يمكن أيضًا أن تطلق حملة تعبئة عسكرية ثانية" بحسب راتش.

إلا أن الخبير يعتقد أن "الروس يعرفون جيدًا أن بضع عشرات من الدبابات الغربية لن تغيّر وجه الحرب، ولذلك لا أتوقع تصعيدًا فوريًا من موسكو".

 

مصدر قوّة لكييف

دعت كييف منذ ديسمبر إلى إرسال نحو 300 دبابة غربية الصنع لشنّ هجمات مضادة، في ظل استقرار خطوط القتال نسبيًا منذ شهور، ويثير وصول الربيع الوشيك مخاوف من إطلاق عملية روسية واسعة النطاق في منطقة دونباس (شرق).

يمكن للدبابات والمدرعات أن تسمح للقوات الأوكرانية بكسب أفضليّة في التحرّك، على أمل اختراق خطوط الدفاع الروسية بدعم مدفعي وكسر حرب الخنادق الجارية في شرق البلاد.

ويقول الخبير الأوكراني ميكولا بيليسكوف: "كانت الدبابات القتالية جزءًا لا يتجزأ من سباق التسلح منذ الحرب العالمية الثانية. ولا يمكن إجراء عملية دفاعية أو هجومية بدون ترسانة من الدبابات الهجومية".

ومع ذلك، لن تضمن الدبابات وحدها تحقيق أفضليّة في ساحة المعركة.

إذ يشدّد الخبير أنه "فقط عندما تُستخدم بالتنسيق مع فرق المشاة الميكانيكية، والمدفعية، والدفاع الجوي، والصواريخ، يمكن للدبابات أن تحقق نتائج".

طباعة