الأزهر يطالب بالوقوف في وجه محاولات العبث بالمقدسات الدينية

تواصل الإدانات الدولية لواقعة إحراق المصحف الشريف في السويد

متظاهرون يحتجون على إحراق المصحف الشريف أمام القنصلية السويدية في إسطنبول. أ.ب

تواصلت الإدانات من قبل الدول والمؤسسات العالمية لواقعة قيام أحد زعماء الأحزاب المتطرفة بإحراق نسخة من القرآن الكريم في العاصمة السويدية استوكهولم، وطالب الأزهر الشريف بالوقوف في وجه محاولات العبث بالمقدسات الدينية.

وكان زعيم حزب «الخط المتشدد» اليميني المتطرف في الدنمارك، راسموس بالودان، قد قام بحرق نسخة من المصحف الشريف، أول من أمس، أمام السفارة التركية بالعاصمة السويدية استوكهولم، وقام بتصوير الواقعة، ما تسبب في موجة رفض وإدانات واسعة.

وقال الأزهر الشريف في بيان، إن «هذه الأفعال المتطرفة لن تنال من حرمة المصحف الشريف في قلب إنسان متحضر، وسوف يظل في عليائه كتاباً هادياً للإنسانية جمعاء، وموجهاً لقيم الخير والحق والجمال، لا تنال من قدسيته أحقاد الضالين، ولا تصرفات باعثي التعصب والحقد والنفوس المريضة من أصحاب السجلات السوداء في تاريخ التعصب والكراهية».

وطالب الأزهر المجتمع الإنساني والمؤسسات الدولية وحكماء العالم بالوقوف في وجه محاولات العبث بالمقدسات الدينية، وإدانة هذه الأفعال، ووضع حد لفوضى مصطلح «حرية التعبير» وإساءة استخدامه في ما يتعلق باستفزاز المسلمين واحترام مقدساتهم، وفتح تحقيق عاجل حول تكرار هذه الحوادث، مشدداً على أن السماح بتكرار هذه الاستفزازات تحت شعار «حرية التعبير» يعيق جهود تعزيز السلام وحوار الأديان والتواصل بين الشرق والغرب، وبين العالم الإسلامي والعالم الغربي.

ودانت منظمة التعاون الإسلامي بأشد العبارات «العمل الدنيء الذي أقدم عليه نشطاء من اليمين المتطرف بحرق نسخة من القرآن الكريم في استوكهولم وبترخيص من السلطات السويدية»، وحذرت من أن «هذا العمل الاستفزازي الذي ارتكبته عناصر من اليمين المتطرف مراراً وتكراراً يستهدف المسلمين، ويهين قيمهم المقدسة، ويشكل مثالاً آخر على المستوى المقلق الذي وصلت إليه الإسلاموفوبيا والكراهية والتعصب وكراهية الأجانب».

وحثت المنظمة السلطات السويدية على اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد مرتكبي جريمة الكراهية هذه، داعية إلى تكثيف الجهود الدولية لمنع تكرار مثل هذه الأعمال، وإلى التضامن في محاربة «الإسلاموفوبيا».

ودانت رابطة العالم الإسلامي «العمل العبثي والاستفزازي المشين الذي قام به أحد المتطرفين، بإقدامه على حرق نسخة من المصحف الشريف».

وحذرت الرابطة في بيان من «خطورة الممارسات المثيرة للكراهية واستفزاز المشاعر الدينية التي لا تخدم سوى أجندات التطرُّف»، وجدّدت التأكيد على أن «هذه المجازفات الهمجية لن تزيد المسلمين إلا إيماناً مع إيمانهم، وثباتاً على قيمهم الداعية دوماً للسلام والتعايش، ولن تزيدهم إلا التفافاً صادقاً حول دُوَلهم الوطنية، وإسهاماً فاعلاً في تعزيز استقرارها ووئامها، ومُضِيَّاً نحو تفويت الفرص على رهانات الأيديولوجيات المتطرفة».

ودان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط، بأشد العبارات، واقعة إحراق ⁧‫المصحف الشريف‬⁩، وقال إن «مثل هذه الأفعال المتطرفة والشاذة يجب أن تكون محل إدانة واستنكار من الجميع بالذات في ⁧‫السويد⁩»، وأكد أن حرية التعبير يجب ألا تكون شماعة للمتطرفين لإشعال نار الكراهية بين أتباع الديانات المختلفة.⁦

بدوره دان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، نايف فلاح مبارك الحجرف، سماح السلطات السويدية بقيام أحد المتطرفين بإحراق المصحف الشريف في استوكهولم، والتي من شأنها تأجيج مشاعر المسلمين حول العالم واستفزازهم، وأكد موقف مجلس التعاون الثابت والداعي إلى أهمية نشر قيم الحوار والتسامح والتعايش السلمي ونبذ الكراهية والتطرف، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمُّل المسؤوليات لوقف مثل هذه الأعمال المرفوضة.

وكانت دول قد أصدرت بيانات حول الواقعة، ودانت دولة الإمارات بشدة ما أقدم عليه أحد المتطرفين في السويد من حرق لنسخة من القرآن الكريم، وأكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في بيان، رفض دولة الإمارات الدائم لجميع الممارسات التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار، والتي تتنافى مع القيم والمبادئ الإنسانية والأخلاقية، وجددت الوزارة دعوتها الدائمة إلى نبذ خطاب الكراهية والعنف، ووجوب احترام الرموز الدينية، والابتعاد عن إثارة الكراهية بالإساءة للأديان والمقدسات، وعلى ضرورة نشر قيم التسامح والتعايش.

كما أعربت وزارة الخارجية في المملكة العربية السعودية عن إدانة واستنكار المملكة الشديدين لسماح السلطات السويدية لأحد المتطرفين بإحراق نسخة من المصحف الشريف، وأكدت على موقف المملكة الثابت الداعي إلى أهمية نشر قيم الحوار والتسامح والتعايش، ونبذ الكراهية والتطرف.

واستنكر البرلمان العربي بشدة إحراق نسخة من المصحف الشريف في استوكهولم، مشدداً على «رفضه التام لمثل هذه الأفعال المشينة، التي تعد خروجاً على كل القوانين والمواثيق الدولية التي تنص على ضرورة الالتزام باحترام مقدسات الشعوب وعقائدهم وأديانهم».

وطالب البرلمان العربي، في بيان، المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته وتجريم هذه الأفعال المرفوضة جملة وتفصيلاً، والتي تتنافى مع كل القيم والمبادئ الإنسانية والأخلاقية، وتستفز المسلمين وتؤجج مشاعر الكراهية والعنف، وتستهدف زعزعة الأمن والاستقرار، كما طالب بنبذ كل أشكال الكراهية والتطرف، ونشر قيم الحوار والتسامح والتعايش السلمي بين الشعوب، ومنع أي شكل من أشكال الإساءة لكل الأديان السماوية.

وشدد البرلمان العربي على ضرورة نبذ خطاب الكراهية والعنف، ووجوب احترام الرموز الدينية، والابتعاد عن إثارة الكراهية بالإساءة للأديان والمقدسات، وعلى ضرورة نشر قيم التسامح والتعايش.

طباعة