برهم صالح يحذر من متاهات مجهولة وخطيرة.. والكاظمي يعلق جلسات مجلس الوزراء

الصدر ينسحب من الحياة السياسية.. وإعلان حظر التجوال في جميع أنحاء العراق

قوات الأمن تطلق الغاز المسيل للدموع على أتباع الصدر أثناء احتجاجهم داخل قصر الحكومة. أ.ب

دعا الرئيس العراقي برهم صالح، في بيان أمس، جميع العراقيين إلى التزام التهدئة وضبط النفس ومنع التصعيد، وضمان عدم انزلاق الأوضاع نحو متاهات مجهولة وخطيرة يكون الجميع خاسراً فيها، بعد أن أدى قرار رجل الدين مقتدى الصدر الانسحاب من الحياة السياسية إلى اندلاع اشتباكات بين مؤيديه وخصومه، فيما أعلنت الحكومة حظر التجوال في جميع أنحاء البلاد، وعلق رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي جلسات الحكومة.

وقال صالح في بيانه، إن التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي حق مكفول دستورياً مع الالتزام بالقوانين وحفظ الأمن العام، ولكن تعطيل مؤسسات الدولة أمر خطير يضع البلد ومصالح المواطنين أمام مخاطر جسيمة.

ودعا الرئيس العراقي المتظاهرين إلى الانسحاب من المؤسسات الرسمية، وفسح المجال أمام القوات الأمنية للقيام بواجبها في حفظ الأمن والنظام والممتلكات العامة.

وقال صالح إن تطورات الأحداث تفرض على القوى الوطنية مسؤولية مضاعفة للترفع عن الخلافات لمصلحة ما هو أغلى وأثمن، لمصلحة الوطن، «ومنع العنف وحقن الدماء الغالية للعراقيين، وانتهاج مواقف حريصة حامية للوطن، والحفاظ على المسار السلمي الديمقراطي الدستوري الذي ضحى شعبنا بالغالي والنفيس من أجله، ولا ينبغي التفريط به تحت أي ظرف».

ودعا رئيس الحكومة القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي، خلال اجتماع طارئ للقيادات الأمنية بمقر العمليات المشتركة، لمناقشة الأحداث الأخيرة ودخول المتظاهرين للمؤسسات الحكومية «المتظاهرين إلى الانسحاب الفوري من المنطقة الخضراء، وعدم إرباك الوضع العام في البلاد، وتعريض السلم المجتمعي إلى الخطر»، حسب بيان للحكومة العراقية.

وقال الكاظمي، حليف الصدر والذي يقود حكومة لتصريف الأعمال، إنه وجه بتعليق جلسات مجلس الوزراء حتى إشعار آخر بعد «دخول متظاهرين إلى القصر الحكومي» أمس.

يشار إلى أن العراق أعلن حظر التجوال في جميع أنحاء البلاد عقب اقتحام أنصار الصدر المنطقة الخضراء الحكومية وسط بغداد وحصارهم مبنى الحكومة العراقية، ما أدى إلى وضع جميع القطعات العسكرية في حالة التأهب القصوى.

واشتبك شبان موالون للصدر خرجوا إلى الشوارع احتجاجاً على قرار الصدر مع أنصار «الإطار التنسيقي» الذي يعد موالياً لإيران، وتحدث شهود لوكالة «فرانس برس» عن تبادل لإطلاق النار بين الطرفين.

كما تبادل الطرفان الرشق بالحجارة خارج المنطقة الخضراء ببغداد التي تضم العديد من مقرات الوزارات والسفارات.

وقال مراسلون إن دوي إطلاق النار تردد في أنحاء وسط بغداد. وبدا أن بعضه نتج عن إطلاق أعيرة في الهواء، على الرغم من أن مصدر إطلاق النار لم يتضح بعد في بلد يعج بالأسلحة.

ووقعت الاشتباكات بعد ساعات من إعلان الصدر انسحابه من السياسة، ما دفع أنصاره، الذين يعتصمون منذ أسابيع داخل مقر البرلمان في المنطقة الخضراء، للتظاهر واقتحام المقر الرئيس لمجلس الوزراء.

وفي أثناء الأزمة حول تشكيل الحكومة الجديدة، حشد الصدر جحافل مؤيديه، ما أثر بالسلب على مساعي العراق للتعافي بعد عقود من الصراع والعقوبات ومحاولته معالجة الانقسامات الطائفية والفساد المستشري.

وكان الصدر هو الفائز الأكبر في الانتخابات التي جرت في أكتوبر، لكنه سحب جميع نوابه من البرلمان في يونيو بعد أن فشل في تشكيل حكومة من اختياره تستبعد خصومه وأغلبهم من الأحزاب الدينية الموالية لإيران.

ويصر الصدر على إجراء انتخابات مبكرة وحل البرلمان واستبعاد أي سياسي تولى منصباً منذ الغزو الأميركي عام 2003.

وقال الصدر في بيان عبر «تويتر»: «إنني الآن أعلن الاعتزال النهائي وغلق كل المؤسسات»، منتقداً الزعماء السياسيين الآخرين لعدم استجابتهم لدعواته للإصلاح.

ولم يخض في تفاصيل عن إغلاق مكاتبه، لكنه أضاف أن بعض مؤسساته الثقافية والدينية ستبقى مفتوحة.

وكان الصدر قد أعلن في وقت سابق انسحابه من السياسة أو الحكومة وحل الفصائل الموالية له، لكنه يحتفظ بنفوذ واسع داخل مؤسسات الدولة ومازال لديه فصيل مسلح يقدّر عدد أعضائه بآلاف عدة.

وغالباً ما كان يعود الصدر إلى نشاطه السياسي بعد إعلانات مماثلة، على الرغم من أن الأزمة السياسية الحالية في العراق يبدو أنها عصية على الحل مقارنة بفترات الشلل السابقة.

طباعة