لبناء مستوطنة جديدة فوق ركام مساكن 600 فلسطيني في محيط القدس

«تهجير عرب الكعابنة».. اقتلاع ثالث لاستيطان لا يتوقف

صورة

إلى الشمال الغربي من مدينة القدس الشريف، يقع التجمع البدوي «عرب الكعابنة»، في المنطقة الفاصلة بين بلدتي «بير نبالا» و«بيت حنينا» المقدسيتين، وداخل هذا التجمع تواجه (60) عائلة بدوية فلسطينية خطر التهجير والطرد من داخل أرضهم الأصلية، وتجريف آليات الاحتلال الإسرائيلي مساكنها، التي تعيش بداخلها منذ ما يقارب (39) عاماً.

ويواجه أهالي «عرب الكعابنة» أساليب اقتلاع إسرائيلية ضمن مخطط تهجير قسري من محيط مدينة القدس، لمصلحة التوسع الاستيطاني، كان آخرها إخطار 15عائلة بهدم منازلهم، والرحيل من المنطقة بكاملها، يوم الثلاثاء 13 من شهر سبتمبر الجاري، ليصبح مصيرهم التشرد، ومواجهة مصير مجهول.

وفي يوم الإثنين التاسع من شهر أغسطس الماضي، هدمت جرافات الاحتلال منشآت سكنية وزراعية (بركسات) في تجمع «عرب الكعابنة» البدوي، بحجة عدم الترخيص، وذلك بحسب رئيس تجمع «عرب الكعابنة» البدوي، محمد الكعابنة.

ويشير الكعابنة إلى أن المنشآت الخمس تؤوي 25 فلسطينياً من التجمع البدوي، لافتاً إلى أن عملية الهدم نفذت دون إنذار مسبق من قبل السلطات الإسرائيلية.

ترحيل ثالث

قوات الاحتلال تزعم بأن أرض «عرب الكعابنة»، البالغة مساحتها أكثر من 200 دونم، مملوكة لشركة إسرائيلية، وأنها تخطط لإقامة مستوطنة بدلاً من منازل الفلسطينيين، لمصلحة التوسع الاستيطاني شمال مدينة القدس الشريف.

من جهته، يؤكد رئيس تجمع «عرب الكعابنة» في حديثه مع «الإمارات اليوم»، أن سكان التجمع السكاني البدوي يعيشون في مكانهم الحالي منذ عام 1983، بعد رحلة تهجير امتدت من صحراء النقب الفلسطينية، إلى مناطق مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية، لينتهي بهم الحال إلى شمال القدس.

ويقول الكعابنة: «إن القوات الإسرائيلية هجّرتنا مرتين من المناطق التي نسكنها، بغرض إقامة مستوطنات جديدة، ففي المرة الأولى أقام الاحتلال مستوطنة (كفار أدوميم)، وفي المرة الثانية أقام مستوطنة (متسبيه أريحا) في المنطقة الفاصلة بين مدينة أريحا والقدس».

ويضيف «نحن نواجه ممارسات تعسفية، بسبب إجراءات الاحتلال واستفزازات المستوطنين، ونعيش حالة ذعر دائمة، خشية طردنا من أرضنا، وهدم منازلنا في أي لحظة».

تجمع غير معترف به

يقطن سكان «عرب الكعابنة»، البالغ عددهم 600 فلسطيني، في مساكن و«بركسات» مبنية من الطوب والصفيح (الزينكو)، ويعتمدون في حياتهم اليومية على الزراعة ورعي الأغنام مصدراً لرزقهم وأطفالهم، ولكن بعد إقامة المستوطنات في محيط تجمعهم البدوي، والإعلان عن العديد من المراعي كمناطق إطلاق نار، لم يعد بمقدورهم أن يواصلوا هذه المهنة مطلقاً.

ويشير رئيس التجمع السكاني البدوي إلى أن الاحتلال لا يعترف به، ولا يزوّده بشبكات الكهرباء، وخدمات المياه والصرف الصحي، مضيفاً «يجبر السكان على شراء صهاريج المياه، والبعض اضطر لشراء الألواح الشمسية، من أجل التزود بالكهرباء».

ويقول الكعابنة: «إن الطرق المعبّدة الواصلة إلى التجمع السكاني البدوي، هي ذاتها المؤدية إلى المحمية الطبيعية (وادي قلط)، الواقعة بين مدينتي القدس وأريحا، وهذه الطرق تغلق بواسطة بوابة حديدية في ساعات الليل من قبل قوات الاحتلال، وبعد الإغلاق فإن الطريق الوحيد للوصول إلى (عرب الكعابنة) والخروج منه العبور من فوق تلال صخرية، والتي يصعب الصعود إليها، خصوصاً في حالات نقل المرضى، وتنقّل النساء والأطفال. ويواصل رئيس تجمع «عرب الكعابنة» حديثه: «نحن على أبواب فصل الشتاء، وهدم الاحتلال المساكن التي أخطرها الشهر الجاري سيدفع السكان للعيش في العراء، ما ينذر بحدوث كارثة إنسانية حقيقية، بما تحمله الكلمة من معنى».

استيطان رعوي

من جهة أخرى، يوضح المشرف العام لمنظمة «البيدر» للدفاع عن حقوق البدو، حسن المليحات، أن إصدار أوامر الهدم الإسرائيلية بحق «عرب الكعابنة» الفلسطينية، تهدف إلى اقتلاع التجمعات البدوية من محيط مدينة القدس الشريف، وإحلال المستوطنين بدلاً من السكان الأصليين، لافتاً إلى أن هذه السياسة تجسّد معاني التطهير العرقي الذي يمارسه الاحتلال ضد الفلسطينيين.

ويقول المليحات: «إن هدف الاحتلال من استهداف التجمعات البدوية القضاء على الوجود البدوي الفلسطيني، من خلال تهجير السكان من أرضهم بالقوة، وخلق واقع ديمغرافي يتفوق فيه المستوطنون على الفلسطينيين، إلى جانب زيادة حدة ما يسمى (الاستيطان الرعوي) في مناطق القدس، وطوباس، والنقب، والأغوار، وجميع المناطق التي تقطنها التجمعات السكانية البدوية في المدينة المقدسة والضفة الغربية».

ويبين أن «الاستيطان الرعوي» يُعد أحد أشكال الاستيطان الذي يمارسه الاحتلال على مدار 74 عاماً، لتوظيفه الثروة الحيوانية خدمة لأهداف التمدد على الأرض الفلسطينية، والسعي من أجل إثبات ملكية المستوطنين لهذه الأرض.

ويسترسل المليحات: «إن المستوطنين يستهدفون الأراضي الواسعة والمفتوحة بـ(الاستيطان الرعوي)، لتسهيل السيطرة عليها، من دون تدخل مباشر من حكومة الاحتلال، بحيث يبدأ هذا المخطط الاستيطاني من الأسفل، متجهاً إلى رأس الهرم».

أهالي «عرب الكعابنة» يواجهون أساليب اقتلاع إسرائيلية ضمن مخطط تهجير قسري من محيط مدينة القدس، لمصلحة التوسع الاستيطاني، كان آخرها إخطار (15) عائلة بهدم منازلها قبل أسبوع.

يقطن سكان «عرب الكعابنة»، البالغ عددهم (600) فلسطيني في مساكن و«بركسات» مبنية من الطوب والصفيح (الزينكو)، ويعتمدون في حياتهم اليومية على الزراعة ورعي الأغنام مصدراً لرزقهم وأطفالهم.

طباعة