الصين تتخلى عن دبلوماسية الذئاب المحاربة

في أكتوبر الماضي وعلى هامش مؤتمر الحزب الشيوعي الحاكم في الصين، قال نائب وزير الخارجية الصيني، ما شاو شو، إن «الاستعداد للقتال هو سمة روحية للدبلوماسية الصينية». وقد تردد صدى حديثه لأنه جاء بعد أيام قليلة من اشتباك عناصر الأمن مع محتجين أمام قنصلية الصين في مدينة مانشستر البريطانية في تصرف غير دبلوماسي، ليمثل إشارة جديدة إلى تزايد النزعة العدوانية للصين على الصعيد الدولي.

ولكن يبدو أن الأمور تغيرت في الصين، وأصبح هناك ميل واضح لتبني مواقف تصالحية. ففي خطابه بمناسبة السنة القمرية الجديدة تخلى الرئيس الصيني شي جين بينغ عن اللهجة العدائية العنيفة، عندما أشار إلى تايوان بالقول إن هناك «الناس على جانبي مضيق تايوان أعضاء في عائلة واحدة».

أما وزير الخارجية المعين شين جانغ، فقال في مقال وداعي نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية بمناسبة انتهاء عمله سفيراً لبلاده في الولايات المتحدة، إن العالم «واسع بما يكفي لكي تنمو وتزدهر فيه الصين والولايات المتحدة». كما تم إبعاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصيني شاو ليجيان المعروف بتصريحاته المتشددة عن منصبه الرفيع.

لقد كانت دبلوماسية الذئب المحارب السمة المميزة للسياسة الخارجية الصينية خلال السنوات الأخيرة.

وهي تناسب التحسن في القدرات الاقتصادية والعسكرية، والأكثر أهمية أنها تناسب سياسات شي الداخلية القوية، بما في ذلك أسلوبه في التعامل مع هونغ كونغ، وطموحاته في التجديد الوطني.

فلم تعد الصين تشعر بأنها ملزمة بمقولة الزعيم الصيني الراحل دينغ سياو بنغ «اخفِ قدراتك واختبر وقتك». فالفيل لا يستطيع الاختفاء خلف شجيرة، كما قالت صحيفة «الشعب» اليومية الحكومية في الصين ذات مرة.

وتبدو الصين وكأنها قررت المضي في مسار تصحيحي لسياستها الخارجية. ولا يوجد تفسير واضح لإبعاد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المتشدد شاو عن منصبه. لكن التحركات الأخيرة تقول إن بكين تسعى لاستعادة النبرة التصالحية على الصعيد العالمي، بما في ذلك رفع القيود على حركة السفر واللقاء التصالحي بين شي ونظيره الأميركي جو بايدن، على هامش قمة مجموعة العشرين في منتجع بالي الإندونيسي، والزيارة المنتظرة لوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى بكين.

من المتوقع حدوث تغيير في لهجة بكين وليس في رسالتها. كما بدأ شي ولايته الثالثة، ستكون النزعة القومية أكثر مركزية في سياساته. لن يكون هناك تغيير بالنسبة لتايوان، ولا رفض واضح لسياسات موسكو. كما أن الكثير من الذئاب المحاربة مازالوا موجودين، لكنهم مقيّدون.

• من المتوقع حدوث تغيير في لهجة بكين وليس في رسالتها.

طباعة