روسيا: قواتنا استولت على سوليدار في شرق أوكرانيا

قالت روسيا، اليوم الجمعة، إن قواتها سيطرت على بلدة سوليدار التي تشتهر بمناجم الملح في شرق أوكرانيا خلال الليل بعد أيام من قتال لم يهدأ، وهو ما من شأنه أن يكون أول مكاسب موسكو الكبيرة في ساحة المعركة بعد نحو ستة أشهر من الانتكاسات العسكرية.

ولم يتسن لـ"رويترز" حتى الآن التحقق من الموقف في البلدة. وفي وقت سابق من اليوم، قالت كييف إن القتال مستمر هناك بعد ما وصفتها بليلة "محمومة".

وقالت روسيا إن الاستيلاء على سوليدار يمكنها قطع طرق الإمدادات الأوكرانية إلى مدينة باخموت القريبة الأكبر حجما، وحصار القوات الأوكرانية المتبقية هناك. وتحاول روسيا الاستيلاء على باخموت منذ شهور في حرب ضارية.

وقالت وزارة الدفاع الروسية "أمكن الاستيلاء على سوليدار بفضل القصف المستمر على العدو من جانب قوات الطيران الهجومي والحربي والصواريخ ومدفعية مجموعة من القوات الروسية".

وتقول كييف إن روسيا زجت بموجات متتابعة من الجنود والمرتزقة إلى قتال بلا جدوى من أجل أرض قاحلة دمرها القصف في سوليدار، وقال مسؤولون أميركيون إن الانتصار الروسي هناك، أو حتى في باخموت، لن يُحدث فارقا يُذكر في الحرب برمتها.

تضم سوليدار، التي كان تعدادها السكاني قبل الحرب عشرة آلاف، مناجم ملح ضخمة، بينما باخموت، الأكبر من سوليدار بعشرة أمثالها، هي مركز إقليمي ضخم.

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي لصحافيين في البيت الأبيض أمس الخميس "حتى وإن سقطت باخموت وسوليدار في يد الروس، لن يكون لذلك أثر استراتيجي في الحرب نفسها. ومن المؤكد أن ذلك لن يوقف الأوكرانيين أو يثبطهم".

وكانت مجموعة فاجنر القومية التي يديرها حليف للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قد زعمت يوم الأربعاء الاستيلاء على سوليدار يوم الأربعاء، لكن لم يصدر حتى الآن أي رد فعل من وزارة الدفاع الروسية حيال هذا الأمر.

وكتبت نائبة وزير الدفاع الأوكراني هانا ماليار، على تطبيق المراسلة تليغرام "كانت الليلة محمومة في سوليدار، المعارك تواصلت".

وقالت "دفع العدو بجميع القوات الرئيسية تقريبا في اتجاه دونيتسك وأبقى على كثافة هجومية عالية. مقاتلونا يحاولون بشجاعة الاستمرار في الدفاع"، وذلك في إشارة إلى منطقة دونيتسك التي تضم سوليدار.

وأضافت "هذه مرحلة صعبة من الحرب، لكننا سننتصر. لا شك ذلك".

وعلى أطراف سوليدار، احتمى جنود أوكرانيون أمس الخميس في خنادق جيدة التحصين في الغابات وسط برد الشتاء. وكانت أصوات الانفجارات تدوي من بعيد.

وقال جندي عمره 24 عاما لرويترز إن حدة القصف زادت بنحو 70%، لكن القوات ما زالت متمسكة بمواقعها.

وأضاف "الوضع صعب لكن مستقر. نوقف زحف العدو ونرد الاعتداء".

وقال مسؤولون أوكرانيون أمس الخميس إن أكثر من 500 مدني محاصرين داخل سوليدار، من بينهم 15 طفلا.

وفي خطاب مصور خلال الليل، شكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وحدتين في سوليدار وقال إنهما "صامدتان في مواقعهما وتكبدان العدو خسائر فادحة". ولم يتطرق لمزيد من التفاصيل.

لم تشهد مواقع خطوط المواجهة الأمامية في أوكرانيا أي تغير يذكر على مدى شهرين منذ آخر تراجع كبير لروسيا في الجنوب.

وفي غضون ذلك، تحولت المعارك حول باخموت وسوليدار إلى ما أطلق عليها الطرفان "مفرمة لحم"، إذ باتت حرب استنزاف وحشية تحصد أرواح آلاف من الجنود تمس الحاجة إليهم في معارك حاسمة في المستقبل.

وشهد العام الجديد وعودا هامة بتقديم الغرب المزيد من الأسلحة لأوكرانيا، التي تسعى للحصول على ما يمكنها من خوض معارك في مواجهة الدبابات الروسية.

وتعهدت فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة الأسبوع الماضي بإرسال مركبات قتالية مدرعة.

وفي الأيام الماضية، كان التركيز على دبابات القتال الرئيسية، التي لم توفرها الدول الغربية بعد.

وانضمت فنلندا اليوم إلى بولندا في تعهدها بإرسال دبابات ليوبارد الألمانية الصنع إلى أوكرانيا في إطار تحالف غربي.

ويتطلب ذلك موافقة برلين، التي تتردد حتى الآن لكنها أبدت في الآونة الأخيرة استعدادها للسماح بذلك.

 

 

طباعة